وطن نيوز
ومع اندلاع الجولة الجديدة من القتال ضد إيران هذا الأسبوع، وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها “اليوم الثاني والأربعون من زئير الأسد”. وعلى مدار 16 ساعة، بدا الأمر وكأنه همس ليث. ولم تسجل إسرائيل أي إنجاز في هذه الجولة، بل أنهتها بمعادلة ردع خطيرة أقامها الإيرانيون ضدها. وخلال 16 ساعة من القتال، تم تدمير 12 هدفًا فقط في إيران، ولم تتمكن من تنفيذ خطة الهجوم الكبرى على البنية التحتية الوطنية ومنصات الصواريخ التي تم استعادتها في إيران. كما لم تتمكن إسرائيل من استغلال الجولة لصياغة معادلتها الخاصة. كما أتيحت لإسرائيل الفرصة لإدخال لبنان في المعادلة. هاجمتنا إيران بعد هجوم إسرائيلي مركز على شقة في الضاحية. ولو كانت إسرائيل قد أسقطت أيضاً في ردها 20 مبنى في الضاحية، لكان من الواضح للإيرانيين أن إيران ولبنان سيدفعان ثمن العدوان. وبدلاً من ذلك تعرضنا للصواريخ ولم نجرؤ على مهاجمة بيروت. ومن الواضح أن كل هجوم نقوم به في بيروت سينتهي بهجوم صاروخي إيراني على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وتعهد رئيس الوزراء ووزير الدفاع بأنه إذا أطلق حزب الله النار على بلدة إسرائيلية، فسوف يهاجمون بيروت. ونصحهم الجيش الإسرائيلي بحرارة بتنفيذ هذا التهديد، حتى على حساب الدخول في جولة أخرى مع إيران. بدأت تظهر في الميدان ديناميكية تذكرنا بـ«عصور القطرات» من غزة. كل مروحية متفجرة تصبح حدثاً استراتيجياً: «هل تجاوزت الجدار أم لم تتجاوزه؟» بعد كل صفارة إنذار في بلدات الشمال، يحرص الجيش الإسرائيلي على توضيح أن المروحية أو الصاروخ انطلق باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان، ولم يعبر إلى أراضي البلاد. إنها مسألة وقت فقط وليس كثيرًا حتى يجتازها أحدهم. ثم تبدأ المعضلة: ما إذا كان ينبغي لنا أن نطلب الإذن من الأميركيين أو نخاطر بحدوث صدع علني مع الإدارة بشأن هجوم غير منسق في بيروت. لقد بدأنا ندفع ثمن شراكتنا مع ترامب، ومن الصعب حتى الآن رؤية خط الربح. نعم، لقد أحضرنا قوة عظمى كبرى لتقاتل معنا ضد إيران، لكننا حصلنا على إيران أقوى وأكثر جرأة مع نظام يفهم أن استخدام القوة أمر مجزٍ ويرفع من مكانته. وفي غزة فُرِض علينا اتفاق، وهو الآن بدأ تنفيذه، وفي نهايته سنبقى مع حماس المسلحة التي تفرض سلطتها على المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة. أما لبنان فقد نصبنا حزاماً أمنياً لا يوفر أي أمن لبلدات الشمال، وبقينا في مكاننا مع نزيف مستمر دون جدوى. إجماع لبناني نادر: موسم الانتخابات في ذروته، وقبل لحظة من الشروع في سلسلة عمليات جمع المقاعد، على رئيس الأركان أن يوضح للمسؤولين عنه أنه أو جنوده لن يسمحوا بعمليات عسكرية تهدف إلى تحسين الوضع في صناديق الاقتراع. ولا يزال الفريق إيال زمير آخر هيئة مستقلة في قيادتنا الأمنية. وكان يختار مواجهاته مع المستوى السياسي المسؤول عنه بعناية حتى لا تعتبر مصدر إزعاج. لكن من يشاهد قناة الحكم يرى أن دم زمير أصبح حلالا منذ زمن طويل. فبرامج بأكملها مخصصة لحملة تشويه ونزع الشرعية ضده، وكل ما تبقى له ليخسره هو صدقه. وفي لبنان عليه أن يسعى إلى تقليص المنطقة الداخلية للجيش الإسرائيلي والتراجع إلى خطوط أكثر راحة لحماية القوات. ويجب على الجيش الإسرائيلي، الذي شارك أيضاً في المفاوضات مع لبنان، أن يدفع باتجاه تقديم المساعدة الدولية للجيش اللبناني، والمساعدة التي تجعله جذاباً للشباب اللبناني النوعي الذي يتمتع بالقوة الكافية لمواجهة حزب الله. وللمرة الأولى أصبح لدينا شبه إجماع في الرأي العام اللبناني على ضرورة نزع سلاح حزب الله واستغلال هذه الفرصة. وإذا توغلنا أكثر في الداخل، باتجاه سلسلة جبال علي الطاهر ومن ثم إلى هضبة النبطية، فسنرفع الثمن الذي سندفعه، ولن نجني أي فائدة. حزب الله الذي تحول من جيش حقيقي إلى منظمة حرب عصابات. سيكون لمقاتلي حرب العصابات التفوق على أي جيش. فهذه الحرب تضربه في الأماكن التي يظهر فيها الضعف، وتنسحب في الأماكن التي يكون فيها قويا. إنها مسألة وقت حتى تصل قوافل الإمدادات والخدمات اللوجستية إلى الطرود في لبنان، تماماً كما كان الحال في ذلك الوقت. كنت هذا الأسبوع في حفل تأبيني بمناسبة مرور 30 عاماً على سقوط مقاتل “النحال” إيشيل بن موشيه، الذي سقط مع أربعة من رفاقه بالقرب من سلسلة جبال علي الطاهر. التقيته حينها في خطه الأول في لبنان، في حصن «الدلعات» فوق مدينة النبطية. لقد كان شابًا مؤذًا إلى حد ما، ذو عيون لطيفة وابتسامة كبيرة آسرة. أصبح على الفور نجم تقرير صحفي أعدته. وقال لي ما يقوله كل المقاتلين في لبنان بثقة تامة: «نحن هنا حتى ينام الشمال بسلام». ولكن على عكس معظم الناس، قال إيشيل ذلك بنبرة من الشك. وبعد ذلك بنصف عام، التقيت به مرة أخرى، في جولته الثانية في لبنان، ومرة أخرى في الدلالات. قال هذه المرة: “لا أعرف ما الذي نفعله هنا”. وبعد أسابيع قليلة من ذلك، سقط. وبعد 30 عامًا، يرسل رفاق إيشيل أبناءهم للقتال مرة أخرى في نفس الأماكن وينزفون على الأرض الملعونة. بناء على كمية التقارير التي تصلني من أمهات المقاتلين في لبنان، أتصور أنهم لن ينتظروا هذه المرة حتى يسقط ألف مقاتل قبل أن يطلقوا حراكاً يدعو إلى إنهاء العبث وجعل البقاء في لبنان قضية سياسية في الانتخابات المقبلة. ألون بن دافيد معاريف 12/6/2026




