وطن نيوز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثار أول من أمس، موضوعاً حيوياً على جدول الأعمال عندما شكك في استمرار نتنياهو في السياسة ومنافسته في الانتخابات المقبلة. أما الليكود، فسارع بالرد ببيان جاء فيه أن نتنياهو ينوي خوض الانتخابات، «وبعون الله سيفوز». الرد المنتظر جاء عبر بيان من فريق كرة القدم قال فيه إن لديه «الثقة الكاملة في المدرب» قبل الموسم المقبل، قبل لحظة من إقالته. ويحسن نتنياهو صنعاً لو استمع إلى تلميح البيت الأبيض الصريح بإعلانه عدم خوض الانتخابات واعتزال الحياة السياسية. هناك أسباب كثيرة لإنهاء ولايته: مسؤوليته عن كارثة 7 أكتوبر، خطواته لتفكيك مؤسسات الدولة، التحريض والانقسام الذي مزق المجتمع في إسرائيل، شرعية الكاهانية والإرهاب اليهودي، ضم الضفة الغربية وتشريد سكانها الفلسطينيين، القتل والدمار بالجملة في غزة ولبنان، مذكرة الاعتقال الدولية ضده، توسع الجريمة، اعتماد اقتصاد الدولة على الحريديم، وانهيار النظام التعليمي. لكن حتى بعد كل الدمار الذي زرعه نتنياهو في السنوات الثلاث والنصف الماضية، منذ عودته إلى السلطة، فقد تفوق على نفسه، بترأسه حكومة اليمين الكاهانية، في قراره الكارثي بجر الولايات المتحدة إلى حرب مشتركة مع إيران وإطلاق الجيش الإسرائيلي لاحتلال جنوب لبنان. وبهذا أنهى تحركه الإيراني الذي بدا وكأنه مهزلة: بدايتها في دفع ترامب إلى إخراج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقعه باراك أوباما، ونهايتها في جر القوة العظمى إلى حرب ضد إرادة مواطنيها. لقد تفاخر بتكريس حياته لأمن إسرائيل، لكنه اليوم يتسبب بهزيمة استراتيجية أمام عدوها الأكبر والأخطر، ويضعف الدعم الأميركي، الركيزة الحيوية لدولة إسرائيل منذ قيامها. الحرب التي بدأت بوهم عقيم بإسقاط النظام الإيراني واستمرت بتوقع انتصار سهل على حزب الله، بدت وكأنها رهان غير مسؤول. وخرجت إيران قوية، رادعة إسرائيل، وفرضت “الوحدة على الأرض”، ورفضت مطالب ترامب بتقليص برنامجها النووي. تعافى حزب الله من اغتيال زعيمه السابق وخسائره الفادحة، وشرع في حرب عصابات ضد الجيش الإسرائيلي. الفشل في إيران دفع ترامب إلى التنصل من نتنياهو، الذي كان في السابق راعيه، وتقديمه على أنه الشخص الذي جر الولايات المتحدة إلى حرب غير ضرورية، ونشر توبيخاته له: “يا رجل مجنون، لولاني لكنت في السجن… الجميع يكرهك الآن ويكره إسرائيل بسبب هذا”. ترامب على حق: لقد تسبب نتنياهو في تراجع غير مسبوق في مكانة إسرائيل الدولية. وفي هذه الظروف، يبدو أن أفضل ما يمكن أن يفعله نتنياهو من أجل أمن الدولة هو اعتزال الحياة السياسية في أسرع وقت ممكن، وترك قيادة الدولة للآخرين. هيئة التحرير هآرتس 11/06/2026




