اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-17 14:36:00
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تعميق تواجده العسكري في قطاع غزة من خلال استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل السيطرة المؤقتة إلى واقع ميداني دائم. وذكرت مصادر أن الاحتلال بدأ ببناء وتجهيز 40 موقعاً عسكرياً متطوراً موزعة على مناطق استراتيجية داخل قطاع غزة، تختلف في تصميمها عن القواعد التقليدية التي عرفها الجيش في الجبهات السابقة. وتشير التقارير إلى أن هذه المواقع العسكرية صُممت لتكون مجمعات محصنة قادرة على استيعاب فرق قتالية مشتركة تشمل وحدات المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية. وبلغت تكلفة إنشاء الموقع الواحد نحو 5 ملايين شيكل، وهو ما يعكس حجم الاستثمار المالي واللوجستي الذي يقوم به الاحتلال لتثبيت نقاط ارتكازه داخل الأراضي الفلسطينية. وتعتمد الهندسة العسكرية لهذه القواعد على مباني خرسانية مسبقة الصنع توفر حماية سريعة وفعالة من النيران المباشرة والصواريخ، مع إمكانية تحريكها وإعادة وضعها حسب الحاجة الميدانية. ويشبه هذا الطراز المعماري العسكري المجمعات التي أنشأتها القوات الأمريكية سابقاً في العراق وأفغانستان لمواجهة هجمات العصابات والعمليات الخاطفة. وفي إطار السيطرة الجغرافية، يسيطر جيش الاحتلال الآن على نحو 64% من مساحة قطاع غزة، وهي مناطق تم إفراغها من سكانها وتحولت إلى مناطق عسكرية مغلقة. وتنتشر هذه المواقع بشكل كبير في شمال قطاع غزة، فيما يتواصل العمل على استكمال المواقع المتبقية في المنطقتين الوسطى والجنوبية لضمان التغطية الأمنية الشاملة. وتتضمن خطة الاحتلال إنشاء “مناطق إنذار” وحماية تحيط بهذه المواقع، حيث يتم حفر خنادق عميقة يبلغ طولها مئات الأمتار لمنع أي تقدم للمركبات أو الدراجات النارية الفلسطينية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل الاحتكاك المباشر مع المقاومة وتوفير مسافات أمان كافية للقوات المتمركزة داخل القواعد. وعلى صعيد التعليمات الميدانية، أصدرت قيادة جيش الاحتلال أوامر مشددة لجنودها تقضي باستهداف أي فلسطيني يحاول تجاوز “الخطوط الصفراء” أو الاقتراب من المحاور الرئيسية مثل طريق صلاح الدين. وقد تحول هذا الطريق التاريخي، الذي كان يربط بين شمال قطاع غزة وجنوبه، إلى طريق مدمر مليء بالحواجز والنقاط العسكرية التي تقسم غزة. وبالتوازي مع أعمال البناء فوق الأرض، يواصل الاحتلال عمليات الحفر والتنقيب واسعة النطاق للكشف عن شبكات الأنفاق التي تمثل القلق الأكبر لقواته. وتزعم مصادر الاحتلال أنها تمكنت من تدمير وإغلاق نحو 450 كيلومتراً من الأنفاق منذ بدء العدوان، باستخدام تقنيات التفجير وصب الخرسانة لتعطيلها نهائياً. وشملت العمليات العسكرية أيضا استعادة العائق الأمني الحدودي وتطوير سياج الساعة الرملية الذي تم اختراقه يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. وزود السياج ببوابات خاصة ومواقع مراقبة حديثة يتم التحكم فيها عن بعد، ومزود بأنظمة دفاعية قادرة على التصدي للطائرات المسيرة الانتحارية التي تستهدف نقاط المراقبة. وخلال جولة ميدانية كشفت حجم المأساة، وصف الوضع الإنساني في غزة بأنه “قنبلة موقوتة” تهدد بالانفجار في أي لحظة نتيجة الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها السكان. ويعيش نحو 2.2 مليون فلسطيني تحت وطأة الحصار والدمار، فيما يتكدس مئات الآلاف منهم في خيام متهالكة في منطقة المواصي المزدحمة. وتشير الملاحظات الميدانية إلى أن منطقة المواصي جنوب قطاع غزة وحدها تضم نحو 400 ألف نازح يعيشون في غرف من الصفيح والنايلون وسط أنقاض المباني المدمرة جزئيا. وتطل المواقع العسكرية الإسرائيلية على هذه التجمعات من فوق التلال الرملية العالية، مما يضع النازحين تحت المراقبة المباشرة ونيران الاحتلال المستمرة. ولم يكتف الاحتلال بتحصينات ثابتة، بل شق طرقا خاصة تربط بين المواقع العسكرية لتسهيل حركة الآليات وتجنب زرع العبوات الناسفة على الطرق الترابية. وتعتبر هذه الطرق “شرايين إمداد” محمية تتيح للجيش سرعة المناورة ونقل القوات بين مختلف القطاعات دون التعرض لمخاطر الألغام. وتشير التقارير إلى وجود تنسيق استخباراتي ونيراني مكثف بين المواقع الأربعين، حيث ترتبط جميعها بغرفة عمليات مشتركة تتبادل بيانات الرصد والاستشعار. ويتيح هذا النظام المتكامل توجيه ضربات دقيقة ودعم ناري متبادل في حال تعرض أي موقع للهجوم، مما يعزز قدرة القوات على الصمود لفترات طويلة. وتعكس هذه المعدات العسكرية الضخمة نية الاحتلال البقاء لفترات طويلة داخل القطاع، وفرض واقع أمني جديد يمزق الوحدة الجغرافية لغزة. وتتجاوز هذه الإجراءات مجرد العمليات العسكرية الانتقالية وتصل إلى مستوى “إعادة الاحتلال” الشامل الذي يشمل تغيير معالم الأرض وبناء بنية تحتية عسكرية دائمة. في الختام، يبقى المشهد في غزة معلقا بين مطرقة التحصينات العسكرية الإسرائيلية وسندان الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي تقتل المدنيين. ومع استمرار بناء هذه القواعد، تتزايد المخاوف من تحويل القطاع إلى سجن كبير مقسم إلى كانتونات معزولة تخضع لمراقبة تكنولوجية وعسكرية صارمة على مدار الساعة.




