وطن نيوز
لا تزال الحرب ضد إيران في ذروتها، ونهايتها غير معروفة، لكن نتنياهو يحدد الآن هدفها السياسي: السلام مع المملكة العربية السعودية. وقال نتنياهو أول من أمس في مقابلة مع شبكة فوكس في الولايات المتحدة: «إذا زال التهديد الإيراني، فإن السلام مع السعودية سيصبح احتمالاً حقيقياً»، محدداً رغبته في استئناف محادثات التطبيع مع حاكم السعودية محمد بن سلمان، والتي توقفت بسبب هجوم حماس في 7 أكتوبر. ومن الجميل أن يحدد نتنياهو هدفاً سياسياً للحرب، وهو تعزيز مكانة إسرائيل الإقليمية والدولية في تحالف مفتوح مع أهم الدول العربية. لكن نتنياهو يسعى إلى وقف عملية السلام في الرياض وجدة بدلا من حل الصراع الوجودي بين إسرائيل والفلسطينيين. فالفلسطينيون، في نظر نتنياهو، غير حاضرين ولا يستحقون الحديث، كما أعلن في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل الحرب بأسبوعين: «يمنع منحهم حق النقض على اتفاقيات السلام الجديدة مع الدول العربية». وهنا، حتى بعد هجوم حماس على إسرائيل، والدمار الذي لحق بغزة، والتطهير العرقي العنيف في الضفة الغربية، يواصل نتنياهو تجاهل الفلسطينيين باعتبارهم شركاء في التسوية المستقبلية. إن نتنياهو على حق في زعمه بأن إزالة التهديد الإيراني ـ إذا انتهت الحرب حقاً بسقوط النظام الإسلامي ـ سوف يسهل على إسرائيل التقدم نحو السلام مع جيرانها. ولكن لماذا فقط مع السعودية؟ فهو يزعم منذ سنوات أن تسويات “الأرض مقابل السلام” مع الفلسطينيين في الضفة الغربية ومع السوريين في مرتفعات الجولان من شأنها أن تعرض وجود إسرائيل للخطر، لأن كل مكان تنسحب منه سوف يتحول إلى قاعدة إرهابية إيرانية. إن تعزيز قوة حزب الله بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في العام 2000، وسيطرة حماس على غزة بعد فك الارتباط في العام 2005، كان بمثابة مبرر مطلق لتحذيراته. والآن، إذا أزيل التهديد الإيراني فعلياً كما وعد، فإن الخوف من طوق النار الإيراني حول إسرائيل سيختفي أيضاً – وستظهر فرصة لسلام شامل: تسويات دائمة مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان، والتطبيع مع العديد من الدول العربية والإسلامية، وحتى مع إيران تحت حكم آخر. سيكون لإسرائيل حدود معترف بها، وسيحظى الفلسطينيون بالاستقلال والتحرر من الاحتلال، وسيتم إعادة بناء سوريا ولبنان من آثار الحروب الأهلية والعنف الداخلي. إن القوة العسكرية الإسرائيلية، والدعم الأميركي، والتحالفات الإقليمية، ودعم المجتمع الدولي، ستضمن استقرار المستوطنات. لقد اختفى السلام وفرصه منذ فترة طويلة من الخطاب العام في إسرائيل. لقد حان الوقت لإعادتها إلى مركزها، إذ لا توجد مهمة وطنية أكثر أهمية منها. وبعد عامين ونصف العام من القتال الذي جسد الحصيلة الدموية للصراع، حان الوقت لإنهائه والانتقال من الحرب الإقليمية إلى السلام الشامل. هيئة التحرير، هآرتس، 3/4/2026




