اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 05:37:00
وشنت الولايات المتحدة، بالاشتراك مع “إسرائيل”، هجوما عسكريا مباشرا على إيران، أسفر عن اغتيال المرشد الأعلى خامنئي وعدد من القادة العسكريين والسياسيين. وأدى ذلك أيضاً إلى إلحاق الضرر بقدرات إيران النووية والباليستية، حيث ردت إيران على الهجوم بضربات صاروخية وإغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر شريان النفط للعالم، مما أدى إلى إشعال فتيل أزمة اقتصادية عالمية. وأجبر السخط في الشارع الأميركي الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الجلوس إلى الطاولة. المفاوضات، إذ لم يحدث ذلك بالطريقة التي تجري حاليا منذ الثورة الإسلامية عام 1979، مما يعطي الحدث زخما سياسيا حاسما لا يستهان به على الإطلاق. ولا يمكن النظر إلى المفاوضات الجارية حاليا في إطار المحادثات الدبلوماسية العادية. بل تعتبر من أعلى مستويات التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث أجبرت الحرب الطرفين على التفاوض، لكنها لم تقرب مواقفهما من الاتفاق. وإذا فعل الطرفان ذلك، فهو يمثل وعيهما بالتكلفة الباهظة التي سيتحملانها إذا استمرت الحرب دون تسوية حقيقية. ولذلك أعتقد أن ما يحدث الآن… لا يمكن اعتبار المفاوضات في إسلام أباد تفاوضاً على شروط الاستسلام، بل تفاوضاً على توازنات الردع في منطقة الشرق الأوسط شديدة التقلب. كما تعتبر الضربات التي تلقتها إيران ضربات قاتلة، حيث تعتبر أزمة اغتيال المرشد الأعلى واستهداف العديد من القادة والكوادر السياسية والعسكرية سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة لإيران. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأخيرة لم تفلس في المفاوضات، بل لا تزال تحمل في جعبتها ورقتين: الأولى هي مضيق هرمز، الذي يظل يشكل تهديداً كامناً يمكن تفعيله، والثانية تتمثل في شبكة حلفاء إيران الإقليميين، أو كما يعبر الغرب عن ذلك – وكلاء. الإقليمية – التي لم تستنفذ كما تطلب “إسرائيل”، حيث يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية ضد العمق “الإسرائيلي”، ويعتبر نفوذ الفصائل العراقية والحوثية في اليمن من أهم النفوذ في المنطقة، خاصة بعد فرض الحوثيين سيطرة حقيقية على البحر الأحمر خلال حرب طوفان الأقصى، 7 أكتوبر 2023 – 10 أكتوبر 2025. كما يمثل الوفد الإيراني المفاوض قاليباف، الذي يمثل مؤسسة تشريعية، وليس سلطة تنفيذية. مباشرة في بلاده، إلى جانب عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، حيث يعتبر هذا الاختيار محسوبا بدقة متناهية تتيح لإيران انتزاع مكاسب تفاوضية مع الحفاظ على هامش الإنكار أمام الرأي العام الداخلي، دون التعبير بشكل مباشر عن الجانب الأكثر حساسية في السلطة الإيرانية. إلا أن اختيار الوفد الأمريكي المفاوض لا يعتبر خيارا متجانسا، إذ يعتبر نائب الرئيس الأمريكي فانس شخصية براغماتية، بينما يعتبر كوشنر وويتكوف من الشخصيات شديدة الولاء لـ”إسرائيل”، حيث صرح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف صراحة أن مطلب بلاده يتلخص في ضمان تفكيك إيران لبرنامجها النووي في نطنز وفورد وأصفهان، وعدم تجميده أو تقليصه، والاقتراح السابق يمثل خطا أحمر. وبالنسبة لإيران التي تعتبر مشروع الطاقة النووية بمثابة توازن الردع. لكن بالنسبة لإيران، فإن القبول بتفكيك البرنامج النووي الإيراني يعتبر هزيمة سياسية فظيعة، وهو أمر لا يمكن لأي كيان يريد الاستمرار في السلطة الإيرانية أن يتحمله، حيث أن بنود الاتفاق الذي تقترحه إيران يحفظ حق إيران في بعض منشآت تخصيب اليورانيوم بطريقة قانونية وبضمانات دولية أكثر إلزاما من غيرها. كما تأتي مسألة مضيق هرمز رهينة للتفاوض وليس نقطة انطلاق لها، إذ يصر الجانب الأميركي على فتح مضيق هرمز فورا وكشرط مسبق، في حين ترى طهران في المضيق ورقة ضغط ستحتفظ بها حتى إبرام الاتفاق الشامل وليس قبله. ويعتبر هذا الاختلاف المنهجي اختبارا لنوايا الطرفين بشأن جديتهما في التوصل إلى اتفاق شامل، نظرا لمساهمة المضيق في رفع أسعار النفط عالميا كل يوم يبقى فيه مغلقا، وهذا يؤثر أيضا بشكل مباشر على صمود الهدنة الحالية، وبالإضافة إلى ما سبق، يبدو الملف اللبناني عائقا أمام التوصل إلى اتفاق، حيث تعمل إيران على تضمين وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة للبنان، في حين ترفض كل من الولايات المتحدة و”إسرائيل” هذا الارتباط، حيث يمثل الارتباط رسالة ضمنية واضحة بأن قوة المحور لا تزال حاضرة وأن التماسك الناري لا يزال قائما رغم الضربات المتعددة التي تعرض لها، وهو ما يحبط كل الجهود السابقة منذ 7 أكتوبر 2023 حتى اللحظة، بل ويحول كل الإنجازات إلى إنجازات تكتيكية في المقابل. هزيمة استراتيجية، وفشل إيران في تحقيق هذا المطلب، يضع الوفد الإيراني المفاوض في حالة حرج شديد أمام الشارع الإيراني، خاصة أنه سيُفهم، حسب الأبجدية الإيرانية، على أنه ضعف في الحزم التفاوضي الذي أظهره كل من قاليباف وعراقجي خلال عملية التفاوض. وهذا يعبر أيضاً عن قدرة «إسرائيل» غير الحاضرة في إسلام آباد، على نسف المفاوضات من خلال ضربات قوية ومؤثرة على ضاحية بيروت في جنوب لبنان، وهو ما يشكل معضلة بنيوية. في هيكل هذه المفاوضات. باكستان: الوسيط الملون: لا تمارس باكستان دور الحياد في وساطتها بين إيران والولايات المتحدة، إذ تعمل على استثمار إجراءات أمنية غير مسبوقة وحماية جوية للوفد الإيراني والأميركي، إضافة إلى تعطيل أجزاء كبيرة من الحياة الطبيعية، للاستفادة من هذه الشرعية الدبلوماسية الإقليمية والدولية، إضافة إلى الدعم الاقتصادي الأميركي وتعزيز حضورها الاستراتيجي في منطقة تعيد رسم خريطتها عبر الصراعات والوساطات. رغم ذلك، فإن المعضلة التي يمكن أن تواجهها باكستان هي تبنيها للرواية الإيرانية في الشأن اللبناني، إذ تعتبر الهدنة شاملة، ما يعقد وساطتها مع الولايات المتحدة. الصين وروسيا: اللعب خلف الكواليس: أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافا بمساهمة الصين في إقناع طهران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، حيث يعتبر المنطق الصيني معقدا للغاية. وبينما تعاني بكين من ضغوط اقتصادية لإغلاق مضيق هرمز، كونها من أكبر مستوردي النفط الخليجي، فإنها في الوقت نفسه لا تسعى إلى تسوية من شأنها إعادة رسم النفوذ الأميركي في منطقة تطمح إلى إيجاد موطئ قدم فيها بسبب حساسيتها الشديدة. ولذلك تسعى الصين إلى وقف الحرب دون انزلاق ذلك إلى معادلة سلام تعزز الوجود الأميركي على حساب حلفائها، وفي هذا الصدد يعتبر الدور الصيني صحيحاً في دفع التسوية مع وقف بعض المطالب الأميركية الأكثر إلزاماً من غيرها. وبالنظر إلى الموقف الروسي، فهو يعتبر مكملاً للموقف الصيني، حيث استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) بالاشتراك مع الصين لإلغاء قرار مجلس الأمن بفتح مضيق هرمز. لكن القيود الروسية المتمثلة في الانغماس في حرب أوركان والهامش الاقتصادي الضيق جعلت منها فاعلاً ذا قدرة معرقلة وليس صانعاً للتوازن. ولذلك فإن روسيا لن تكون العامل الحاسم في مفاوضات إسلام آباد، لكنها ستشكل ضغطاً بنيوياً على هامش المناورة الأميركية. تداعيات إقليمية: تعتبر المنطقة العربية من أكثر المناطق المتضررة من الحرب الإيرانية الأميركية “الإسرائيلية”، إذ تضررت المصالح النفطية في منطقة الخليج العربي. ومع ذلك، فإن زعزعة الاستقرار والاضطراب الذي ألحق الضرر بالاقتصادات الإقليمية ليس بالأمر الهين. لكن القلق العربي الخليجي بشكل خاص يكمن في حال التوصل إلى اتفاق تسوية يعترف فيه الأميركي ضمنا بالوجود الإيراني في البنية الأمنية الإقليمية، مما يضطر دول الخليج إلى إقامة علاقات أعمق مع إيران، كما تمارسها كل من السعودية ومصر وتركيا، لأدوارها الدبلوماسية التحضيرية، يجعلها حاضرة على الساحة رغم الغياب الرسمي لإسلام آباد، حيث يعتبر الغياب محسوبا، وهو ما يعكس واقعا دقيقا، فالدول المذكورة تريد نجاح المفاوضات بينما لا تريد أن تتحمل النتائج السيئة. إذا تحركوا في اتجاه ليس في مصلحتهم. باعتبار لبنان مسرحاً مباشراً للعمليات العسكرية «الإسرائيلية»، ومستقبله مرتبط بخطابين متضاربين وليس تسوية حقيقية، إذ تواصل «إسرائيل» ضرباتها في لبنان لإعادة رسم ميزان القوى على الأرض في ظل غياب وقف شامل لإطلاق النار، ما يخلق وقائع على الأرض تتجاوز ما يمكن أن تنتجه طاولة المفاوضات في إسلام آباد. وبناء على ما سبق، فإننا ننظر إلى أحد السيناريوهات التالية: السيناريو الأول: توصل الطرفين إلى اتفاق مؤقت، يتم خلاله تمديد الهدنة لمدة 45 يوما أخرى، يتم خلالها فتح مضيق هرمز جزئيا، في حين يتم تأجيل القضايا الشائكة (لبنان والبرنامج النووي والعقوبات الشاملة) إلى جولات لاحقة. وهذا بالتحديد ما تسعى إليه باكستان. لكن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يعرض الأطراف لمشاكل هيكلية حقيقية قد تكون سبباً في اندلاع الصراع من جديد. السيناريو الثاني: استمرار الضربات «الإسرائيلية» على لبنان، وإصرار الجانب الأميركي على تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ما يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وانهيار المفاوضات، وعودة الحرب. السيناريو الثالث: التوصل إلى اتفاق استراتيجي شامل في جولة واحدة، حيث تلتزم إيران بقبول الضمانات الدولية للبرنامج النووي في حدود التخصيب المنخفض مع رقابة صارمة، مع اعتراف الولايات المتحدة بالوجود الإيراني الإقليمي ضمن معادلة توازن مقبولة، مقابل خريطة زمنية لرفع العقوبات، حيث يظل السيناريو الحالي قائما، رغم أنه بعيد الاحتمال، لكنه الوحيد القادر على إنتاج استقرار هيكلي وليس مجرد هدنة. ملاحظة: يبقى السيناريو الأول هو الأرجح في ظل الوضع الحالي والمؤشرات الحالية، ما لم تختلف المعطيات خلال الجولة الحالية من المفاوضات.




