فلسطين – الانتخابات البلدية ومسار التغيير المطلوب

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – الانتخابات البلدية ومسار التغيير المطلوب

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 09:36:00

في لحظة سياسية وإنسانية بالغة التعقيد، جاءت الانتخابات البلدية لعام 2026 لتكسر الجمود الذي طال أمده، وتعيد – ولو جزئيا – الروح إلى المسار الديمقراطي المتعطش للحياة. ولم تكن هذه الانتخابات مجرد استحقاق محلي، بل حملت دلالات أعمق تتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، خاصة مع ضم مدينة دير البلح في قطاع غزة، لأول مرة منذ نحو عقدين من الزمن، إلى هذا الاستحقاق الانتخابي. وشكلت مشاركة دير البلح حدثا استثنائيا في حد ذاته، حيث شكلت أول تجربة تصويتية في قطاع غزة منذ عام 2006، في ظل واقع ميداني معقد للغاية سببته الحرب والدمار. وتعكس هذه الخطوة، رغم محدوديتها الجغرافية، إرادة سياسية لإعادة ربط ما انقطع، سواء من السلطة الفلسطينية في رام الله أو إدارة غزة، التي قدمت التسهيلات اللازمة وأمنت العملية الانتخابية، في رسالة واضحة مفادها أن غزة جزء لا يتجزأ من أي مشروع سياسي وطني فلسطيني. وهذا أمر إيجابي يمكن البناء عليه لتجاوز المحنة التي يمر بها الشأن الوطني، في ظل هيمنة ائتلاف اليمين على الضفة الغربية وقطاع غزة. وأعتقد أن النتيجة الأهم لهذه الانتخابات هي أن العملية الانتخابية جرت في أجواء تنافسية نسبيا، وسمحت بقياس أولي لاتجاهات الرأي العام، وإن كان ضمن هامش ضيق. لكن الجانب الآخر من الصورة كان انخفاض نسب المشاركة، خاصة في غزة، حيث لم تتجاوز نحو 22-23% في دير البلح، مقارنة بأكثر من 50% في الضفة الغربية. ولا يمكن قراءة هذا التفاوت باعتباره مؤشراً على ضعف الحماس السياسي فحسب، بل يعكس عدداً من العوامل المعقدة. سواء تعلق الأمر بالواقع الإنساني الصعب في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، أو تراجع الثقة في العملية السياسية برمتها، كنتيجة طبيعية لغياب المنافسة الحقيقية بين أقطاب الساحة السياسية لفترة طويلة. في غزة، العامل الإنساني له الأسبقية على كل شيء آخر. إن المجتمع الذي أنهكته حرب الإبادة الجماعية، ويكافح من أجل تأمين احتياجاته الأساسية، يجد نفسه بعيدا عن الانخراط في العمليات السياسية التي قد تبدو – في نظر الكثيرين – ترفاً مؤجلاً. إضافة إلى ذلك، ساهمت سنوات الانقسام وفقدان الثقة في المؤسسات في تعزيز حالة التردد، إضافة إلى غياب التعددية الكاملة نتيجة المقاطعة أو غياب القوى السياسية الكبرى. أما في الضفة الغربية، وعلى الرغم من نسبة المشاركة المرتفعة نسبياً، فإن وجود الهيئات المحلية التي فازت بالتزكية، أو غياب المنافسة في بعض المناطق، يعكس تحدياً آخر يتمثل في تآكل الحيوية الديمقراطية، وليس فقط تراجع نسبة المشاركة. لكن القراءة المتوازنة لهذه الانتخابات تؤدي إلى نتيجة إيجابية: العملية الانتخابية، بكل عيوبها، تعيد الديمقراطية إلى الأجندة الفلسطينية. إنها ليست نهاية الطريق، بل بدايته. كما ورد في عدة تقارير نقلا عن مسؤولين في السلطة، التي تتطلع أيضا إلى استكمال هذا المسار من خلال انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة، في إطار الاستجابة لدعوات الإصلاح السياسي وتجديد الشرعية التي دعا إليها المسؤولون الدوليون في مناسبات عدة، خاصة من الاتحاد الأوروبي. ولذلك أعتقد أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تنظيم انتخابات جديدة؛ بل يتعلق الأمر ببناء بيئة سياسية وطنية تمثل كافة الفلسطينيين، وقادرة على استعادة ثقة المواطن في العملية الديمقراطية والمؤسسات الوطنية، مع عدم إهمال المعالجة الجدية لأسباب التردد الأخرى، من خلال تحسين الأداء الخدمي للهيئات المحلية، وتعزيز الشفافية، واستعادة العمل السياسي كأداة للتغيير، وليس مجرد شكلية مطلوبة عند الحاجة. في الختام، ربما لم تغير الانتخابات البلدية، خاصة في مدينة دير البلح، موازين القوى، لكنها فتحت الباب أمام سؤال أكبر: هل يمكن استعادة المشروع الديمقراطي الفلسطيني؟ لا تزال الإجابة معلقة، لكنها – على الأقل – بدأت تُطرح مرة أخرى.

اخبار فلسطين لان

الانتخابات البلدية ومسار التغيير المطلوب

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#الانتخابات #البلدية #ومسار #التغيير #المطلوب

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية