اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 21:38:00
غزة – شبكة قدس: في موقف سيارات الأجرة، سُمعت أصوات عالية، وشجار كاد أن يصل إلى حد الشجار. والسبب هو انقطاع الانترنت في المنطقة. ما هو الاتصال؟ الشيء الوحيد هو أن الركاب اتفقوا مع السائقين على دفع تكاليف النقل إلكترونيًا. وعند وصولهم إلى مكان النزول ظهرت المشكلة. كان لدى عدد قليل من الركاب عملة معدنية، فدفعوها وغادروا. أما الباقون فقد دفعوا بالعملات الورقية. السائقون لا يملكون ما يكفي لإعادة الباقي، فكيف سيدفع الراكب؟ كيف سيضمن السائق أن الراكب سيقوم بتحويل الأموال لاحقا؟ يريد الراكب أن يمضي في طريقه، فيحاول السائق أن يمنعه حتى يدفع. يرى كل طرف نفسه على حق ويستمر الشجار حتى يتم استعادة الاتصال بالإنترنت وحل المشكلة. والسبب في كل ذلك هو أزمة «التغيير». وفي زمن الحرب، أصبحت العملة المعدنية في قطاع غزة “عملة نادرة” بالمعنى الحرفي للكلمة. وتراجعت إلى حد أن غيابها أصبح أزمة حقيقية، وحتى الآن لم يكن أي من الحلول بديلا، ولم يمنع الأزمة من التأثير على حياة الناس في أبسط تفاصيلها وأساسياتها. ورغم الإقبال المتزايد على الدفع الإلكتروني، إلا أنه لم يحل أزمة «التغيير»، خصوصاً أنه غير مقبول لبعض الأساسيات، كالخبز والماء والمواصلات. لذلك، يبذل المواطنون جهداً لإيجاد بدائل، مثل «كوبونات الدفع»، وهي أوراق مطبوعة ذات قيم مشابهة للعملات المعدنية، 2 و5 و10 شيكل، يشتريها الناس بتحويل مصرفي ويستخدمونها في عمليات الشراء أو دفع ثمن المواصلات. بعد أن اضطر إلى المخاطرة منذ ظهور أزمة العملة، يكافح أحمد عاصي، سائق سيارة أجرة، من أجل تحصيل مستحقاته من الركاب. في البداية، كان يفاجئه البعض بدفع عملات ورقية وهو لا يملك ما يكفي ليعطيهم بقية الحساب، فاضطر للتنازل عن أمواله، حتى بدأ يسأل الشخص قبل ركوب السيارة إن كان معه «فكة». يقول: “مع إدخال الدفع الإلكتروني في نطاق سيارات الأجرة تغير شكل المعاناة، بدأنا نسأل الركاب إذا كان لديهم إنترنت للتحويل من داخل السيارة، فمنهم من حول المبلغ على الفور، والبعض الآخر منعه ضعف الإنترنت، فدفعوا عندما حصلوا على اتصال، وفريق آخر تآكلت حقوق السائق. ادعى كل منهم أنه سيرسل الأموال فور وصوله أو يتصل بشخص آخر ليجعلني أعتقد أنه سيدفع لي حيثما كان لديه إنترنت، لكنه لم يكن كذلك”. صادق في ذلك.” وأضاف: “السائق مجبر على المخاطرة بأمواله، وإلا فلن يعمل. الأزمة تؤثر على الجميع. قلة قليلة من الناس يدفعون نقدا بعملة معدنية”. أصعب ما يمر به عاصي هو التعامل مع كبار السن. ويوضح: “التغيير ليس متاحاً دائماً للناس، وأغلب البالغين لا يستخدمون المحافظ الإلكترونية، لذا لا أستطيع أن أسأل شخصاً مسناً عن آلية الدفع قبل الصعود إلى الطائرة. أشعر بالحرج وتأنيب الضمير. أعطيه توصيلاً دون شروط. إذا أعطاني نقداً أو تحويلاً إلكترونياً فهو فيه، وإذا لم يفعل أسامحه”. ويؤكد: “هذه المشكلة لا تواجه السائقين وحدهم. فكل من يبيع أشياء بأسعار منخفضة يعاني ويخاطر ويخسر جزءا من أمواله بهذه الطريقة. شراء قطعة حلوى بشيكل واحد يتطلب اتصالا بالإنترنت وحسابا مصرفيا أو محفظة إلكترونية”. وحتى علاوة الأولاد هشام عطا الله يستلم راتبه عبر حسابه البنكي. وسبق أن خسر مبلغاً كبيراً من أجل الحصول على سيولة نقدية، وبعد انتشار فكرة الدفع الإلكتروني تراجعت خسائره، إلا أن ذلك لم يكن حلاً كافياً لمشكلة «التغيير». يقول: “نقص العملات يعيق شراء العديد من الاحتياجات، وأغلبها من الضروريات الأساسية كالخبز والماء. أحياناً أدفع نقداً لشراء سلع يمكن شراؤها بالتحويل البنكي. أفعل ذلك لأنني مجبر على شراء الضروريات. هل سأترك عائلتي بلا خبز ولا ماء؟” وأضاف: “المواصلات تمثل أزمة حقيقية تشغل تفكيري. مكان عملي بعيد، وأحتاج للتنقل بين عدة أماكن لشراء احتياجات منزلية. أحياناً أجد سيارة أجرة، لكن السائق يرفض اصطحابي لعدم وجود عملة معدنية معي. لقد بدأت إلغاء بعض الرحلات المهمة والتفكير كثيراً قبل الاتفاق على موعد”. ويعتقد عطا الله أن الدفع الإلكتروني خفف من الأزمة، لكنه ليس خيارا دائما بسبب الإنترنت. وأوضح: “أحياناً أمتنع عن شراء الأشياء التي أحتاجها، لأنني لا أستطيع انتظار استكمال خطوات النقل، إما لضيق الوقت أو ضعف الإنترنت”. ويشير إلى أن من أكثر ما يضايقه هو عدم قدرته على إعطاء أولاده مصروفهم اليومي نقداً، موضحاً: «الطفل الذي يحمل مصروفه بيده له أثر أجمل ويخلق ذكريات جميلة، وهذا لا يحدث الآن». تفاصيل يومية: من جانبه يقول المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمراز، إن نقص العملات المعدنية يتجاوز 60%، وهو ما يمثل أزمة خانقة تمس كافة مناحي الحياة، خاصة العمليات التجارية البسيطة والأمور المتعلقة بالتفاصيل اليومية مثل الخبز والماء والمواصلات. وأضاف عن أسباب الأزمة: “الاحتلال يتخذ إجراءات متعمدة، حيث منع دخول السيولة إلى القطاع منذ بداية الحرب، وخلال هذه الفترة تضررت الأوراق النقدية، وفقد الناس الثقة في فئة الـ10 شيكل، فلجأ الناس إلى النقود من فئات أخرى”. ويتابع: “لا يوجد بديل عملي للعملات المعدنية. الدفع الإلكتروني يخفف الأزمة، لكنه لا يحل محل النقد في تسهيل الحياة اليومية”. يوضح أبو قمر: “يحاول المواطنون إيجاد حلول لإدارة حياتهم، ومنها كوبونات الدفع في بعض البقالات وسيارات الأجرة، لكن هذه الحلول تحمل مخاطرة كبيرة ما لم يكن لديهم مرجعية موثوقة مثل سلطة النقد أو البنك”. ويوضح: “هذه الأفكار جيدة، ولكن هناك خلل في آلية التنفيذ الحالية. ماذا لو قرر أحدهم استغلال الفكرة للاحتيال عن طريق بيع كوبونات بمبالغ كبيرة ومن ثم أخذ الأموال؟ سيكون ذلك بمثابة ضربة كبيرة للاقتصاد في قطاع لا يتحمل المزيد من الضربات”. ويرى أن “تخفيف القيود على المحافظ الإلكترونية والحسابات المصرفية من شأنه أن يسهم في تخفيف الأزمة. وإذا أرادت السلطات المصرفية أن تلعب دورها في الحل، عليها توسيع نطاق المدفوعات ورفع الحد الأقصى للتحويلات”.



