فلسطين – الصدمة المركبة: كيف تتعامل المرأة الجريحة مع “الخسارة المزدوجة”؟

اخبار فلسطين2 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – الصدمة المركبة: كيف تتعامل المرأة الجريحة مع “الخسارة المزدوجة”؟

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-02 10:02:00

أولاً: الصدمة المعقدة والخسارة المزدوجة. ويشار إلى هذا النوع من التجارب المؤلمة في الأدبيات النفسية المعاصرة بمفهوم الصدمة المعقدة، حيث لا يواجه الشخص حدثًا صادمًا واحدًا، بل يتعرض لتراكب من الصدمات المتزامنة أو المتعاقبة، بما يتجاوز قدرته المعتادة على الاستيعاب والتكيف. وفي سياق الحرب، وخاصة في البيئات الهشة، تتجلى هذه الصدمة في أقسى صورها لدى المرأة الجريحة، التي قد تجد نفسها أمام ما يمكن تسميته بـ “الخسارة المزدوجة”: فقدان جزء من جسدها (بتر أو تشوه دائم)، وفقدان شخص عزيز في نفس اللحظة. هذا التزامن لا ينتج حزنا عاديا، بل حالة نفسية معقدة تتداخل فيها أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (مثل الذكريات القهرية، والكوابيس، وفرط اليقظة) مع مظاهر الحزن المعقد، حيث تتعثر عملية الحداد وتثقلها مشاعر الذنب والتعلق المؤلم بالمفقود. فكيف تعيش المرأة هذه الخسارة؟ الخسارة هنا لا تقتصر على الخسارة، بل تمتد إلى بنية الهوية نفسها: صدمة الهوية: سؤال وجودي ملح – “من أنا الآن؟” تفكك المعنى: التقسيم الحاد للحياة إلى “قبل” و”بعد”. ذنب الناجي: شعور داخلي محير: لماذا نجوت؟ ثنائية الحزن: الحزن على الآخر، المتقاطع مع الحزن على الذات الضائعة. ثانياً: الهوية الجسدية والتمزق النفسي. فالجسد ليس مجرد بنية بيولوجية، بل يمثل ركيزة أساسية في تكوين الهوية النفسية، وهو ما يتجلى في مفهوم صورة الجسد. وعندما تتعرض هذه الصورة للبتر أو التشويه، تتعرض لانهيار مفاجئ، حيث يصبح الجسد «غير مألوف» أو حتى «غريب» بالنسبة لصاحبه. وفي بعض الحالات يظهر ما يشبه الانفصال النفسي (Dissociation)، كآلية دفاع مؤقتة. مظاهر التمزق النفسي: – تجنب النظر إلى الجسد أو المرآة – الشعور بالخجل أو النفور من الذات – الشعور بأن الأنوثة قد انتهكت أو فقدت – الحساسية المفرطة لنظرات الآخرين (وصمة العار الاجتماعية) ثالثا: الصورة الذاتية والأنوثة في ظل الإصابة في السياق الثقافي العربي، غالبا ما ترتبط الأنوثة – بشكل مباشر أو ضمني – بمعايير جسدية تتعلق بالجمال والكمال والقدرة على أداء الأدوار الأسرية. ولذلك فإن التغيير الجسدي القسري قد يترجم نفسياً إلى قناعة داخلية قاسية: “لم أعد مثالياً”. وينعكس ذلك في: – احترام الذات – الشعور بالقبول الاجتماعي – الثقة في القدرة على أداء الأدوار الحياتية. ومع استمرار هذه القناعات تظهر مخاطر: – الانسحاب الاجتماعي – الاكتئاب – فقدان المعنى والجدوى رابعاً: نحو بناء “قبول الجسد الجديد” إن قبول الجسد الجديد لا يعني الاستسلام للواقع، بل يمثل عملية نفسية عميقة لإعادة بناء العلاقة مع الذات، ويمكن فهمها على أنها مسار تدريجي يتضمن: 1. الاعتراف بالصدمة وتسمية الخسارة والاعتراف بها كتجربة مؤلمة تستحق الحداد، بعيداً عن الإنكار أو القمع. 2. إعادة التواصل مع الجسم من خلال تمارين الوعي بالجسم والعناية بالنفس وإعادة اكتشاف الجسد كجزء حي وليس عدواً. 3. إعادة تعريف الأنوثة الانتقال من اختزال الأنوثة إلى المظهر، إلى توسيعه ليشمل القوة والصمود والقدرة على الاستمرار. 4. إعادة بناء السرد الذاتي: التحول من سرد الضحية: “لقد فقدت كل شيء” إلى سرد الناجي: “أنا أعيد هيكلة حياتي رغم الخسارة”. 5. الانخراط التدريجي في المجتمع وكسر العزلة من خلال العودة التدريجية للحياة الاجتماعية ومواجهة أنظار الآخرين كجزء من التعافي. خامساً: الأدوات الإرشادية للتدخل. وتتطلب هذه الحالات تدخلاً نفسياً متكاملاً يجمع عدة أساليب، أبرزها: العلاج السردي: لإعادة كتابة القصة الشخصية وفصل الحدث عن الهوية. العلاج السلوكي المعرفي: لتفكيك الأفكار المشوهة واستبدالها بأفكار أكثر توازناً. مجموعات الدعم: لتطبيع التجربة وكسر العزلة النفسية. صناعة المعنى: تحويل الألم إلى رسالة أو دور فعال في الحياة. سادسا: خصوصية سياق غزة: في غزة، الصدمة ليست حدثا عابرا، بل هي حالة مستمرة ومعقدة، حيث تتقاطع الخسائر الفردية مع المعاناة الجماعية. إن محدودية الموارد النفسية، وكون المجتمع نفسه مثقلا بالجراح، يفرضان ضرورة تصميم تدخلات تكون: – مرنة وقابلة للتكيف – حساسة ثقافيا – تأخذ في الاعتبار البعد الجماعي وكذلك الفرد. الخلاصة: الخسارة المزدوجة لا تؤثر على الجسد وحده، بل تعيد تشكيل الروح والهوية في نفس الوقت. لا تحتاج المرأة الجريحة إلى رعاية طبية أو دعم نفسي تقليدي فحسب، بل تحتاج إلى رحلة لإعادة بناء نفسها، واستعادة علاقتها بجسدها، وإعادة تموضعها داخل مجتمع قد لا يكون مستعدًا لاحتضان هشاشتها. وهنا تتجلى رسالة الاستشارة النفسية في أعلى صورها: ليس في استعادة ما كان، بل في مساعدة الإنسان على أن يصبح ممكنًا مرة أخرى.

اخبار فلسطين لان

الصدمة المركبة: كيف تتعامل المرأة الجريحة مع “الخسارة المزدوجة”؟

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#الصدمة #المركبة #كيف #تتعامل #المرأة #الجريحة #مع #الخسارة #المزدوجة

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية