اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 20:47:00
كشف المركز الإعلامي الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني عن شهادات وصفها بـ”المروعة” لعدد من معتقلي قطاع غزة المحتجزين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي تضمنت شهادات حول استمرار التعذيب والانتهاكات ضد الأسرى. وتأتي هذه الشهادات ضمن سلسلة زيارات قام بها المحامون مؤخرًا لعدد من معتقلي غزة في سجني “النقب” و”الرملة”، وتحديدًا في قسم “ركفت” وعيادة سجن الرملة. وأكدت الهيئة والنادي، في تقرير صدر عنها اليوم الاثنين، أن الروايات الواردة من قسم “راكيفت” تعكس مستوى خطيرا من سياسات التعذيب والتنكيل التي تواصل إدارة السجون الإسرائيلية فرضها بحق المعتقلين. وخصص قسم “ركفت” للمعتقلين المصنفين ضمن “المقاتلين غير الشرعيين”، أي المعتقلين إداريا، إلى جانب قسم آخر للمعتقلين الذين يخضعون للمحاكمات. وأشار المعتقلون إلى أنهم تعرضوا لسلسلة من الإجراءات القمعية، أبرزها الضرب والتنكيل اليومي، واستخدام سياسة كسر الأصابع كوسيلة “للعقاب”، والتعذيب الممنهج، خاصة ضد المعتقلين الذين يخضعون للمحاكمات. كما أفادوا بأن السجانين يتعمدون استخدام الأغلال كأداة تعذيب، من خلال تعمد شدها، مما يؤدي إلى احتقان الدم في الأطراف ويسبب آلاماً شديدة. وأوضح المعتقلون أنهم أثناء خروجهم إلى “المنتديات” أجبروا على البقاء مكبلي الأيدي، مع منعهم من رفع رؤوسهم أو التحدث فيما بينهم. وأظهرت الشهادات أن كل زنزانة تضم أربعة سجناء، ثلاثة منهم ينامون على أسرة حديدية، والرابع مجبر على النوم على الأرض. وأضافت الشهادات أن السجناء يُمنعون من التحدث داخل الزنازين، فيما تتم إزالة الفرشات يومياً من الرابعة صباحاً حتى الحادية عشرة ليلاً، مما يضطرهم للجلوس لساعات طويلة على إطارات الأسرة الحديدية. وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات تشمل أيضا الشتائم والسب والتهديد بالضرب قبل الزيارة، في محاولة لترهيب المعتقلين ومنعهم من الحديث عن أوضاعهم الصحية والمعيشية. كما يعاني المعتقلون من الحرمان من الصلاة، وانعدام النظافة العامة، بالإضافة إلى الحرمان الممنهج من العلاج، حيث تقوم إدارة السجن بتوزيع معجون الأسنان دون توفير فرشاة الأسنان، بالإضافة إلى توزيع لفافة واحدة فقط من المناديل الورقية لكل أربعة سجناء كل يومين. وروى عدد من المعتقلين تفاصيل عن ظروف اعتقالهم وطرق التعذيب التي تعرضوا لها منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم. وأشار العديد منهم إلى أنهم تعرضوا لاستجواب “عسكري” شمل أشباحاً وضرباً مبرحاً لأيام متواصلة، فيما أفاد أحد المعتقلين أن التعذيب الشديد جعله يفقد الإحساس بقدميه. كما تحدث أحد المعتقلين عن تعرضه للضرب على مناطق حساسة من جسده بهدف انتزاع اعترافات منه، بالإضافة إلى إبقائه معصوب العينين طوال فترة التحقيق وتهديده بأداة حادة، قبل أن يصاب لاحقاً بكسر في أحد أصابعه بعد نقله إلى قسم “المضرب”. وفي سجن “النقب”، أكد المعتقلون أنهم حرموا خلال الحرب الأخيرة من “النضارة” والاستحمام لفترات طويلة، بالإضافة إلى تعرضهم للقمع والضرب بشكل مستمر. وأوضحوا أنهم يضطرون منذ ثمانية أشهر إلى حزم الوجبات والصيام لساعات طويلة بسبب شح الطعام، مشيرين إلى أن وجبة واحدة “لا تكفي طفلاً”. وأشار التقرير إلى استمرار انتشار مرض الجرب (الجرب) داخل سجن النقب، حيث يعاني أعداد كبيرة من الأسرى من المرض بدرجات متفاوتة منذ أشهر، في ظل استمرار حرمانهم من العلاج اللازم. وبحسب الشهادات، فإن سياسات الإذلال اليومية ضد السجناء مستمرة، بما في ذلك إجبارهم على الركوع أثناء “العد” أو أثناء التفتيش، بالإضافة إلى إطلاق الرصاص المطاطي بشكل عشوائي داخل الأقسام، حيث أفاد أحد السجناء عن إصابته بثلاث رصاصات مطاطية في قدمه اليسرى. وفي شهادة أحد معتقلي غزة المعتقلين في “عيادة سجن الرملة”، أكد أنه تم نقله إلى العيادة بعد تعرضه لتعذيب شديد، ما أدى إلى إصابته في الكبد، مما استدعى خضوعه لعملية جراحية. ولا يزال عدد من معتقلي غزة يقبعون في “عيادة سجن الرملة”، ومن بينهم معتقل يعاني من الشلل. وأكدت المؤسستان أن شهادات معتقلي غزة تظل “الأشد قسوة وقسوة”، كونهم شهودًا على ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية التي تحدث في السجون”، في ظل استمرار اعتقال المئات من أبناء غزة، من بينهم 1283 معتقلًا مصنفين تحت مسمى “مقاتلين غير شرعيين”، دون اتهامات واضحة أو ادعاءات قانونية محددة. وأضافت المؤسستان أن هذه الشهادات تكشف عن مستوى غير مسبوق من الجرائم المنظمة التي تشمل التعذيب الممنهج، والتجويع، والحرمان من العلاج، والإذلال اليومي. واعتبروا أن هذه الجرائم تمثل، ضمن نظام التعذيب القائم في السجون، شكلاً آخر من أشكال جريمة الإبادة الجماعية. وشددت الهيئة والنادي على أن استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف “مقاتلين غير شرعيين” يشكل غطاءً لاتساع نطاق جرائم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب، بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة دولية فعلية. وفي ختام التقرير جددت المؤسستان مطالبتهما المنظومة الحقوقية الدولية وداعمي القضية الفلسطينية بالتدخل العاجل لوقف الجرائم الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين، والكشف عن مصير معتقلي غزة، الذين يواصل الاحتلال إخفاء الكثير منهم قسراً. وبحسب بيانات هيئة الأسير ونادي الأسير ومؤسسة الضمير، فقد بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9400 أسير ومعتقل، حتى بداية شهر مايو الجاري.




