اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 16:30:00
المركز الفلسطيني للإعلام في كل مرة يصل فيها عيد الفطر إلى قطاع غزة، تستيقظ صورتان متناقضتان في ذاكرة السكان: صورة قديمة مليئة بالحياة والفرح، وصورة حديثة مثقلة بالغياب والفقد. بين هاتين الصورتين، تتشكل قصة العيد في غزة كمرآة تعكس تحولات المكان والناس معًا. عيد الأمس.. حين صنعت التفاصيل فرحة، يتحدث الحاج أحمد أبو مهدي (68 عاماً) بحنين واضح: «كنا ننتظر العيد من أول ليلة.. سمعنا التكبيرات، وخرجنا فجراً للصلاة، وبعدها بدأت الزيارات من بيت إلى بيت، لم يكن هناك الكثير، لكن الفرحة كانت كبيرة». وأضاف لمراسلتنا: “الأطفال كانوا يفرحون بأي مبلغ بسيط.. هدية العيد لم تكن ذات قيمة لكنها تعني كل شيء”. أما الحاج مريم شلايل (63 عاماً) فتتذكر تفاصيل المنازل: «كنا نخبز الكعك قبل العيد بأيام قليلة، وكان الجيران يجتمعون… كان العيد روحاً جماعية، وليس مجرد مناسبة». العيد اليوم.. طقوس مبتورة وواقع قاس. في المقابل، يصف سامر ثابت (45 عاماً) واقع العيد الحالي قائلاً: «اليوم نحاول خلق أجواء العيد، لكن كل شيء مختلف.. لا قدرة على الشراء، ولا كما كان». ويتابع: “حتى الزيارات قلت.. الناس مشغولون بتأمين أساسيات الحياة”. أما أم لؤي بسلة (39 عاماً) فتقول: «أطفالي يسألونني عن العيد وملابس العيد وأحياناً لا أجد إجابة.. نحاول تعويضهم بأشياء بسيطة لكن الفرق واضح». الأطفال… ذكرى لم تكتمل بعد. يقول الطفل “سامي” (10 سنوات): “بابا قال لي كيف كان العيد في الماضي، وأنهم كانوا يلعبون ويشترون الألعاب.. وأنا عن نفسي أعيش مثل هذا اليوم”. بينما تقول الطفلة “ريم” (7 سنوات): “أريد أن يكون العيد حلويات وألعاب.. المال لا يهم”. تعكس هذه التصريحات فجوة بين جيل عاش العيد بكل تفاصيله، وآخر لا يعرفه إلا من خلال الروايات. الحنين…مساحة مشتركة بين الأجيال. يقول الشاب “خالد” (27 عاماً): “نحن عالقون بين جيلين.. نتذكر العيد الجميل، ونعيش عيداً مختلفاً تماماً. الحنين أصبح جزءاً من العيد نفسه”. ويضيف: «حتى عندما نحاول أن نكون سعداء، هناك شعور غير مكتمل.. كما لو أن هناك شيئًا كبيرًا مفقودًا». ذكرى تقاوم… والفرح الممكن. رغم كل ذلك، تؤكد «أم أحمد» (50 عاماً) أن العيد لم يختف تماماً: «صحيح أن أشياء كثيرة تغيرت، لكننا نحاول الحفاظ على أبسط التفاصيل.. حتى لو كانت قطعة حلوى، المهم أن الأطفال سعداء». في غزة، لا يقاس العيد اليوم بما كان عليه، بل بما يمكن إنقاذه منه. بين الذاكرة المزدحمة والواقع القاسي، يستمر الإنسان في البحث عن معنى للفرح، حتى لو كان بسيطاً.




