اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-17 14:00:00
وأعاد البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية عقب استقبال الوزير أحمد عطاف للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، التأكيد على الأسس التقليدية للموقف الجزائري بشأن النزاع، من خلال التأكيد على دعم جهود الأمم المتحدة والدعوة إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية دون شروط مسبقة، على هامش الجولة الإقليمية التي يقودها المسؤول الأممي تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2797. رغم البيان الذي يشير إلى أهمية مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر، وبالنظر بين الطرفين، لم تتضمن أي مؤشرات تعكس تحولا في النهج الجزائري أو تكييف خطابها السياسي مع الديناميكية الجديدة التي يشهدها الملف، خاصة في ظل تركيز مجلس الأمن، في السنوات الأخيرة، على الدفع نحو حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومبني على التوافق. ويكتسب موقف الجزائر أهمية خاصة نظرا لدورها المحوري في الصراع، سواء كطرف رئيسي في الموائد المستديرة التي ترعاها الأمم المتحدة أو بحكم احتضانها لمخيمات تندوف ودعمها المستمر لجبهة البوليساريو. كما تأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه القضية زخما دبلوماسيا متزايدا، مدفوعا بالتنسيق المكثف بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، في أفق إعادة إطلاق العملية السياسية. ويرى مراقبون أن تمسك الجزائر بخطابها التقليدي مؤشر على حرصها على الحفاظ على توازنات المسار التفاوضي وفق رؤيتها المعتادة، في وقت تتجه الجهود الدولية نحو تقييم مدى انخراط مختلف الأطراف في منطق التسوية الذي كرسته قرارات مجلس الأمن الأخيرة. بحيث توفر نتائج الجولة الإقليمية التي أجراها دي ميستورا شروطاً أكثر وضوحاً فيما يتعلق بفرص استئناف المفاوضات المباشرة وآفاق المرحلة المقبلة من المسار السياسي. ركود محسوب وفي قراءة دلالات الزيارة وتوقيتها، قال الممثل السياسي داداي بيبوت، إن الجولة الإقليمية الحالية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، تتجاوز طابعها البروتوكولي، وتكشف عن اتساع الفجوة بين المقاربة المعيارية الجديدة لمجلس الأمن الدولي والعقيدة الدبلوماسية الجزائرية، التي لا تزال متمسكة بمقاربات تقليدية لا تتفق مع التحولات التي شهدها المسار الدولي. وأوضح بيبوت، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أسس لفلسفة تقوم على الواقعية السياسية والبحث عن حل سياسي واقعي وعملي ودائم، متجاوزا الأدبيات الكلاسيكية المتعلقة بخيار الاستفتاء، الذي أثبتت التجارب الدولية عدم قابليته للتطبيق. وشدد على أن إصرار الجزائر، من خلال بيانها الأخير عقب لقاء وزير خارجيتها أحمد عطاف مع المبعوث الأممي، على إعادة طرح مفاهيم مثل “المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة”، يعكس محاولة لحصر الصراع ضمن قوالب إجرائية تهدف إلى فرملة التحول العملي الذي بدأ يهتدي به نهج الأمم المتحدة. من جهتها، تشاطرها الرأي مينا الغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، التي أكدت أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية يمثل إعادة تأكيد مقصودة للموقف الجزائري التقليدي، دون أن يحمل أي مؤشرات على إعادة ضبط استراتيجي يتوافق مع الديناميات الدولية الجديدة أو مع التحولات التي تشهدها مواقف القوى الدولية الفاعلة. وأفاد الغزال في تصريح لهسبريس أن “الجزائر اختارت التمسك بنفس لغتها الدبلوماسية، من خلال التأكيد على دعم جهود الأمم المتحدة والدعوة إلى مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، رغم أن القرارات الأممية الأخيرة ركزت بشكل واضح على الحلول الواقعية والعملية والتوافقية”. وحذر الناشط الحقوقي من أن هذا التشدد الخطابي يعكس تخوف الجزائر من أي تحول جذري في الموقف الدولي تجاه الصراع، مشيرا إلى أن المسار الدولي يشهد تنسيقا متزايدا بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. وأشارت إلى أن رفض الجزائر تكييف خطابها مع المعجم الجديد لمجلس الأمن لا يمكن فصله عن سعيها للحفاظ على مكانتها كلاعب محوري في معادلة الصراع، حتى مع تغير موازين القوى والمعايير الحاكمة لهذا الملف. العرقلة الممنهجة: إن إصرار الجزائر على إعادة إنتاج خطابها التقليدي حول النزاع يعكس توجها يسعى إلى حصر القضية في قوالب إجرائية وشكلية، بهدف إبطاء الزخم السياسي الذي يشهده المسار الدولي، خاصة في ظل تنامي التوجه الدولي الداعي إلى تسوية واقعية وعملية على أساس مخرجات قرار مجلس الأمن رقم 2797. ويتجلى ذلك، بحسب الباحث في الشؤون الصحراوية داداي بيبوت، في استمرار الجزائر في المناورة خلف حل سياسي. موقف قانوني غامض. وترفض وصفها بأنها طرف أصيل في الصراع، رغم احتضانها لمخيمات تندوف ودعمها المستمر لجبهة البوليساريو، وفي المقابل يتمسك بوضع “دولة جارة”. وذكر نفس المحلل السياسي أن هذا الغموض المتعمد يسمح للجزائر بممارسة نفوذ فعلي على مسار المفاوضات عبر جبهة البوليساريو، مع تجنب تحمل المسؤوليات القانونية والسياسية الناجمة عن دورها الحقيقي في الصراع. وأضاف المهتم بأسرار الصراع أن عبارة “استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة” الواردة في البيان الجزائري تمثل حجر الزاوية في استراتيجية التعطيل الممنهجة. وأوضح: “تبدو هذه الصيغة في الظاهر وكأنها دعوة للمرونة، لكنها في العمق تهدف إلى رفض جعل مبادرة الحكم الذاتي المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية مقبلة، وإعادة المسار التفاوضي إلى نقطة الصفر”. وفي هذا التوجه، أشار مينا الغزال إلى أن تمسك الجزائر بالغموض الإجرائي يخدم هدفين أساسيين: الأول هو الهروب من وصفها بأنها طرف مباشر في الصراع، والثاني هو إدامة الأزمة كأداة لإرهاق الخصم الجيوسياسي. وذكرت أن الرواية الجزائرية القائمة على “الحياد النشط” تتعارض مع الإجماع الدولي المتزايد الذي يرى في الجزائر القفل والمفتاح لأي تسوية حقيقية للصراع. وبخصوص التحولات التي شهدها المسار الدولي، ذكر الغزال أن التحول المعياري داخل الأمم المتحدة نحو الحلول الواقعية والتوافقية يؤدي تدريجيا إلى تقليص هامش المناورة المتاح للجزائر. وأضافت أن الاستمرار في التمسك بالخيارات التي تجاوزتها قرارات مجلس الأمن الأخيرة يضع الجزائر في مواجهة مباشرة مع الدينامية الدولية الجديدة. جمود خطابي يكشف البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية عن حالة من الجمود الخطابي المحسوب. تعيد الجزائر إنتاج معجمها التقليدي، أبرزه الدعوة إلى المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة، كآلية دفاع في مواجهة المنعطف العملي الذي بدأ يهتدي به قرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2797، في وقت تشهد أروقة الأمم المتحدة تحولا متزايدا نحو الحلول الواقعية والعملية التي تكرس منطق التوافق. وفي تعليقه على هذه النقاط، أكد داداي بيبوت أن البيان الجزائري يعكس رفضا واضحا لمواءمة الخطاب الرسمي مع التحولات التي تشهدها مواقف الدول الكبرى، في ظل تنامي الدعم الدولي للمقترح المغربي، خاصة من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا. ومضى المحلل السياسي إلى القول إن تمسك الجزائر بمواقفها التقليدية لا ينفصل عن الحسابات الجيوسياسية والاعتبارات الداخلية، التي تجعل من الصراع أداة للحفاظ على التوازنات الإقليمية والشرعية السياسية القائمة على منطق التنافس الجيوسياسي. وأضاف أن “استمرار هذا التوجه قد يحول الجزائر، في نظر مجلس الأمن، من طرف فاعل ضروري في عملية التسوية إلى عائق إجرائي أمام تقدم العملية السياسية”. بدوره، حذر مينا الغزال من أن الجزائر تواجه اليوم تحديا متزايدا يتمثل في تضييق هامش المناورة الدبلوماسية المتاحة لها، في ظل تنامي الإجماع الدولي على ضرورة حل النزاعات المجمدة وفق مقاربات واقعية. وأوضحت أن التمسك بالخطاب التقليدي الذي لا يواكب التحولات الجارية داخل الأمم المتحدة قد يؤدي إلى تعميق العزلة الدبلوماسية للجزائر، خاصة مع تنامي القناعة الدولية بأن أي تسوية مستدامة تتطلب مشاركة مباشرة ومسؤولة لجميع الأطراف المعنية. كما أكدت أن الأشهر المقبلة، التي تتزامن مع إعداد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة وتجديد ولاية بعثة المينورسو أكتوبر المقبل، ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الجزائر على الانتقال من منطق المناورة إلى منطق الانخراط الفعلي في المسار السياسي. وفي هذا السياق، خلص البيانان لهسبريس إلى أن المرحلة الحالية لا تتعلق فقط بإعادة إطلاق العملية السياسية، بل هي اختبار مدى استعداد مختلف الأطراف للتكيف مع المرجعيات الجديدة التي وضعها مجلس الأمن، الذي أعطى الأولوية للحلول الواقعية والتوافقية على حساب المقاربات التقليدية التي أثبتت محدودية جدواها.




