اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-10 08:50:00
مركز الإعلام الفلسطيني لم يعد مشهد النزوح في قطاع غزة مرتبطًا فقط بالبحث عن مكان أكثر أمانًا. بل أصبح بالنسبة لآلاف العائلات رحلة هروب تنتهي غالبًا بخسارة منازلهم بالكامل. مع كل أمر إخلاء جديد، يغادر السكان منازلهم على أمل العودة إليها بعد تنفيذ التهديد الإسرائيلي، لكنهم غالبًا ما يواجهون واقعًا أكثر قسوة؛ ولم تعد منازلهم موجودة، وتحولت أحيائهم إلى مساحات من الركام. الإخلاء تحت التهديد تكررت خلال الفترة الأخيرة مشاهد الإخلاء في مناطق واسعة من قطاع غزة، من مدينة غزة شمالا إلى مخيم النصيرات وسط القطاع وخانيونس جنوبا. وبينما تحمل العائلات ما تستطيع من ممتلكات بسيطة وتتركها تحت ضغط التحذيرات، تبقى المنازل خلفها في انتظار الغارات التي تمحوها من الوجود. وفي منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس، بدت هذه الصورة واضحة بعد قصف الاحتلال منزلا لعائلة زعرب وسط منطقة مكتظة بخيام النازحين. ولم يقتصر القصف العنيف على المنزل المستهدف، بل امتدت آثاره إلى عشرات الخيام المحيطة به، مخلفًا دمارًا واسعًا في صفوف العائلات التي لجأت إلى المكان بعد أن فقدت منازلها في مناطق أخرى. دقائق بين الإنذار والقصف. وقال علاء زعرب، أحد ضحايا القصف، إن السكان كانوا يعيشون يومهم بشكل طبيعي داخل الخيام قبل انتشار التحذيرات من استهداف المنزل. وأضافت أن دقائق معدودة فقط تفصل بين التحذير والانفجار الذي هز المنطقة بأكملها، مشيرة إلى أن عشرات العائلات وجدت نفسها مرة أخرى أمام مشهد الدمار والخسارة. وقالت: “هربنا إلى هنا بعد أن فقدنا منازلنا، وقيل لنا أن المكان آمن، لكننا استيقظنا مرة أخرى على القصف. تضررت الخيام، وضاعت ممتلكات الناس، ولم يكن لدى الكثير من العائلات بديل”. وقصفت طائرات الاحتلال المنزل، مساء السبت الماضي، مما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار بـ 80 خيمة تؤوي عشرات النازحين. ومن بين الأنقاض المتناثرة، كان الطفل حسين زعرب يحاول البحث عن بعض متعلقاته الشخصية التي دفنت تحت الأنقاض. بالنسبة له، لم يكن المشهد مجرد خسارة مادية، بل كان امتدادا للحياة الكاملة التي يعيشها أطفال غزة وسط التهجير والقصف والخوف. وبينما كان يقلّب الحجارة بحثاً عن شيء نجا من الدمار، وجه رسالة إلى العالم يطالب فيها بوقف الحرب وإنقاذ الأطفال الذين فقدوا منازلهم ومدارسهم وشعورهم بالأمان. أما النازح أبو صهيب صبح، فأكد أن آثار القصف تجاوزت المنزل المستهدف ووصلت إلى عشرات الخيم المجاورة، موضحاً أن غالبية المتضررين هم من العائلات التي نزحت مرات عديدة خلال حرب الإبادة. وقال إن الخيام لا توفر أي حماية للسكان، وأن كل موجة قصف جديدة تدفع المزيد من الأسر نحو النزوح وفقدان ما تبقى من ممتلكاتها. فصول التهجير وفي مدينة غزة، تتكرر القصة نفسها مع أوامر الإخلاء التي طالت أحياء وتجمعات سكنية كبيرة خلال الفترة الأخيرة. ويقول محمد مقداد، أحد السكان الذين اضطروا لمغادرة منطقتهم، إن العائلات خرجت من منازلها بهدف الهروب، لكنها عادت لتجد منازلها وما تبقى من ممتلكاتها مدمرة، لتبدأ فصول أخرى من النزوح. وأضاف أن حجم الأضرار كان هائلاً، حيث لم تقتصر عمليات القصف على مباني محددة، بل طالت مساحات واسعة، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمرافق المحيطة. وأوضح أن العديد من السكان لم يعودوا يملكون شيئاً بعد أن فقدوا منازلهم للمرة الأولى أو الثانية خلال الحرب. ويشير السكان والنازحون إلى أن عملية الإخلاء لم تعد مجرد إجراء مؤقت لإخراج المدنيين من مناطق الخطر، بل أصبحت بالنسبة للكثيرين مقدمة لتدمير الأحياء من الجو. وبعد خروج السكان من منازلهم، تتعرض مساحات واسعة لغارات جوية أو عمليات قصف، ما يؤدي إلى اختفاء مباني بأكملها من مكان الحادث. وفي مخيمات النصيرات والبريج والمغازي ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تكررت عمليات الإخلاء، أعقبها قصف المنازل والمناطق السكنية، مما تسبب في موجات نزوح جديدة لعائلات سبق أن نزحت من مناطق أخرى. ومع كل دمار جديد تتضاءل فرص العودة، ويتحول النزوح المؤقت إلى واقع دائم يفرض نفسه على آلاف العائلات. ومع استمرار الحرب، فإن آثار هذه السياسة تتجاوز الخسائر المادية، إذ تخلف وراءها أزمة إنسانية متفاقمة تتمثل في اتساع دائرة النزوح وتزايد أعداد الأسر التي فقدت منازلها بالكامل. كل منزل يتم تدميره لا يعني فقط فقدان المأوى، بل يعني أيضًا فقدان الذكريات وحياة بأكملها حدثت داخل أسواره. بين أوامر الإخلاء وأصوات الغارات، يعيش سكان غزة واقعا قاسيا تتكرر فيه المأساة بشكل شبه يومي. يغادرون منازلهم على أمل البقاء على قيد الحياة، ثم يعودون ليجدوا أن المكان الذي احتضن حياتهم لم يعد موجودًا. وهكذا تتحول رحلة البحث عن الأمان إلى رحلة خسارة متواصلة، فيما تتسع مساحة الدمار وتتزايد أعداد النازحين يوماً بعد يوم، دون أفق واضح لنهاية هذه المعاناة.



