الحرب تطفئ أضواء لبنان الثقافية

اخبار قطرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الحرب تطفئ أضواء لبنان الثقافية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 00:00:00

لقد كان لبنان دائمًا وجهة لا مثيل لها في الشرق الأوسط؛ دولة صغيرة الحجم، كبيرة بحضورها الثقافي وسحرها السياحي. في كل صيف، تهبط الطائرات تقل المغتربين العائدين إلى أرض أجدادهم، والسياح القادمين من كل أنحاء العالم، يجذبهم ليل بيروت الطوال، والجبال التي تعانق السماء، وأعرق المهرجانات الفنية في الوطن العربي. اليوم، المشهد مختلف تماماً. أسدلت الحرب ستارها على هذا البلد، وأطفأت أنواره واحداً تلو الآخر. في قلب جبل لبنان، يرتفع قصر بيت الدين العريق شاهداً على عظمة العمارة اللبنانية. منذ عام 1984، حوّل مهرجان بيت الدين هذا القصر التاريخي إلى مسرح مسرحي استقطب كبار الفنانين في العالم. من فيروز التي غنت للبنان والجمال، إلى كاظم الساهر الذي ملأ الأفق بأغاني الحب، مروراً بنجوم الرقص والمسرح العالميين الذين جعلوا من المكان ملتقى ثقافياً بامتياز. لكن هذا الصيف مختلف. وأعلنت إدارة المهرجان قرارها الصعب بإلغاء نسخة 2026، مؤكدة في بيانها أن المهرجان «اعتاد منذ تأسيسه على مواجهة تحديات كبيرة من خلال الالتزام بالحياة الطبيعية وخلق مساحة للالتقاء وحمل رسائل الأمل رغم الحروب والظروف التي مر بها لبنان ويمر بها». لكن «أولوية الأمن والأمان لأسرة المهرجان من المشاركين والجمهور، إضافة إلى المسؤولية الوطنية والإنسانية، تحتم اتخاذ القرار الصعب». وعلى بعد بضعة كيلومترات في وادي البقاع، يخيم الصمت أيضًا على معبد بعلبك. هذا المعبد الروماني المهيب، الذي سمع ذات يوم صوت أم كلثوم يتردد بين أعمدته، وشهد حفلات عالمية تجاوزت الحدود الجغرافية والثقافية، أعلنت لجنته تأجيل جميع عروض 2026 «بسبب الوضع الأمني ​​والسياسي الراهن». مهرجانات عمرها عقدان من الزمن، تمثل ذاكرة حية ووجهاً ناعماً للبنان أمام العالم، أصبحت اليوم ضحايا إضافيين للحرب. وما تقوله الأرقام والمسؤولون لا يقل قسوة عن مشاهد الدمار. ونقلت صحيفة النهار اللبنانية عن الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية جان بيروتي قوله إن الفنادق خفضت أسعارها إلى الحد الأدنى دون أن ينعكس ذلك على الحجوزات الفعلية، مضيفا أن وضع المنتجعات السياحية “أسوأ من المتوقع”. وختم ما يعرفه كل لبناني في أعماقه: “السياحة مرتبطة بالاستقرار، فالسياح المقيمون في الخارج يتابعون التطورات الأمنية قبل اتخاذ قرار السفر”. وفي ظل هذا الواقع، تم افتتاح مطار رينيه معوض في طرابلس، ليضاف إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، تزامنا مع تحرير قطاع الطيران من احتكار طيران الشرق الأوسط وفتح المجال أمام شركات الطيران منخفضة التكلفة. وهي خطوة واعدة من الناحية النظرية، لكنها تظل حبرا على ورق ما دامت أجواء الحرب تخيم على البلاد. ولا تقتصر التكاليف على الموسم السياحي المفقود. وفي الجنوب تقع مدينة صور التاريخية، وهي من أقدم المدن المأهولة في العالم ويتجاوز تاريخها الأربعة آلاف سنة. وكانت عاصمة فينيقية كبرى وميناء تجارياً على البحر الأبيض المتوسط. وتشمل: آثاراً رومانية استثنائية، وأحد أكبر الملاعب الرومانية، ومدرجاً مطلاً على البحر، وطريقاً مرصوفاً بأعمدة شاهقة. ولم يتردد القصف الإسرائيلي في الإضرار بهذا التراث الإنساني، فدمر بعض آثاره، فيما أفرغ حيه المسيحي القديم من سكانه. نزوح مليون ونصف مليون مواطن من قراهم في الجنوب، وتشريدهم في الخيام على أرصفة العاصمة، يكمل الصورة الكاملة لكارثة إنسانية واقتصادية بكل معنى الكلمة. لم تقتل الحرب الموسم السياحي فحسب؛ بل أطفأت أنوار لبنان الثقافية، وأوقفت وعوده، وأخرت نهضته إلى أجل مجهول. صحافي لبناني

اخبار قطر الان

الحرب تطفئ أضواء لبنان الثقافية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الحرب #تطفئ #أضواء #لبنان #الثقافية

المصدر – https://www.raya.com