وطن نيوز
المعركة المستمرة على الحدود الشمالية، والمواجهة الداخلية بين نتنياهو وترامب، والاتصالات السياسية بين إسرائيل ولبنان، تتطلب إعادة النظر في الواقع الاستراتيجي على الساحة الشمالية. السؤال المركزي ليس مستوى النيران في المواجهة الشخصية بين الزعيمين، بل ما إذا كان من الممكن تصميم واقع أمني جديد يحمل بشرى حقيقية لسكان الشمال، أو ربما أن دولة إسرائيل على وشك العودة مرة أخرى إلى النموذج الذي فشل مرارا وتكرارا. الواقع الأمني، وإن كان صعبا، علينا أن نرى ذلك الآن، يختلف عما كان عليه عشية الحرب. تلقى حزب الله ضربة قوية لكل أنظمته: الشق القيادي والبنية التحتية العسكرية والمقاتلين والوسائل القتالية. وهي إنجازات لا تضمن حتى الآن التوصل إلى حل وتغيير جذري في الواقع. ويشير الفشل في نزع سلاح التنظيم، والإصرار على إعادة بناء قدراته، وسيطرة التنظيم على الحكومة اللبنانية، إلى أن حزب الله يرى في الواقع الحالي مرحلة انتقالية وليس نقطة نهاية. وفي هذه الأيام، يثبت حزب الله قدرته على التكيف مع الواقع الجديد. إن الفجوة الحقيقية بين تنظيم حرب العصابات والجيش الحديث تولد حلولاً غير متماثلة وفكرة تأسيسية جديدة للمعركة. وفي الماضي كان التركيز على المنظومات الصاروخية والمقذوفات الصاروخية وقوات الرضوان، لكنه انتقل إلى التهديد الجديد المتمثل في الطائرات بدون طيار والمروحيات، وهي وسائل قتالية غير مكلفة يمكن الحصول عليها بسهولة، ولها قدرات متنوعة تتمثل في جمع المعلومات ومهاجمة قوات الجيش والمدنيين. الاتفاق يخلق الوهم. لكن المشكلة بالطبع ليست في التهديد نفسه فحسب، بل في إيجاد حل تكنولوجي لمواجهته. إن كل حل تكتيكي، مهما كان جيدا ومتقدما، لن يقدم حلا للمشكلة الأساسية: منظمة إرهابية هدفها الوحيد هو المس بدولة إسرائيل بأي شكل من الأشكال. ويتمثل التهديد الرئيسي في العودة إلى النمط المعروف الذي تطور في السنوات الأخيرة من الاحتواء والاتفاقيات التي تخلق وهم الاستقرار. انتشار الجيش اللبناني وضعف الأجهزة الرقابية والتصريحات الدبلوماسية لم يمنع حزب الله من إعادة بناء نفسه والتحول في كل مرة إلى قوة عسكرية أقوى مما كان عليه في الجولة السابقة. التهديد المركزي هو العودة إلى نمط إنهاء الحرب والاستيطان، من الاستيطان إلى الهدوء المؤقت، ومن وهم الهدوء إلى العودة التدريجية والمطردة إلى خلق تهديدات جديدة. وعلى هذه الخلفية، ينبغي أن نرى أيضاً وجود محادثات مع الحكومة اللبنانية. وتتجلى أهمية هذه المحادثات في محاولة بناء بناء إقليمي جديد، لكن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على طرف غير قادر على تنفيذ وعودها. ولا يقتصر الاتفاق على آليات الرقابة العامة أو المحاولات الغامضة. ويجب أن تكون مبنية على رقابة فعالة واختبار نتيجة واضحة. فلنتعلم من أخطاء الماضي، والأهم هو الساحة الإيرانية. إن ربط إيران بإدراج الساحة اللبنانية في كل اتفاق مستقبلي لا ينبغي أن يكون مفاجئاً لأحد؛ لقد قامت إيران بتربية حزب الله ورعايته، وتعتبره قاعدة متقدمة لعدوانها على إسرائيل. من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن إغراء رؤية لبنان كجزء من تحرك سياسي أوسع يبدو عظيماً. أما إسرائيل، فيتعين عليها أن ترفض القيود المفروضة على حرية حملها قبل أن يظهر بديل أمني حقيقي. إن صيغ “الهدوء يجابه الهدوء” هي أضمن طريقة للتراجع عن إخفاقات الماضي. ولا ينبغي أن يكون الخلاف حول هذا الهجوم أو ذاك، بل حول قضية أعمق بكثير: هل الهدف هو تحقيق الاستقرار الفوري أم التغيير الاستراتيجي على المدى الطويل؟ وتشير التجارب السابقة إلى أن الدور الدولي لن يكون بديلاً عن المبادئ الأمنية الإسرائيلية: تفكيك تدريجي ومتعمد للقدرات العسكرية، وآليات تحقق فعالة، ومسؤولية مباشرة من الحكومة اللبنانية، وحرية التصرف في حالات الانتهاكات، وآلية تقيس النتائج وليس التصريحات الفارغة. وعلى ضوء التجارب السابقة، فإن كل طلب لبناني يحتاج أولا إلى إثبات مؤكد من الطرف الآخر. والسؤال الكبير هو: هل ستعرف إسرائيل هذه المرة كيف تميز بين اتفاق يتضمن تغييراً جوهرياً حقيقياً، وبين اتفاق غرضه الوحيد تأجيل الجولة التالية؟ شالوم بن حنا إسرائيل اليوم 6/4/2026




