اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-10 10:25:00
مركز الإعلام الفلسطيني بينما تزدحم أسواق قطاع غزة بأنواع كثيرة من الكماليات والترفيه والبسكويت والشوكولاتة والقهوة، وبينما يحاول الإعلام الصهيوني تصوير واقع قطاع غزة على أنه طبيعي وأن هناك فائضاً من البضائع داخل الأسواق، يكشف الوضع كذب المقال الصهيوني والحقائق تلقي بثقلها على أكتاف الشعب الفلسطيني المعذب الذي لم تتوقف الإبادة الجماعية وتبعاتها عن التسبب فيها، ووضع الملح على جراحه العميقة. مرض صغير وبسيط يضع المواطن الغزاوي على طريق الألم والصعوبات. ولا يوجد علاج متوفر في المستشفيات الحكومية، ولا التابعة للأونروا، وحتى في القطاع الخاص والصيدليات التجارية، العلاج غالباً ما يكون مفقوداً، وإذا توفر فإن أسعاره مرتفعة جداً على جيوب المواطنين الفارغة. مستشفيات بلا أدوية ومستهلكات. وتحدث مراد ج، الذي يعمل ممرضًا في مستشفى الشفاء بغزة، لـ”مراسل المركز الفلسطيني للإعلام” عن نقص كبير في المستهلكات الطبية الأولية، مثل الشاش الاحتياطي وغيره. ويؤكد أنهم يعملون بشكل بدائي على توفير البدائل داخل أقسام المستشفى من أجل استمرار تقديم الخدمة للمواطنين المرضى والجرحى. ويرى “مراد” في حديث لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام أن الاحتلال يتعمد إبقاء المرضى والجرحى دون علاج وأدوية، بينما يغرق الأسواق بالعديد من الكماليات بأسعار مرتفعة، ليوحي للعالم بأن الأزمة الإنسانية في غزة قد انتهت، “لكن الحقيقة هي أنه يحاول إخفاء جرائم مروعة، مع استمرار المجاعة، واستمرار القتل البطيء من خلال الحد من قدرة الطواقم الطبية والنظام الصحي على تقديم الخدمات”، على حد تعبيره. ويؤكد أن الوضع الدوائي والمستهلكات الطبية كان أفضل بكثير خلال الحرب على غزة، وهذا لا يعني أنها كانت جيدة ومتوفرة، لكنها مقارنة بين واقع سيء وواقع أسوأ، كما يقول، مشددا على أن الاحتلال يحاول استكمال الإبادة الجماعية بطرق أخرى، أبرزها حرمان المرضى والجرحى من العلاج وحقهم في خدمة صحية جيدة. عيادات فارغة والبدائل غير متوفرة. ولم يختلف الأمر بالنسبة للمسن “أبو محمد” الذي بدأ يعود بخيبة أمل عندما توجه إلى عيادة الأونروا الواقعة بالقرب من منزله في مخيم النصيرات، حيث اعتاد على تلقي أدوية الأمراض المزمنة “الضغط والسكري” بشكل شهري ومنتظم. ومع كل زيارة يأمل فيها بالحصول على علاجه يجد أن صيدلية العيادة فارغة، لا دواء فيها، لأن الاحتلال يمنع مرور الأدوية إلى الوكالة الأممية، ما يحرم آلاف المرضى من أدويتهم التي كانوا يحصلون عليها مجانا وبشكل منتظم. “توفير الدواء أصبح أماناً بالنسبة لنا، كثيراً ما نذهب ولا نجده، وتتدهور حالتنا الصحية بسبب عدم انتظامنا في تناول الأدوية لعدم توفرها”، يقول المسن “أبو محمد” في حديث خاص مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”. وأضاف بغضب شديد: “ألم يكتف الاحتلال والعالم المتواطئ معه من عامين من القتل والدمار؟ ماذا يريدون؟ يريدون قتلنا جميعا بصمت الآن بسبب نقص الأدوية. هل هذا قانون؟ هل هذه عدالة؟ هل هذه حقوق إنسان؟ أليس من حقنا كبشر أن نتلقى العلاج والدواء؟”. عجز المسن “أبو محمد” وآلاف المرضى من أمثاله لا يتوقف على عدم حصوله على الأدوية والعلاجات المجانية. وحتى لو أرادوا وكانت لديهم القدرة المالية على شرائها من الصيدليات الخاصة، فإنهم في كثير من الأحيان لا يجدونها، وإذا وجدوها، فهذا يعني أنهم سيدفعون ثمنها أضعافاً مضاعفة. عندما أصبحت الأدوية ترفاً، أصدرت وزارة الصحة في غزة، السبت الماضي، تحذيراً خطيراً من انهيار النظام الصحي ونفاد الأدوية والمستهلكات الطبية في بقية المستشفيات العاملة في القطاع، بعد عامين من الإبادة الجماعية. ونبهت الوزارة إلى أن ما تبقى من المستشفيات العاملة في قطاع غزة تحولت فعليا إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى، في ظل عجز شبه كامل عن تقديم الرعاية، ووسط مصير صحي مجهول يهدد حياة الفئات الأكثر ضعفا. وقالت الوزارة إن آثار ما وصفته بـ”الإبادة الصحية” خلفت واقعاً كارثياً جعل استمرار تقديم الخدمات الطبية بمثابة معجزة يومية، ويمثل تحدياً بالغ الخطورة لأي جهود لاستعادة أو استعادة الخدمات المتخصصة التي تعطلت بسبب الحرب والحصار. وبحسب الوزارة، فإن نسبة الأرصدة الصفرية وصلت إلى 46% من قائمة الأدوية الأساسية، و66% من المستهلكات الطبية، و84% من المواد المخبرية وبنوك الدم، وهي أرقام تعكس عمق الكارثة التي تهدد الآن حياة مئات الآلاف من المرضى. وحذرت وزارة الصحة من أن المستشفيات المتبقية في قطاع غزة لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للجرحى والمرضى، في ظل شح شديد في المستلزمات الطبية، مؤكدة أن الأدوية التي تصل هي فقط بكميات محدودة ولا تغطي الحد الأدنى من متطلبات استمرار تقديم الخدمات الصحية. وأوضحت الوزارة أن نفاد الأدوية والمستهلكات حوّل أبسط المسكنات إلى «ترف» لا يتوفر لمن يواجه الموت كل دقيقة، سواء داخل أقسام الطوارئ أو غرف العناية المركزة. ولا تقتصر الأزمة على نقص المواد الصيدلانية فحسب، بل تمتد لتشمل المستلزمات الأساسية اللازمة لإجراء العمليات الجراحية والفحوصات المخبرية وعمليات نقل الدم، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عدد من الأقسام الحيوية. وتشير الوزارة إلى أن خدمات علاج السرطان وأمراض الدم والجراحة والعناية المركزة والرعاية الأولية من أكثر القطاعات الصحية تضررا، في وقت تتحول المستشفيات إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى الذين يواجهون مصيرا مجهولا. باختصار، لقد جاء الموت في غزة بأشكال وألوان لا تعد ولا تحصى، كل واحدة منها أصعب وقسوة من سابقتها. والأمر المؤكد هو أنه حتى لو توقفت الإبادة الجماعية بشكلها الكلاسيكي المتمثل في القتل بالقصف والحرق والقنص، فإنها لم تتوقف بأشكالها الأخرى التي تحصد الأرواح دون ضجيج. إذن إلى متى ستستمر الإبادة الجماعية؟ متى سيتمتع الفلسطينيون في قطاع غزة بحقهم في الحياة؟ والحياة فقط.




