اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 21:05:00
مركز الإعلام الفلسطيني في مشهد يعكس تعقيدات الحرب في قطاع غزة، يتصاعد الجدل حول الاستهداف المكثف لعناصر الشرطة، في ظل مؤشرات على أنه يتجاوز تطوراً ميدانياً عابراً إلى سياسة ممنهجة تحمل أبعاداً أمنية ومجتمعية عميقة. بين القراءات الأمنية والسياسية، تتقاطع التحليلات عند نقطة أساسية: استهداف بنية النظام المدني في إطار معركة أوسع حول شكل القطاع في الحاضر والمستقبل. سلوك متعمد لضرب العمود الفقري للمجتمع. وقال الخبير الأمني رامي أبو زبيدة، إن “الاستهداف المكثف للشرطة لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد تطور عابر في بنك الأهداف، بل هو سلوك مقصود ضمن إدارة الصراع”. وأضاف في تصريح لمراسلنا، أن “قوات الشرطة في قطاع غزة بحكم طبيعتها المدنية تشكل العمود الفقري الذي ينظم الحياة اليومية سواء في الأسواق أو تأمين المساعدات أو منع الفلتان الأمني”. وتابع أبو زبيدة، أن “ضرب هذه الأجهزة لا يحقق مكسباً عسكرياً مباشراً بقدر ما يسعى إلى خلق فراغ وظيفي يمس المجتمع والحاضنة الشعبية”، مشيراً إلى أن “الهدف هو إعادة إنتاج الفوضى من خلال الحد من قدرة الشرطة على ضبط السلوك العام ومكافحة العملاء”. وأكد أن “هذا النمط يهدف إلى زعزعة الثقة داخل المجتمع الفلسطيني، وإرساء حالة من القلق في أبسط تفاصيل الحياة اليومية”، لافتا إلى أن “تصعيد الاستهداف يتزامن مع كل مرة تثبت فيها الأجهزة الأمنية قدرتها على فرض النظام، ما يدل على محاولة منع أي بنية مدنية قادرة على التعافي”. وختم بالقول إن “إصرار الشرطة على مواصلة عملها يتجاوز البعد الوظيفي، ويعكس محاولة واضحة لمنع الانزلاق نحو نموذج مجتمع منفتح على الفوضى”. تفكيك ممنهج وإضعاف الاستقرار الداخلي. من جهته، قال المحلل السياسي محمد شاهين، إن “إسرائيل تستهدف عناصر الشرطة في غزة بشكل مكثف ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك الجهاز الأمني المدني وخلق فراغ أمني يؤدي إلى فوضى عامة”. وأضاف شاهين لمراسلنا أن “عدد شهداء الشرطة تجاوز الـ 2800 شهيد منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، بينهم عناصر سقطوا حتى خلال فترات الهدنة، وهو ما يعكس بعداً استراتيجياً يتجاوز الاعتبارات العسكرية التكتيكية”. وأوضح أن “هذا التوجه يندرج ضمن مفهوم الحرب الشاملة على البنية التحتية الحاكمة، بما فيها المؤسسات المدنية التي تساهم في حفظ النظام العام”، معتبراً أن “الاستهداف يمثل وسيلة مباشرة لضرب الاستقرار الداخلي ومنع تشكيل إدارة مدنية فاعلة”. وأشار شاهين إلى أن “رجال الشرطة يقومون بمهام أساسية أبرزها تأمين قوافل المساعدات وحماية مراكز التوزيع، كما أن اغتيالهم يؤدي إلى تعطيل عمليات الإغاثة ويفتح المجال للفوضى أو تحرك الجماعات المسلحة”. وتابع أن “هذا النمط يمثل حربا على النظام العام تهدف إلى إضعاف الصمود الاجتماعي وتسهيل فرض ترتيبات أمنية جديدة تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية لفترة ما بعد الحرب”. وأضاف أن “التصعيد يأتي في سياق المفاوضات المتعلقة بنزع السلاح وإعادة الإعمار، حيث ترفض إسرائيل أي دور أمني لحماس أو أجهزتها، وتسعى إلى إضعاف قدرتها على إدارة شؤونها الداخلية”. وأكد أن “استهداف مراكز الشرطة وآلياتها يحمل رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة لإعادة بناء هيكل أمني فلسطيني مستقل ستواجه ردا حازما، مما يزيد التوتر ويجعل جهود تحقيق الاستقرار صعبة”. – إدانة الصمت الدولي. استنكرت وزارة الداخلية في غزة استمرار صمت المنظمات الدولية، وأبرزها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تجاه “استهداف عناصر الشرطة المدنية”، واعتبرته “تواطؤا مع الاحتلال الإسرائيلي يشجعه على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد جهاز مدني يحميه القانون الدولي”. وأكدت الوزارة أنه لا يوجد أي مبرر لاستهداف عناصر الشرطة في غزة، مشددة على أن الوكالة تقدم خدماتها لمواطني القطاع في مختلف مناحي الحياة. ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته بالقصف وإطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد 972 فلسطينيا وإصابة 2235 آخرين، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة. وتم التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية، التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أميركي، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني، ودماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.



