اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 18:39:00
تسعى الجامعات إلى تطوير برامجها لتشجيع الطلاب على الالتحاق ببرامجها، وتقديم ميزات تسهل عملية الالتحاق والدراسة. فمنهم من نجح واستمر في أداء رسالته الأساسية الرامية إلى خلق الجيل، ومنهم من لم ينجح، إذ لم يبقوا كما كانوا، ولم يطوروا برامجهم بما يخدم العملية التعليمية والطلبة. وفي حالتنا الفلسطينية، لا يمكن إنكار أن بعضهم كان له دور رائع في خدمة القضية من حيث جودة المناهج التي يعلمونها للطلاب والمهارات والخدمات التي يتلقاها الطلاب. كما لا يمكن إنكار أنها من المؤسسات التي تضررت من الاحتلال طوال مراحله المختلفة، مثل تدمير العديد من المباني الجامعية بما فيها المختبرات العلمية والمكتبات، واغتيال العديد من أعضاء هيئة التدريس الجامعيين، وتعرضهم لأزمات مالية حادة، خاصة في غزة التي تتعرض لعدوان منذ أكثر من ألف يوم. لكن على الرغم من الإيجابيات التي تتمتع بها الجامعات، إلا أنها لا تخلو من السلبيات التي تشكل عبئا على كاهل الطلاب وأسرهم، ومنها: 1_نجد أنهم جميعا يتقاضون رسوما دراسية. من حيث المبدأ، لا بأس بذلك، لكن المعيب هو المبالغة في الرسوم التي ترهق الطالب الذي قد لا يكون الأول في عائلته أو ليس الوحيد، وربما، مثل كثير من الطلاب، يكسب الرسوم الجامعية بصعوبة. 2_ ارتفاع سعر الساعة الدراسية، وبعضهم حدد سعر الدينار بمبلغ ثابت 5.5 شيكل للساعة الدراسية، رغم أن سعر الدينار في السوق أقل من ذلك بما يعادل الثلث حاليا. 3_ إغلاق البوابة الإلكترونية للطالب بحجة عدم سداد الرسوم المستحقة له وخاصة وقت الامتحانات. 4_ إضافة رسوم قد لا تكون واضحة أو مبررة مثل التأمين الصحي والخدمات الطلابية لجامعة لا يوجد فيها حضور طلابي. ومن الضروري إعفاء الطالب في الحرب من هذه النفقات، مع افتراض مشروعية وجودها في غير أوقات الحرب. 5_ بعض الجامعات تشترط الإشراف على التدقيق اللغوي لبحث الماجستير مقابل رسوم يدفعها الطالب للجامعة. وهنا نفترض ماذا لو كان الطالب نفسه أو والده أو أحد معارفه يعمل مدققا لغويا وسيقوم بتدقيق رسالته هدية منه. فلماذا تجبر الجامعة الطالب على دفع رسوم خدمة يمكنه الحصول عليها مجانا من خارج الجامعة؟ 6_ تسعى كل جامعة إلى فتح كليات في كافة التخصصات، وهذا قد يفقدها المهنية المطلوبة وينقلها من «الجودة» في التعليم إلى «الكمية» فيه. أعتقد أن الوزارة يجب أن تراعي توزيع التخصصات بين الجامعات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد، ويزيد الاهتمام بالطلاب، ويصقلهم علمياً، ويحد من التكرار غير المبرر للبرامج الأكاديمية. 7_ فيما يتعلق بالدراسات العليا، فإن العديد من الجامعات تطلب رسوما مرتفعة، بحجة أن المتقدم يعيش في فترة من الرفاهية، وأنه مستعد لدفع ما هو مطلوب منه. وهذا رأي لا أؤيده كثيراً. وهذا لا يعني عدم قيام الطالب بدفع الرسوم الجامعية، بل يجب أن تتناسب الرسوم مع المستوى المعيشي والدخل المالي للمواطن. سيقول قائل إن الجامعات لا تجبر أحدا على الالتحاق بها، هذا صحيح، لكن تحت هذا البند لا يجوز للجامعات أن تفرض على الطالب ما لا يتحمله، خاصة في الظروف الصعبة التي نعيشها في غزة. وفي الختام، رسالتنا للجامعات هي أن تحافظ الجامعات على مكانتها وسمعتها أمام الجمهور، وأن تراعي الجوانب الإنسانية، ولا تتحول إلى مشروع تجاري يستفيد منه المساهمين ماليا ولا يعود بالنفع العلمي على المجتمع. وهذا لا يعني عدم تحصيل الرسوم من الطلاب، ولكن دون أن تتحول الاعتبارات المالية إلى عبئ على الطالب، خاصة في ظل ظروف غزة. لأن نجاح الجامعة لا يقاس بكثرة العوائد المالية، بل بما تقدمه للمجتمع من علماء وباحثين وقادة يساهمون في بناء الوطن. ومن يعيش سيرى الباقي.




