اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-24 18:37:00
مركز المعلومات الفلسطيني: أربعة باحثين يسلطون الضوء على التحولات العميقة التي شهدها مفهوم التضامن مع فلسطين، كظاهرة تتجاوز ردود الفعل العاطفية أو الحملات الظرفية، لتصبح بنية فكرية وسياسية جديدة تعيد تشكيل الوعي العالمي. جاء ذلك خلال الجلسة الثانية من المسار الثالث بعنوان “التضامن العالمي مع فلسطين”، ضمن أعمال الدورة الرابعة للمنتدى السنوي من أجل فلسطين، الذي انطلقت فعالياته اليوم السبت، في الدوحة، وينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. اتفقت الأوراق البحثية الأربع، رغم اختلاف مقارباتها الجغرافية والنظرية، على أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية إقليمية محصورة في سياقها الشرق أوسطي، بل تحولت إلى لغة مشتركة بين الحركات المناهضة للاستعمار، ومنصة لإعادة مساءلة الخطاب الليبرالي الغربي، ومحرك لإنتاج وعي سياسي جديد يتبلور في الجامعات والشارع والفضاء الثقافي العالمي. وبحسب الباحثين، فإن النضال الفلسطيني انتقل من المحلي إلى العالمي، ومن مقاومة احتلال محدد إلى التحدي الشامل لأنماط الهيمنة والاستعمار الحديثة، ومن المطلب الوطني إلى الدعوة الإنسانية لإعادة التفكير في مفهوم العدالة نفسها. الحركة الطلابية وولادة الوعي السياسي. وفي هذا السياق قدمت الباحثة ماري قرطم من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في بيروت ورقة بحثية تناولت الحركة الطلابية العالمية لغزة كنموذج للوعي السياسي العالمي الجديد الذي لا يعترف بالحدود الجغرافية. وركزت على التعبئة الواسعة التي تشهدها الجامعات الأميركية والأوروبية منذ 7 أكتوبر 2023، معتبرة أنها لم تكن مجرد استجابة أخلاقية لمأساة إنسانية، بل تعبير عن تحول بنيوي في تفكير جيل شاب يعيد اكتشاف السياسة كممارسة ليبرالية خارج أطر الدولة والمؤسسات. وأشار قرطام إلى أن الجامعات تحولت إلى مساحات لكسر احتكار الخطاب الرسمي، وظهرت شبكات تضامنية عبر اللغات والهويات، تربط مأساة غزة بنضالات المهاجرين والشعوب المضطهدة حول العالم. وبحسب تحليلها، أصبح الحرم الجامعي مختبرا لعودة فكرة مناهضة الإمبريالية بشكلها المعاصر، حيث تستعيد السياسة بعدها الأخلاقي القائم على مقاومة الظلم أينما كان. فلسطين في قلب الأزمة الفرنسية. من جانبها، ناقشت الباحثة مزنة الشهابي من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس، في ورقتها بعنوان “خطوط في الرمال: كيف تعيد فلسطين رسم المشهد السياسي في فرنسا؟” التحولات التي أحدثتها القضية الفلسطينية في الجدل السياسي والفكري الفرنسي. ورأت أن فلسطين لم تعد ملفا خارجيا أو قضية إنسانية بعيدة، بل أصبحت تعريفا رمزيا يكشف عن توترات عميقة في بنية الهوية الجمهورية الفرنسية. وأوضح الشهابي أن التعاطف مع الفلسطينيين غالبا ما يعاد تأطيره ضمن خطاب أمني يربطه بتهديد النظام العام، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول حدود حرية التعبير عندما تتقاطع مع الإرث الاستعماري والتعددية الثقافية. وهكذا تتحول فلسطين إلى مرآة تعكس أزمات الليبرالية الأوروبية وحدودها الأخلاقية في لحظات الاختبار. تقاطعات الصراع مع الشعوب الأصلية أما أستاذ علم الاجتماع في جامعة ماونت رويال في كندا، مهند عياش، فقد قدم قراءة مختلفة للتضامن، من خلال تتبع علاقته بالسكان الأصليين في كندا. واعتبر في ورقته، “التضامن الفلسطيني مع السكان الأصليين: نحو وضع فلسطين كحركة تحرر عالمية”، أن التجربة الفلسطينية والأصيلة تنبع من جرح استعماري واحد، رغم اختلاف السياقات التاريخية. ومن خلال مقابلات ميدانية مع ناشطين من الجانبين، أظهر عياش كيف تتشكل معرفة مشتركة ترى في الاستعمار بنية مستمرة وليس حدثا من الماضي، وتدفع نحو أشكال نضالية تتجاوز القانون الدولي إلى فضاء تحرير أوسع. وأشار إلى تنوع أشكال التضامن، من المسيرات والفعاليات الثقافية إلى المقاطعة والعمل الأكاديمي المشترك، مما يعكس تشابك وتقاطع النضالين. الشتات الفلسطيني وإعادة تصور المقاومة من ناحية أخرى، ركزت فاني كريستو، من المعهد السويدي للشؤون الدولية، على دور الشتات الفلسطيني في أوروبا، وخاصة في السويد. وفي دراستها “إعادة تصور المقاومة وكسر الصمت عبر الحدود”، لاحظت كيف تحول الفضاء العام السويدي إلى ساحة جديدة للمقاومة تجمع بين الفن والسياسة والهوية، خاصة خلال فعاليات مالمو التي تزامنت مع مسابقة “يوروفيجن” في مايو 2024. ورأت كريستو أن هذه الممارسات تمثل شكلاً من أشكال المقاومة العابرة للحدود، حيث يعيد فلسطينيو الشتات تعريف معنى الانتماء والمواطنة داخل مجتمعات الشمال العالمي، ويحولون المسافات إلى الجسور. والهوامش إلى مراكز إنتاج المعنى. وفي الختام، قدم المنتدى قراءة عالمية جديدة للقضية الفلسطينية، ليس فقط كرمز للمعاناة، بل كمختبر معرفي ومصدر للإلهام السياسي المتجدد. قراءة تؤكد أن فلسطين اليوم في قلب الجدل العالمي حول الحرية والعدالة، وأن التضامن معها لم يعد تعاطفا عابرا، بل ممارسة واعية متجذرة في الوعي الجمعي وتتجاوز الحدود.



