اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 16:43:00
رام الله – شبكة قدس: بعد أزمة الوقود التي شهدتها الضفة الغربية منذ أكثر من أسبوع، وما كشفته من هشاشة في إدارة قطاع الوقود، أعادت الحكومة الفلسطينية طرح مشروع إنشاء “الشركة الوطنية للمحروقات” للمرة الثانية، كأحد أبرز الحلول التي تقول إنها ستسهم في تنظيم السوق وتعزيز الرقابة على عمليات الاستيراد والتوزيع. وفي بيان مشترك بين وزارة المالية والهيئة العامة للبترول وأصحاب نقابات الوقود والغاز في الضفة الغربية، عقب اجتماع بينهم؛ أكد وزير المالية في الحكومة الفلسطينية إسطفان سلامة، أن الحكومة لديها خطة عمل واضحة لإدخال المزيد من إجراءات الحوكمة في قطاع المحروقات، بما في ذلك إنشاء “الشركة الوطنية للمحروقات”. وشدد سلامة على أن الشركة الحكومية ستكون مملوكة بالكامل للدولة، إضافة إلى عدد من الإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى الحفاظ على المال العام من جهة، وضمان الشفافية ووضع الرأي العام في صورة القرارات التي يتم اتخاذها من جهة أخرى. كما أكد أن أي قرارات أو إجراءات، بما في ذلك منح التراخيص، ستخضع للقانون ومبادئ الشفافية والنزاهة. وناقش سلامة وقطاع الوقود والغاز عدداً من التدخلات السريعة لزيادة وتيرة الإمداد للسوق والتغلب على التحديات القائمة، بحيث تعمل الهيئة العامة للبترول على توريد الكميات التي تطلبها محطة الوقود وفق ترتيبات مسبقة بين الجانبين بما يلبي احتياجات السوق كاملة، وباتباع إجراءات تنظيمية تضمن عمليات التوريد حصراً عبر الطرق الرسمية. وأشار سلامة إلى التحديات المتعلقة بتراكم عملة الشيكل في محطات الوقود، ووعد بتكثيف العمل والضغط مع الجهات المعنية للتخفيف من حدة هذه الأزمة، بالتوازي مع التوسع في استخدام أدوات الدفع الإلكتروني، مما يسهم في زيادة المعروض من مشتقات الوقود، وتخزين الكميات الاحتياطية في المحطات للحفاظ على الدورة الاقتصادية واستدامة النقل العام، في ظل الظروف الاستثنائية والتطورات الإقليمية الراهنة. واتفق سلامة مع أصحاب محطات الوقود والغاز على تشكيل لجنة مشتركة تكون في حالة انعقاد دائم، مهمتها متابعة مخرجات الاجتماع والتعامل مع أي تحديات يومية بشكل فوري، لضمان استمرار إمداد السوق بالوقود بشكل مستقر. وقالت الحكومة الفلسطينية، في جلستها الأخيرة، الثلاثاء الماضي، إن أزمة الوقود تعود إلى قلة التزود من المنبع، إضافة إلى أزمة تراكم الشواقل بسبب إجراءات الاحتلال، فضلا عن مبالغة البعض في التعبئة والتخزين، مبينة أنها تعمل على زيادة كميات التموين ومراقبة تدفق الوقود وأوضاع محطات الوقود. وأكدت أنه يتم الإعداد لفصل العمليات التجارية المتعلقة بشراء وتخزين الوقود من خلال شركة حكومية منفصلة عن هيئة البترول، والتي ستتركز اختصاصاتها على تنظيم القطاع. وسبق أن كشفت مصادر خاصة لشبكة قدس، أن سقف الديون المسموح به للشركات الإسرائيلية يبلغ 800 مليون شيكل، إلا أن ديون السلطة تجاوزت المليار ونصف المليار شيكل، ما دفع هذه الشركات إلى اقتطاع جزء من قيمة كل دفعة مالية تحول إليها لسداد الديون. وفي هذا السياق يقول المصدر: «على سبيل المثال، محطات الوقود تحول 50 مليوناً مقابل الوقود، فتخصم الشركات الإسرائيلية من الدين 10 ملايين، وتزود بالوقود بقيمة 40 مليوناً». ولا تقتصر أسباب الأزمة، بحسب المصادر، على الديون المتراكمة، بل تمتد إلى أزمة تراكم عملة الشيكل في البنوك، ما حد من قدرة محطات الوقود على إيداع الأموال وتحويل كميات الوقود المطلوبة بشكل شهري، إضافة إلى عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية بعد وصولها للحد الأقصى للاقتراض، وتوقف البنوك عن منحها المزيد من التسهيلات. على ضوء ذلك، اتجهت الحكومة في رام الله إلى خطة تقوم على تأسيس شركة جديدة لشراء الوقود، وهي خطوة تصفها المصادر بأنها تمثل «الهروب إلى الأمام». وتوضح أن الحكومة ستسعى على الأرجح إلى استقطاب المستثمرين لتأسيس شركة تمتلك فيها الحصة الأكبر 51%، مقابل 49% للقطاع الخاص «القريب من الحكومة»، على أن يقوم الشريك الخاص بسداد الديون المتراكمة البالغة ثلاثة مليارات شيكل مباشرة، ثم يستردها لاحقاً من أرباح الشركة خلال السنوات المقبلة. وتبدي المصادر مخاوف من أن تحقيق هذه الأرباح سيعتمد على رفع أسعار الوقود للمستهلكين، مشيرة إلى أن إيرادات الحكومة في رام الله من قطاع الوقود تتجاوز 12 مليار شيكل سنويا، وأن تأسيس الشركة قد يهدف إلى زيادة هامش الربح، مما يسمح للحكومة وشريكها من القطاع الخاص باسترداد ما سيدفعانه لتسوية الديون. وترى أن هذا المسار قد يفتح الباب مستقبلاً لتحويل الشركة الحكومية إلى شركة خاصة بالكامل. بموازاة ذلك، تكشف المصادر أن نقابة محطات الوقود أرسلت، قبل نحو شهر، ثلاث رسائل رسمية إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد مصطفى، ووزير المالية ستيفن سلامة، تطلب فيها عقد اجتماع مع الجهات المختصة لتوضيح أسباب تأسيس الشركة الحكومية ودوافعها، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى الآن. كما يؤكد أحد مصادر شبكة قدس، أن الحكومة سبق أن اقترحت على نقابة محطات الوقود الحصول على قرض بقيمة ثلاثة مليارات شيكل من البنك العربي، بضمان حكومي، مع ضمان الحكومة دفع الفوائد، إلا أن أصحاب المحطات رفضوا العرض. وتربط المصادر قرار تأسيس الشركة الحكومية بالعلاقة بين الحكومة وأحد أبرز أصحاب محطات الوقود طارق النتشة الذي تتهمه السلطة بتهريب الوقود من شركات إسرائيلية وتلاحقه على خلفية هذه القضية. تقول: “لا دخان بلا نار. توقيت الأزمة بين النتشة والحكومة مفتعل، حيث تزايدت الأزمة بعد بدء ملاحقته، حيث يمتلك شبكة تضم أكثر من 30 محطة، وخلال أزمات نقص الوقود بسبب أزمات السلطة المالية، تعتمد محطاته على إدخال الوقود من الجانب الإسرائيلي مباشرة وليس عن طريق هيئة البترول، وهو أمر ليس جديدا ومعروف لدى السلطة منذ سنوات. إلا أن توقيت ملاحقته ضد هذا وتزامنت الخلفية مع التحضير لتأسيس شركة حكومية، لتبدو الشركة وكأنها حاجة ملحة”. واعتبرت المصادر أن أزمة المحروقات الحالية “مصطنعة”، وتعكس، على حد وصفها، سوء إدارة الهيئة لملف المحروقات، ما خلق سوقاً لدخول المحروقات عبر ما يعرف بـ”التهريب”. وأشارت إلى أن الحكومة في رام الله كثفت إجراءاتها مؤخرا في هذا القطاع، فأصدرت تعليمات عبر جهاز الدفاع المدني بمنع تعبئة الوقود بـ”الجالون”، وتشديد الرقابة على عمل المحطات، بالتزامن مع نشر أخبار عن ضبط شاحنات تهريب مصحوبة بالصور، وإصدار بيانات رسمية تتحدث عن دخول ثلاثة ملايين لتر وقود يوميا، بحسب ما أعلن رئيس هيئة البترول مجدي الحسن السبت الماضي. لكن المصادر تؤكد أن الكميات المعلنة «لم يتم إدخالها يومياً»، معتبرة أن كل هذه الخطوات تهدف إلى تحضير الرأي العام لفكرة أن «شركة حكومية» أصبحت ضرورية لإدارة ملف الفيول.



