اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-19 13:07:00
في مشهد يعكس مدى التناقض الأخلاقي داخل المجتمع الإسرائيلي، تصاعدت موجة غضب واسعة في الأيام الأخيرة في الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الإسرائيلية بعد توثيق اعتداء مستوطن على كلب في قرية فلسطينية، فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه الدموية وجرائم القتل الجماعي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وسط صمت إسرائيلي شبه كامل تجاه آلاف الضحايا الفلسطينيين. ورأى مراقبون أن حالة التعاطف الكبيرة التي أبداها الإسرائيليون تجاه الكلب، مقابل استمرار استهتارهم بمجازر الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، تكشف طبيعة الازدواجية التي تحكم الخطاب الإسرائيلي، حيث يتم إثارة المشاعر تجاه الحيوانات، فيما يتم التعامل مع دماء الفلسطينيين كأمر طبيعي أو خارج دائرة الاهتمام الإنساني. وفي انتقاد لاذع من داخل إسرائيل نفسها، حذر الكاتب الإسرائيلي بن درور يميني، في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، من تنامي ما وصفه بـ”الإرهاب اليهودي”، مؤكدا أن جرائم المستوطنين وانتهاكاتهم المستمرة ضد الفلسطينيين أصبحت أحد أبرز أسباب تصاعد الكراهية العالمية تجاه إسرائيل. وأشار يميني إلى أن استمرار الاحتلال بسياساته القائمة على القوة والعنف وتغليب المصالح السياسية الضيقة على القيم الأخلاقية، سيدفع إسرائيل نحو المزيد من العزلة الدولية والمقاطعة السياسية والشعبية، في ظل تزايد الانتقادات الدولية للجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين. بدوره، انتقد المحلل السياسي الإسرائيلي ناحوم بارنيا، حالة الانحطاط الأخلاقي التي تعيشها إسرائيل، على خلفية القتل والنهب والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية بحماية جيش الاحتلال وغطاء حكومي مباشر. واتهم برنيع حكومة الاحتلال بتقديم الدعم السياسي للمستوطنين المتورطين في الاعتداءات ضد الفلسطينيين، معتبرا أن المعارضة الإسرائيلية فضلت الصمت خوفا من خسارة أصوات اليمين، بدلا من اتخاذ موقف واضح تجاه الجرائم والانتهاكات اليومية بحق الشعب الفلسطيني. وفي قراءة فلسطينية لهذا المشهد، أكدت الناشطة الفلسطينية حنين مجادلة، أن موجة التعاطف الإسرائيلي مع الكلبة “لوسي” كشفت الحدود الحقيقية لما وصفته بـ”الضمير الإسرائيلي المشوه”، موضحة أن المجتمع الذي يغضب على حيوان هو نفسه الذي تجاهل استشهاد آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، ولم يتعاطف مع المجازر المستمرة منذ أشهر. وقال مجادلة إن الفلسطينيين تعرضوا للتجريد من إنسانيتهم في الخطاب الإسرائيلي منذ عقود، حيث يتم تصويرهم باستمرار على أنهم تهديد أمني أو مجرد أرقام في نشرات الأخبار، دون الاعتراف بحقوقهم أو معاناتهم الإنسانية. وفي سياق متصل، أظهرت تقارير إسرائيلية أن العنف الذي يمارسه الاحتلال والمستوطنون ضد الفلسطينيين، بدأ يتردد صداه تدريجياً داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، مع تصاعد معدلات الجريمة والعنف بين الشباب والمراهقين. وأكدت مصادر إسرائيلية مطلعة أن التغاضي الرسمي عن اعتداءات المستوطنين وما يعرف بـ”الإرهاب اليهودي” في القرى الفلسطينية ساهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب وانتشار العنف والفوضى داخل المدن الإسرائيلية. عقدت لجان برلمانية في الكنيست جلسات طارئة لبحث تصاعد جرائم القتل والعنف بين الشباب الإسرائيلي، ووصفت الظاهرة بأنها “أزمة وطنية” متفاقمة. لكن من الواضح أن هذه اللجان تجنبت ربط الأزمة بالحرب المستمرة على الفلسطينيين أو بثقافة الاحتلال والعنف التي تسيطر على المجتمع الإسرائيلي. وكشفت بيانات صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، أنه تم تسجيل أكثر من 6200 قضية جنائية ضد المراهقين الإسرائيليين خلال العام الماضي، فيما شكلت جرائم العنف الجسدي حوالي 20% من إجمالي هذه القضايا. ويرى المراقبون أن هذه المؤشرات تعكس حالة متزايدة من التفكك الأخلاقي والأخلاقي داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل بيئة سياسية وإعلامية تقوم على التحريض والكراهية وتبرير العنف ضد الفلسطينيين. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، دعا رئيس اللجنة الخاصة لحقوق الطفل في الكنيست إلى تشديد العقوبات ضد القاصرين المتورطين في جرائم القتل والعنف، داعيا إلى اعتماد خطة حكومية شاملة تتضمن التدخل النفسي وبرامج الوقاية المبكرة. ورغم هذه الدعوات، فإن وزارة المالية الإسرائيلية، بحسب تقارير برلمانية، تواصل المماطلة في توفير الميزانيات اللازمة لتنفيذ برامج الدعم النفسي والاجتماعي، ما يزيد من تفاقم الظاهرة داخل المجتمع الإسرائيلي. من جهته، انتقد مركز “مدار” الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية إهمال المؤسسات الإسرائيلية للأسباب السياسية والعسكرية وراء تنامي العنف داخل إسرائيل، مؤكدا أن المناقشات الرسمية تركز على النتائج فقط، دون التطرق إلى تأثير الاحتلال والتحريض العنصري على سلوك الأجيال الشابة. وأشار المركز إلى أن الخطاب السياسي الإسرائيلي القائم على الكراهية والعنف ضد الفلسطينيين، أصبح ينعكس بشكل مباشر على المجتمع الإسرائيلي نفسه، الذي بدأ يدفع ثمن السياسات القائمة على الاحتلال والقوة العسكرية. وفي السياق ذاته، أقرت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بأن المدارس لم تعد معزولة عن المناخ العام المشبع بالعنف والتطرف، فيما أكد نائب مدير عام الوزارة أن مسؤولية تدهور سلوك الأطفال لا تقع على عاتق المدارس وحدها، بل تشمل الأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية التي تساهم في تشكيل وعي الأطفال بعيدا عن القيم الإنسانية. ويرى علماء النفس أن السلطات الإسرائيلية تركز على العقوبات بعد وقوع الجرائم، في حين تغيب خطط الوقاية والتدخل النفسي المبكر بشكل شبه كامل، في وقت يعاني القطاع العام من نقص حاد في الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مدير مدرسة قوله إن آثار الحروب المتكررة والتحريض السياسي أصبحت واضحة حتى بين طلاب المدارس الابتدائية، موضحا أن الأطفال بدأوا يرددون عبارات تدعو إلى قتل العرب في غزة وتتمنى الموت للفلسطينيين، وهي سلوكيات لم تكن على هذا المستوى من الدعاية قبل الحرب الأخيرة. بدورها، اتهمت عضو الكنيست نعمة عظيمي الحكومة الإسرائيلية الحالية بالعمل على تقويض مؤسسات الدولة وتمجيد الشخصيات المتورطة في أعمال العنف، معتبرة أن هذه السياسات أنتجت جيلا يشعر بأنه فوق القانون. وأكدت لزيمي أن حالة التفكك الاجتماعي التي تشهدها إسرائيل اليوم ليست حالة طارئة، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة تقوم على التحريض والعنف وتأجيج الانقسام داخل المجتمع. وخلص المراقبون إلى أن العنف الذي يمارسه الاحتلال منذ عقود ضد الفلسطينيين لم يعد يقتصر على الأراضي المحتلة، بل بدأ يتردد صداه ضد المجتمع الإسرائيلي نفسه، في تجسيد واضح لتحذيرات سابقة من أن ثقافة القتل والتحريض ستتحول في النهاية إلى تهديد داخلي يضرب بنية المجتمع الإسرائيلي ونسيجه الاجتماعي.




