اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 09:35:00
خاص للمركز الفلسطيني للإعلام: في خضم عمليات الإبادة التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة، انتهكت قوات الاحتلال كافة مناحي الحياة والمأوى. ولم تقتصر الضربات على استهداف الناشطين أو حتى المدنيين، بل استهدفت المباني والأبراج السكنية، تلك الكتل الخرسانية التي تخزن حياة آلاف العائلات. وعلى مدار أشهر العدوان، تحولت هذه الأبراج إلى أهداف مباشرة، وأصبح تدميرها مشهدا متكررا، رافقته تصريحات إسرائيلية رسمية تربط القصف بأهداف سياسية، وليس باعتبارات عسكرية ملحة، في مؤشر على سياسة تتجاوز منطق العمليات القتالية إلى إعادة تشكيل الواقع المدني بالقوة. نمط التدمير المقصود وتوسيع نطاق الاستهداف، من بين مئات المباني والأبراج السكنية، وثقت منظمة العفو الدولية تدمير ما لا يقل عن 13 مبنى شاهقًا في مدينة غزة بين سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2025، من خلال القصف المتكرر لكل مبنى بعد إخلائه القسري. وكانت هذه الأبراج تؤوي آلاف المدنيين، بينهم نازحون، ما يعني أن الاستهداف لم يحدث في فراغ، بل في قلب النسيج المدني المزدحم. وتؤكد المنظمة في تقرير تابعه المركز الفلسطيني للإعلام أن هذا التدمير لم يستند إلى ضرورة عسكرية قاهرة، بل جاء ضمن نمط أوسع من الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية. “تشير جميع الأدلة المتاحة إلى أن تدمير هذه المباني لم يكن بسبب العمليات العسكرية”، كما توضح إريكا جيفارا روساس، مديرة الأبحاث والمناصرة والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية، التي تضع هذه الأفعال ضمن نطاق جرائم الحرب، بما في ذلك التدمير الوحشي والعقاب الجماعي. تصريحات إسرائيلية رسمية تؤيد العقاب الجماعي وتعكس التصريحات التي أصدرها وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بعد هذه العمليات، مؤشرا حاسما على طبيعة الاستهداف. وربط كاتس التفجير بشكل مباشر بالضغط على حركة حماس، قائلا إن “أبواب الجحيم فتحت”، وهدد بتدمير غزة في حال عدم الالتزام بالشروط الإسرائيلية. ويشكل هذا الربط العلني بين تدمير الأعيان المدنية والمطالب السياسية، كما وصفته منظمة العفو الدولية، اعترافاً باستخدام معاناة المدنيين كأداة للضغط. إن الاحتفال بتدمير المنشآت المدنية، بما في ذلك الجامعات والأبراج التجارية، يعزز الاستنتاج بأن الهدف يتجاوز الضرورة العسكرية لخلق تأثير رادع شامل للسكان. عدم وجود أدلة على وجود أهداف عسكرية على الرغم من ادعاءات قوات الاحتلال الإسرائيلية باستخدام الأبراج لأغراض عسكرية، لم يتم تقديم أي دليل محدد يدعم هذه الادعاءات. واعتمدت التصريحات الرسمية للاحتلال على صيغة موحدة تحدثت عن “بنية تحتية إرهابية” دون تحديد أو توثيق. من ناحية أخرى، قامت منظمة العفو الدولية بتحليل صور الأقمار الصناعية والتحقق من عشرات مقاطع الفيديو، ولم تجد أي دليل على وجود نشاط عسكري داخل هذه المباني وقت استهدافها. كما لم تتلق المنظمة أي رد على الاستفسارات الرسمية التي وجهتها إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية بشأن طبيعة الأهداف. هذا التناقض بين الادعاء والأدلة يعزز الأدلة على عدم شرعية الضربات، خاصة في ضوء ما يقتضيه القانون الإنساني الدولي من ضرورة عسكرية قاهرة ومباشرة لتبرير تدمير الممتلكات المدنية. شهادات ميدانية توثق الذعر والتهجير القسري. وتكشف شهادات السكان تفاصيل دقيقة عن آلية الإخلاء التي سبقت التفجير. وفي معظم الحالات، تلقى السكان مكالمات هاتفية تمنحهم بضع دقائق فقط للمغادرة. هذه التحذيرات، بدلاً من توفير الحماية، خلقت حالة من الذعر الجماعي. ووصف أستاذ جامعي كان يقيم في أحد الأبراج لحظة الإخلاء، قائلا إن 76 أسرة غادرت المبنى دون أن تتمكن من حمل أي من ممتلكاتها، مضيفا أن أطفاله يعانون من صدمة نفسية مستمرة. وفي شهادة أخرى، تحدثت امرأة عن تدافع للسكان خلال 20 دقيقة فقط، في مشهد اتسم بالفوضى والخوف. وتشير هذه الوقائع إلى أن التحذير لم يكن إجراءً كافياً لضمان حماية المدنيين، بل تحول إلى أداة لإجبارهم على النزوح تحت ضغط الخوف، وهو ما يتقاطع مع مفهوم التهجير القسري المحظور دولياً. اتساع نطاق الدمار وحرمان الأهالي من العودة. وبعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، واصلت قوات الاحتلال عمليات الهدم في المناطق الواقعة شرق ما يعرف بالخط الأصفر، وهي مناطق تشكل أكثر من 55% من مساحة القطاع. وتمنع قوات الاحتلال الفلسطينيين من العودة إليها، فيما تتواصل عمليات التجريف والهدم، مما يؤسس لواقع جديد من الإقصاء الجغرافي. كما أن الدمار لم يقتصر على هذه المناطق. بل تواصلت الغارات الإسرائيلية بين الحين والآخر لاستهداف ما تبقى من منازل أو بقايا منازل في القطاع المدمر، كما حدث قبل أيام في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، عندما قصفت طائرات الاحتلال منزلا مكونا من 3 طوابق ودمرت 30 منزلا سبق أن نجت من القصف والدمار. وتصف منظمة العفو الدولية هذا النمط بأنه جزء من سياسة أوسع تهدف إلى إخضاع السكان لظروف معيشية قاسية، بما في ذلك الحرمان من المأوى والمساعدات، الأمر الذي قد يندرج ضمن الأعمال المحظورة دولياً إذا ارتبط بنية تدمير مجموعة سكانية جزئياً أو كلياً. أرقام تكشف حجم الدمار وتشير التقديرات المشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى أن العدوان الإسرائيلي أدى إلى تدمير أو تضرر أكثر من 371 ألف وحدة سكنية خلال عامين، أي أكثر من 76% من إجمالي المنازل في قطاع غزة. وأجبر هذا الواقع أكثر من 60% من السكان على العيش دون مأوى دائم. كما أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن 83% من منشآت مدينة غزة دمرت أو تضررت جراء العدوان الإسرائيلي حتى سبتمبر 2025، في تصعيد غير مسبوق خلال فترة قصيرة من الزمن. ملخص المشهد الميداني والقانوني يتقاطع توثيق منظمة العفو الدولية مع الشهادات الميدانية والبيانات الرقمية لتقدم صورة متماسكة عن سياسة استهداف الأبراج كأداة للتدمير الممنهج. ولا يقتصر هذا النمط على إحداث أضرار مادية، بل يمتد إلى تفكيك البنية الاجتماعية وفرض واقع النزوح الدائم. وفي الإطار القانوني، يضع هذا السلوك نفسه ضمن الانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر العقاب الجماعي وتدمير الممتلكات دون ضرورة عسكرية قاهرة. وفي غياب المساءلة، يستمر هذا النمط، مع آثار طويلة المدى على حياة المدنيين وإمكانيات إعادة الإعمار.




