فلسطين – العنف الجنسي في السجون الإسرائيلية.. سياسة ممنهجة لكسر الفلسطينيين

اخبار فلسطين12 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – العنف الجنسي في السجون الإسرائيلية.. سياسة ممنهجة لكسر الفلسطينيين

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 12:43:00


مركز الإعلام الفلسطيني لم تكن الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية جديدة في سياق الصراع المطول، لكن ما تم الكشف عنه منذ 7 أكتوبر 2023 يشير إلى تحول نوعي في طبيعة هذه الانتهاكات، ومن بينها برز العنف الجنسي كجزء من نمط متكرر وواسع النطاق يحمل سمات التنظيم والتخطيط. ولا يظهر هذا التحول في حجم الأحداث فحسب، بل في بنيتها، حيث يتقاطع استخدام الجسد كمساحة للعقاب مع بيئة احتجاز مغلقة تسمح بتكثيف الانتهاكات واستنساخها بعيدا عن أي رقابة فعلية، مما يفتح سؤالا جوهريا حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتحرير الأفراد أم بسياسة تتشكل ضمن نظام أوسع. من الحقائق إلى الأنماط، أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، تقريرًا بعنوان “إبادة جماعية أخرى خلف الجدران” يوفر مادة أولية لفهم هذا التحول، حيث يوثق أنماطًا متكررة من العنف الجنسي تشمل الاغتصاب المباشر، والاعتداء باستخدام الأدوات، والتعري القسري المصحوب بالإذلال اللفظي والجسدي، بالإضافة إلى وجود أفراد أمنيين متعددين أثناء الاعتداء أو توثيقه بالصوت والمرئي. إن تكرار هذه الأنماط عبر شهادات متفرقة وفي أماكن احتجاز مختلفة لا يتركها في إطار الحوادث الفردية، بل يدفع نحو قراءتها كنمط يتم إنتاجه داخل بيئة مؤسسية يصبح فيها العنف ممارسة متكررة وليس استثناءً عابراً. داخل غرفة التحقيق، وفي إحدى الشهادات التي جمعها فريق التوثيق، يروي معتقل سابق يبلغ من العمر 43 عاماً تفاصيل تعرضه لاعتداءات جنسية متكررة خلال التحقيق. ولم يكن الحدث لحظة منفصلة، ​​بل كان عبارة عن سلسلة من الأحداث الممتدة التي شملت الضرب والتصوير والسخرية بحضور أكثر من رجل أمن. ويقول “وجدي” الذي قضى سنة كاملة في المعتقل، إنه تعرض للاغتصاب المباشر والمتكرر من قبل جنود وكلب أثناء التحقيق معه. وأضاف: “خلال التحقيق قيدوني عارياً على سرير حديدي، وسألني أحد الجنود كم عدد الإسرائيليات اللاتي اغتصبن داخل إسرائيل؟ أنكرت أنني دخلت إسرائيل، ثم اغتصبني جندي. شعرت بألم شديد في فتحة الشرج، وكنت أصرخ، وفي كل مرة أصرخ كنت أتعرض للضرب. واستمر ذلك لعدة دقائق، وكان الجنود يصورونني ويسخرون مني، وتركني الجندي بعد أن أنزل منيه بداخلي”. وتابع: “كنت في وضع مهين، تمنيت الموت، وكنت أنزف، ثم بعد ذلك فكوا قيدي وأحضروا كلباً اغتصبني أيضاً، وفي نفس اليوم تعرضت للاغتصاب مرتين على الأقل بعد أن تم تقييدي بالسرير، وقام أحد الجنود بإدخال قضيبه داخل فمي، ثم بالتبول علي، وتكرر الاغتصاب بعد يومين من قبل ثلاثة جنود، وكنت في حالة صحية ونفسية سيئة للغاية”. وما تكشفه هذه الشهادة لا يتوقف عند حدود الفعل، بل يمتد إلى السياق الذي حدث فيه، حيث يظهر الاعتداء كجزء من بيئة تحقيقية تسمح به ويعيد استخدامه كوسيلة للضغط، مما يعزز الفرضية القائلة بأن ما يحدث ليس خروجا عن القواعد، بل ممارسة تجري داخلها. الصمت كجزء من المشهد. ومن أكثر الجوانب تعقيدًا في هذا الملف قلة الشهادات مقارنة بحجم الانتهاكات المزعومة. ويواجه توثيق العنف الجنسي عقبات معقدة تتقاطع فيها الوصمة الاجتماعية مع الخوف من الانتقام والأثر النفسي العميق الذي يتركه هذا النوع من الجرائم. وفي المجتمع المحافظ تصبح الضحية حاملة لعبء اجتماعي إضافي، مما يجبر الكثيرين على التزام الصمت، ويجعل ما يتم توثيقه مجرد جزء ضيق من واقع أوسع غير مرئي. بهذا المعنى، الصمت ليس غياب السرد، بل هو نتيجة مباشرة لبيئة تضغط لإخفائه. الهندسة النفسية للعنف لا يتوقف تأثير هذه الانتهاكات عند حدود الجسد، بل يمتد إلى ما يمكن وصفه بالهندسة النفسية التي تهدف إلى إعادة تشكيل وعي الضحية بنفسه ومجتمعه، حيث يتم استخدام مفاهيم الكرامة والخصوصية كأدوات ضغط من خلال بث الخوف من أن يشكل الكشف انتهاكا ثانيا. وبهذه الطريقة يتحول المجتمع من مساحة دعم محتملة إلى مصدر تهديد إضافي، ويجد الضحية نفسه محاصراً داخل دائرة مغلقة من الصمت، حيث تستمر آثار التعذيب حتى بعد انتهاء الحادثة. استهداف الجسم ووظائفه. وتظهر الشهادات أن الاعتداءات تركز بشكل ملحوظ على الأعضاء التناسلية، وهو ما يعطي للعنف بعداً يتجاوز الإيذاء اللحظي نحو إحداث أضرار طويلة الأمد بالجسم ووظائفه. وقد تم توثيق حالات النزيف الشديد أو التمزقات الداخلية أو فقدان القدرة الإنجابية بشكل دائم أو الحاجة إلى تدخلات جراحية حادة. ويشير هذا النوع من الاستهداف إلى أن الهدف لا يقتصر على الإذلال، بل يمتد إلى إلحاق ضرر بنيوي بحياة الضحية يؤثر على مستقبله الجسدي والنفسي والاجتماعي. النساء في دائرة الإساءة: بالنسبة للنساء والفتيات، يأخذ العنف الجنسي أبعادًا أكثر تعقيدًا، حيث يتقاطع الاعتداء مع التهديدات المستمرة وبيئة اجتماعية تجعل الإفصاح أكثر تكلفة، حيث تشمل الانتهاكات التعري القسري والتحرش والتهديد بالاغتصاب، وحتى حالات الاعتداء الفعلي. وعلى الرغم من خطورة هذه الحقائق، إلا أن الشهادات النسوية تظل أقل حضورا في التوثيق، وهو ما يعكس حجم العوائق التي تحول دون وصول هذه الروايات إلى المجال العام. وبعد التعذيب، فإن التأثير النفسي لهذه التجارب لا يقل قسوة عن الأذى الجسدي، حيث تشير الأدبيات الطبية إلى أن العنف الجنسي يمثل أحد أبرز أسباب اضطراب ما بعد الصدمة المعقد، حيث يعيش الناجون تحت وطأة استرجاعات مستمرة للحدث، والاكتئاب الشديد، والأرق المزمن، والانفصال النفسي عن الجسد. ويمتد هذا التأثير إلى الحياة اليومية، إذ يواجه الضحايا صعوبة في العودة إلى العمل أو المدرسة ويعيشون في حالة من الخوف المزمن تدفعهم نحو العزلة وتحد من قدرتهم على استعادة حياتهم الطبيعية. طريق مغلق للمساءلة في موازاة ذلك، يبرز غياب المساءلة كعنصر أساسي في فهم استمرار هذه الانتهاكات، حيث تشير البيانات إلى أن نسبة لوائح الاتهام في قضايا الانتهاكات ضد الفلسطينيين لا تزال ضئيلة للغاية، وهو ما يعكس خللاً بنيوياً في آليات التحقيق والمحاسبة. ولا يقتصر هذا الواقع على الإهمال، بل يوحي بوجود نظام قادر على احتواء القضايا وتضييق نطاق المسؤولية بما يوفر الحماية العملية لمرتكبيها، ويثبت الإفلات من العقاب بين القانون والواقع. في ضوء القانون الدولي، يمكن تصنيف هذه الممارسات على أنها جرائم تعذيب وجرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ثبتت طبيعتها المنهجية واسعة الانتشار، وفي سياقات معينة قد تعتبر فعلا مرتبطا بجريمة الإبادة الجماعية عندما يكون العنف مصحوبا بقصد إلحاق ضرر جسدي أو نفسي جسيم بمجموعة معينة. ما تكشفه هذه الشهادات والتقارير لا يتعلق فقط بطبيعة الانتهاكات، بل بالبيئة التي تسمح بحدوثها واستمرارها، حيث يتقاطع العنف مع الصمت، ويغيب الردع، وتبقى المساءلة مؤجلة. في هذا الفراغ، يصبح التوثيق خطوة أولى، لكنه غير كاف ما لم يتحول إلى مسار قانوني قادر على كسر هذه الحلقة وإعادة تحديد حدود المساءلة ضمن أحد أكثر الفضاءات المغلقة في هذا الصراع.

اخبار فلسطين لان

العنف الجنسي في السجون الإسرائيلية.. سياسة ممنهجة لكسر الفلسطينيين

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#العنف #الجنسي #في #السجون #الإسرائيلية. #سياسة #ممنهجة #لكسر #الفلسطينيين

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام