وطن نيوز
ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بمشاركة مستوطنين، هدم، اليوم الخميس، منازل فلسطينيين في منطقة عين الحلوة في الأغوار الشمالية بالضفة الغربية المحتلة، رغم صدور أمر من المحكمة العليا الإسرائيلية بتجميد تنفيذ قرار الهدم. يأتي ذلك في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية، تزامنا مع توسيع البؤر الاستيطانية الرعوية، حيث شهدت المنطقة اقتحامات متكررة خلال الأشهر الماضية شملت الاستيلاء على مركبات زراعية وجرارات وخزانات مياه. وقالت الصحيفة، السبت، إن “الإدارة المدنية” التابعة للجيش الإسرائيلي هدمت مجمعا سكنيا في تجمع عين الحلوة، بعد يومين فقط من إصدار المحكمة العليا أمرا بتجميد تنفيذ قرار الهدم حتى إشعار آخر. وأضافت أن موظفي الإدارة المدنية وقوات الجيش وصلوا إلى الموقع برفقة ثلاثة إسرائيليين ملثمين، أحدهم على الأقل يحمل سلاحا شخصيا. وبحسب الصحيفة، فإن أحد الملثمين حاول إخفاء هويته خوفا من التعرف عليه، فيما قال سكان التجمع إنهم تعرفوا على اثنين من المشاركين في عملية الهدم، مؤكدين أنهما مستوطنان من بؤرة استيطانية رعوية قريبة. وأوضحت “هآرتس” أن عمليات الهدم طالت عددًا من المباني السكنية، بالإضافة إلى حظيرة للماشية وخزانات مياه، فيما منع الجنود السكان من الوصول إلى المجمع خلال العملية. وفي شهر آذار/مارس الماضي، رفضت وحدة مراقبة الإدارة المدنية طلبات تقنين المجمع السكني، ثم قامت بعد شهرين بهدم ثلاث خيام سكنية في الموقع، وأصدرت لاحقا أمر هدم جديد لمجمع سكني مجاور، في حين استمرت البؤر الاستيطانية المحيطة بالتوسع. وقالت الصحيفة إن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت، الثلاثاء، أمرا بتجميد تنفيذ قرار الهدم، بناء على التماس تقدم به المحامي توفيق جبارين ممثل عائلة ضراغمة المالكة للمجمع. وأضافت أن قرار الهدم صدر عام 2022 بناء على منع البناء على طرقات الضفة الغربية المحتلة، فيما تقدمت الأسرة في العام نفسه بطلب لإيجاد بديل للسكن وتأجيل تنفيذ القرار. وبحسب الالتماس، فإن العائلة تقيم في الموقع منذ ما قبل عام 1967 على أراضٍ خاصة مسجلة مملوكة للكنيسة اللاتينية، والتي منحتهم تصريحًا للإقامة هناك. وأشار الالتماس إلى أن قرار الهدم ينطوي على تمييز وتطبيق انتقائي للقانون، في وقت تعمل السلطات الإسرائيلية على سن أنظمة تهدف إلى تسوية أوضاع البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية. وأوضح الملتمسون أن وحدة مراقبة الإدارة المدنية رفضت في شهر آذار/مارس الماضي طلبات تقنين أوضاع المجمع السكني، ثم قامت بعد شهرين بهدم ثلاث خيام سكنية في الموقع، وأصدرت لاحقا أمر هدم جديد لمجمع سكني مجاور، فيما استمرت البؤر الاستيطانية المحيطة بالتوسع. ونقلت صحيفة “هآرتس” عن أحد أفراد عائلة ضراغمة قوله إن أحد المستوطنين هدد بإحراق المنزل إذا لم تغادر العائلة المكان. وأضاف: “كان المستوطن يقود الجرافة، وجاء الجيش وساعدهم. أنا أب لأطفال صغار، وعندي طفلة. لم نتمكن من إخراج أي شيء من المنزل. من أين سأجلب لهم الطعام الآن؟ وماذا عن الأبقار؟” كما نقلت عنه قوله إن الجنود الذين كانوا في الموقع عبروا عن فرحتهم بعملية الهدم، مضيفاً: “عندما سألتهم كيف لا يشعرون بالرحمة، قالوا لي: تحدث إلى سائق الجرافة”. ولم يستمعوا إلي عندما قلت أن هناك أمر محكمة يمنع تنفيذ عملية الهدم”. ويحظر القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، تدمير الممتلكات المدنية إلا للضرورة العسكرية القاهرة، في حين يؤدي هدم المنازل إلى تهجير عائلات فلسطينية بأكملها وحرمانها من مصادر رزقها المتعلقة بالزراعة وتربية الماشية. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين خلال عام 2025 أدى إلى تهجير أكثر من 1700 فلسطيني. (الأناضول)


