فلسطين المحتلة – انتقادات غير مسبوقة في “إسرائيل” لإيال زمير واتهامات بالتبعية لنتنياهو

اخبار فلسطينمنذ 51 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – انتقادات غير مسبوقة في “إسرائيل” لإيال زمير واتهامات بالتبعية لنتنياهو

وطن نيوز

ترجمة عبرية – شبكة قدس: كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير مطول استند إلى عشرات المقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، عن حالة متصاعدة من التململ والانتقادات داخل جيش الاحتلال تجاه رئيس الأركان إيال زمير، واتهمته بالخضوع للمستوى السياسي، والمساس باستقلال جيش الاحتلال، والتسبب في تآكل نظام القيادة العسكرية خلال الحرب. وبحسب التقرير فإن زمير، الذي كان مديرا عاما لوزارة جيش الاحتلال قبل تعيينه رئيسا للأركان، كان قد أعلن في أبريل 2024 دعمه الصريح لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر 2023، معتبرا أن الجيش لا يستطيع التحقيق في إخفاقاته بمفرده. لكن هذا الموقف تغير بعد وصوله إلى رئيس الأركان، حيث بدأ الحديث عن ضرورة إجراء “تحقيق مؤسسي شامل” بدلا من لجنة تحقيق رسمية، في خطوة اعتبرها ضباط سابقون تتماشى مع رغبات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وشركائه في الائتلاف الحاكم، الذين يرفضون تشكيل لجنة تحقيق مستقلة قد تعرضهم لمسؤولية سياسية. ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار سابقين أن التحول في موقف زمير لم ينبع من قناعة مهنية جديدة، بل جاء نتيجة إدراكه أنه يخوض مواجهة مع نتنياهو ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريش حول ميزانية الجيش والخطط العسكرية، ما دفعه – بحسب تلك المصادر – إلى تقديم تنازلات سياسية على أمل الحصول على مكاسب أخرى، لكنه لم يحقق شيئا في المقابل سوى إظهار نفسه ضعيفا أمام القيادة السياسية. اتهامات بإضعاف المؤسسة العسكرية. وأشار التقرير إلى أن زمير فقد جزءا كبيرا من صلاحياته في ملفات التعيينات العسكرية، بعد أن اتخذ نتنياهو ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، سلسلة من القرارات والتعيينات دون التنسيق معه أو أخذ رأيه، بما في ذلك التعيينات في مناصب حساسة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية. واعتبر مسؤولون سابقون أن تخلي رئيس الأركان عن صلاحياته في هذا المجال يبعث برسائل خطيرة إلى الضباط، مفادها أن الترقية لم تعد مرتبطة بالكفاءة العسكرية، بل بالعلاقات مع المستوى السياسي. كما وصف التقرير زمير بأنه تحول من زعيم يسعى للتأثير على القرارات الاستراتيجية إلى مجرد منفذ لسياسات الحكومة، مشيرا إلى أن عددا من الشخصيات الأمنية يعتقدون الآن أنه تخلى عن دور الجيش في التأثير على مسار الحرب، واكتفى بتنفيذ قرارات المستوى السياسي دون اعتراض جدي. انتقاد إدارة الحرب على إيران ولبنان. وتناول التقرير أداء زمير خلال المواجهة العسكرية مع إيران، حيث رأى بعض الضباط أن رئيس الأركان أدار العمليات العسكرية بكفاءة ميدانية عالية، فيما اعتبر آخرون أنه وقع في “فخ سياسي” جعله يواصل تنفيذ العمليات العسكرية رغم علمه باستحالة تحقيق الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية. وأكدت مصادر أمنية أن زمير كان على علم بالتبعات الاستراتيجية المحدودة للحرب، لكنه لم يواجه المستوى السياسي أو يعترض على استمرار العمليات. وعلى الصعيد اللبناني، ذكر التقرير أن زمير أبدى تحفظا على التوسع البري في الأراضي اللبنانية، ورفض التوغل بشكل أعمق رغم الضغوط السياسية التي مورست عليه. لكن منتقديه اعتبروا أن استمرار العمليات العسكرية بعد وقف إطلاق النار، وإبقاء القوات داخل الأراضي اللبنانية بهدف تدمير البنية التحتية والمنازل، يفتقر إلى الجدوى العسكرية ويخدم أهداف سياسية داخلية وليس ضرورة ميدانية. معارضة توسيع الحرب على غزة. في المقابل، اعتبر التقرير أن أبرز خطوة إيجابية اتخذها زمير هي رفضه توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال أغسطس 2025. وبحسب المصادر التي تحدثت للصحيفة، خلص زمير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تسعى إلى إنهاء الحرب أو التوصل إلى حل سياسي، بل تريد إطالة مدتها لأسباب سياسية. ولذلك، عمل على تعطيل المخططات العسكرية الجديدة داخل مدينة غزة من خلال إبطاء الإجراءات ووضع العراقيل اللوجستية، انطلاقا من قناعته بأن أي عملية جديدة ستؤدي إلى مقتل المزيد من الجنود والأسرى الإسرائيليين، وأن صفقة التبادل هي السبيل الوحيد لاستعادتهم. انتقادات بشأن الضفة الغربية والمستوطنين وفي ملف الضفة الغربية المحتلة، اتهمت شخصيات عسكرية زمير بالفشل في مواجهة تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، معتبرة أن تصريحاته بشأن ضرورة حماية الفلسطينيين لم تترجم إلى خطوات عملية على الأرض. كما حملته هذه الشخصيات مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات حازمة ضد المجموعات الاستيطانية المسلحة، وعدم مواجهة ما وصفوه بـ”الإرهاب اليهودي” المتصاعد في الضفة الغربية. وأضاف التقرير أن تراجع الانضباط في صفوف جيش الاحتلال، وارتفاع حالات المخالفات والانتهاكات خلال الحرب، يعكسان حالة تآكل السلطة القيادية داخل المؤسسة العسكرية، في ظل تخوف زمير من الدخول في مواجهة مع الضباط أو القوى السياسية الداعمة لهم. ورغم الانتقادات الواسعة، خلص التقرير إلى أن غالبية الشخصيات العسكرية التي تحدثت للصحيفة تفضل بقاء زمير في منصبه في المرحلة الحالية، خوفا من أن تؤدي استقالته أو إقالته إلى تعيين رئيس أركان أقرب إلى نتنياهو وأكثر استعدادا لتنفيذ الأجندة السياسية للحكومة دون اعتراض.