اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 13:35:00
المركز الفلسطيني للإعلام يأتي عيد الفطر هذا العام في قطاع غزة في سياق استثنائي، إذ لم تعد الحرب تقتصر على تغيير الجغرافيا، بل أعادت تشكيل تفاصيل الحياة اليومية، ودفعت آلاف العائلات إلى مساحات مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار. وفي داخل مخيمات النزوح، يتحول العيد إلى اختبار قاس لقدرة الفلسطينيين على الحفاظ على طقوسهم، حتى في حدودها الدنيا. لم تعد الخيمة مجرد ملجأ للطوارئ، بل أصبحت عالماً كاملاً تعيش فيه الأسرة بكل تفاصيلها، رغم ضيقها واكتظاظها، والواقع المختلف الذي تفرضه على معنى العيد. يقول أبو ياسر سرور (49 سنة): “كنا في منزلنا نستقبل العيد ونرتب وننظف ونجهز… كانت زوجتي تزين المكان والأطفال يرتدون ملابس جديدة ويستقبلون الضيوف. اليوم نحن في خيمة لا تتسع لنا بالكاد نحاول ترتيبها، لكن الشعور مختلف تماما… لا يوجد شعور بأن هناك عيدا فعلا”. ويضيف بصوت ثقيل: «الأصعب من المكان هو الشعور.. وكأنك تعيش العطلة دون روحها». أما فداء أبو مغيب (38 عاماً) فتشير إلى أن “الخيمة لا تتسع للزيارات أو التجمعات. حتى لو أردنا استقبال أحد لا نستطيع. العيد كان على التجمع.. الآن كل عائلة في خيمتها، وهذا أكثر ما يؤلم”. تفكك طقوس العيد تفككت الطقوس التي شكلت بنية اجتماعية متكاملة للعيد داخل المخيمات، وأصبحت ممارسات محدودة ومختصرة. يقول إبراهيم المزين (55 سنة): “كنا نخرج بعد الصلاة ونبدأ جولات من بيت إلى بيت، اليوم لا يوجد شيء من هذا، بالكاد نهنئ من حولنا هنا، وبسرعة”. ويضيف: “الناس مرهقون… ولا أحد لديه الطاقة ليكون سعيدًا كما كان من قبل”. بدورها، توضح سهام مقداد (43 عاماً): “كنا نجهز الطعام قبل أيام من العيد ونخبز الكعك ونحضر الحلويات، واليوم نطبخ كل ما هو متاح، وأحياناً لا يوجد شيء مميز… نحاول فقط ألا نجعل اليوم عادياً تماماً”. الأطفال هم الأكثر تأثراً بهذا التحول، وإن ظلوا الأكثر قدرة على التكيف، إذ يقول الطفل آدم (9 سنوات): “العيد هنا مختلف.. لا نخرج كثيراً، ولا توجد أماكن للعب. نحاول اللعب بين الخيم ونصنع ألعاباً من أشياء بسيطة”. ويضيف: “أحياناً أتخيل كيف كان العيد في بيتنا.. أبي يخبرنا عنه دائماً”. أما الطفلة ملاك (7 سنوات) فتقول: “أريد أن أرتدي فستان العيد وأزور جدتي.. لكننا هنا. أمي وعدتني بأننا سنحتفل بطريقة بسيطة”، قبل أن تضيف بصوت خافت: “المهم أن نكون معاً”. وفي ظل غياب السيولة، تغير شكل “العيدية” من قيمة نقدية إلى لفتة رمزية، كما تقول فتحية أبو عمرة (34 عاماً)، مشيرة إلى أن الأطفال يسألون عن العيدية، “ولا نستطيع أن نعطيهم المال كما في السابق، نحاول تعويض ذلك بقطعة حلوى أو بسكويت، أو لعبة بسيطة إن وجدت”. وتتابع قائلة: «نحاول الحفاظ على الشعور.. بأن هذا اليوم مختلف». في حين يشير قصي أبو العطا (46 عاما) إلى أن المشكلة ليست في قيمة هدية العيد، بل في معناها. “نخشى أن يكبر الأطفال ولا يعرفون هذا الشعور الذي عشناه”. أولويات قاسية في بيئة النزوح. الاحتياجات الأساسية مقدمة على كل شيء، والعيد في مرتبة متأخرة، كما يوضح أبو سليم (52 عاماً) قائلاً: “نفكر يومياً في تأمين الماء والغذاء.. هذه أولوياتنا. ويأتي العيد لاحقاً، إذا بقي مكان. لكننا نحاول ألا نشعر أطفالنا أنه يوم عادي”. أما أم محمد (40 عاماً) فتقول: “نعيش بين رغبتين: تأمين الأساسيات والحفاظ على بعض الفرح. نحاول الموازنة بينهما رغم صعوبتها”. وسط هذا الواقع، يظهر التضامن كشكل من أشكال التخفيف من قسوة الحياة. تقول أم أحمد (47 سنة): “إذا كان لدينا شيء نتقاسمه مع الجيران.. طعام أو حلوى. الأطفال يلعبون معاً، ولا نريد أن يشعر أحد بالحرمان”. وتضيف: «العيد هنا جماعي رغم كل شيء». في خيام غزة، لم يعد العيد طقساً احتفالياً بقدر ما أصبح عملاً من أعمال الصمود. هكذا يرى أبو محمود السيسي (60 عاما) الأمر قائلا: “نحن لا نحتفل كما كنا، ولكن نرفض أن يمر العيد كأي يوم عادي. نحاول أن نحافظ على الفكرة.. الفرحة”.




