وطن نيوز
ترجمة خاصة – شبكة قدس: كشف تحقيق صحفي موسع نشرته مجلة “972+” الإسرائيلية بالتعاون مع موقع “نداء محلي”، عن وثائق ومراسلات مسربة قالت إنها تكشف عن وجود روابط مباشرة بين منصة “جسور نيوز” الناطقة بالعربية ومشروع إعلامي تقوده شخصيات ومؤسسات مقربة من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بهدف التأثير على الرأي العام العربي وتعزيز روايات تخدم سياسات الاحتلال في المنطقة. ويعتمد التحقيق على آلاف الرسائل والوثائق التي تم تسريبها عقب عملية قرصنة إلكترونية استهدفت المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، وهو أحد أبرز مراكز الأبحاث الأمنية في إسرائيل، ويعمل بشكل وثيق مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية، بما في ذلك الموساد والشاباك وشعبة المخابرات العسكرية. وبحسب التحقيق، تشير الوثائق المسربة إلى أن منصة “جسور نيوز”، التي تقدم نفسها على أنها وسيلة إعلامية عربية مستقلة تعكس “نبض الشارع العربي”، ليست مجرد مؤسسة إعلامية مستقلة كما تعلن، بل تمثل جزءا من مشروع إعلامي أوسع. ويقودها مركز اتصالات السلام (CPC) ومقره الولايات المتحدة، ويرأسها الباحث الأميركي من أصول عراقية جوزيف براود. وأشار التحقيق إلى أن وثائق المعهد الإسرائيلي تضمنت إشارات إلى اجتماعات وتنسيق بين مسؤولي المركز وأجهزة أمنية إسرائيلية، بهدف دعم الأنشطة الإعلامية التي تستهدف المجتمعات العربية، والعمل على نشر ما وصفته الوثائق بـ”الفكر الموالي للغرب والمؤيد لإسرائيل” داخل دول المنطقة، بالإضافة إلى إدارة حملات إعلامية تستهدف معارضي “إسرائيل” وعلى رأسهم حماس وحزب الله وإيران. وأشار التحقيق إلى أن إحدى الوثائق تحدثت صراحة عن ربط جوزيف براود بـ”الجهات المختصة داخل مؤسسة المخابرات الإسرائيلية”، من أجل دعم المشاريع الإعلامية للمركز، فيما أشارت وثائق أخرى إلى أن “جسور نيوز” تشكل المنصة الرئيسية التي يتم من خلالها بث المواد الإعلامية المنتجة ضمن هذا المشروع. واستطاعت المنصة تحقيق انتشار واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تجاوز عدد متابعيها المليون متابع على فيسبوك، بالإضافة إلى نشر ما يقرب من ستة آلاف مقطع فيديو على يوتيوب، والتي حصدت أكثر من 80 مليون مشاهدة خلال فترة قصيرة. ويرى مؤلفو التحقيق أن هذا الانتشار السريع لم يكن مجرد نجاح إعلامي عادي، بل جاء ضمن استراتيجية إعلامية منظمة اعتمدت على إنتاج محتوى قصير موجه للجمهور العربي، مع التركيز على استطلاعات الرأي والمقابلات الميدانية والقصص الاجتماعية، مما يعطي المنصة صورة مستقلة وقريبة من وسائل الإعلام. الشارع العربي . وفي مقابلة سابقة مع صحيفة “هآرتس”، قالت رئيسة تحرير المنصة هديل عويس، إن سر نجاح “جسور” يكمن في اعتمادها على “صوت الشعب” بدلاً من البرامج السياسية التقليدية، مشيرة إلى أن مقطعاً لمواطن يتحدث في شارع عربي قد يحظى بتفاعل أكبر من البرامج التلفزيونية السياسية. لكن التحقيق يرى أن هذه الصورة تخفي نشاطا مختلفا، إذ يرى أن المنصة اعتمدت مرارا على إبراز الأصوات العربية الداعمة للتطبيع مع “إسرائيل” أو الدعوة للتفاوض معها، إضافة إلى نشر مقابلات تتضمن انتقادات. ومن أبرز الوقائع التي استند عليها التحقيق مراسلة قال إنها تعود إلى مايو/أيار 2024، عندما تواصل أحد كبار المحررين في “جسور نيوز” مع ناشط فلسطيني من قطاع غزة، طالبا منه تصوير مشاهد محددة من الحياة اليومية داخل القطاع. حسب الرسائل التي اطلعت عليها. +972 مجلة، طلبت المنصة تصوير أسواق تظهر كميات من الخضار والفواكه والمواد الغذائية، إلى جانب الأشخاص الذين يتسوقون، والأمهات اللاتي يشترون حليب الأطفال، والمواطنين وهم يطبخون ويتناولون الطعام، بالإضافة إلى تصوير أطفال يلعبون بالماء وأشخاص يملؤون أوعية المياه. وأشار التحقيق إلى أن هذه الطلبات جاءت في وقت كانت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تحذر من اتساع نطاق المجاعة في قطاع غزة، ومن الانهيار الكامل للنظام الغذائي والإنساني نتيجة الحصار والحرب. كان يعتبر جاهزا. وكشف التحقيق أن طبيعة المشاهد المطلوبة كانت تهدف إلى إنتاج محتوى إعلامي يعكس صورة مختلفة عن الواقع الإنساني في قطاع غزة، مما يساهم في إنكار أو التشكيك في التقارير الدولية التي كانت تتحدث عن خطر المجاعة. وأضاف التحقيق أن المصدر الفلسطيني رفض تزويد المنصة بالمواد المطلوبة، وأكد القائمون عليها أنهم لم يجدوا أي مقاطع مماثلة منشورة عبر حسابات “جسور نيوز” خلال تلك الفترة. تغطية حصرية من مناطق سيطرة الاحتلال. وأشار التحقيق إلى أن “جسور نيوز” كانت من بين وسائل الإعلام القليلة التي تمكنت من العمل داخل مناطق شرق رفح الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، وهي المناطق التي مُنع الصحفيون الفلسطينيون ومعظم وسائل الإعلام العالمية، وحتى العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية من الوصول إليها. ونشرت المنصة خلال الأشهر الماضية سلسلة من التقارير والمقابلات الحصرية مع قادة الجماعات الفلسطينية المسلحة المعارضة لحركة حماس، والتي قال التحقيق إنها تتلقى الدعم والتسليح من “إسرائيل”. ومن بينهم قائد ميليشيا “القوات الشعبية” الموالية للاحتلال ياسر أبو شباب قبل مقتله، بالإضافة إلى شخصيات أخرى مثل شوقي أبو نصيرة وحسام الأسطل، حيث قدمت المنصة مقابلات وتقارير مصورة من داخل المناطق التي تنشط فيها هذه المجموعات. ويعتقد التحقيق أن هذه التغطية الإعلامية جاءت ضمن الجهود الرامية إلى تقديم هذه التشكيلات المسلحة كبديل محلي. وكشف التحقيق عن وثيقة أخرى تحدثت عن اجتماع سري عقد في قبرص خلال سبتمبر 2025، بمشاركة باحث في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، إلى جانب صحفيين وباحثين ومؤثرين من إسرائيل والأردن، بالإضافة إلى نائب السفير الإسرائيلي في الأردن. وبحسب الوثيقة، فإن اللقاء نظمه مركز اتصالات السلام وقناة “جسور”. وركزت هذه الجلسة، بقيادة جوزيف براود وفريقه، على مناقشة سبل تحسين صورة “إسرائيل” داخل الأردن، وإنتاج محتوى إعلامي موجه للجمهور الأردني. كما أشارت الوثيقة إلى أن غالبية المشاركين الأردنيين يشاركون بشكل علني أو غير علني في أنشطة “جسور”، وأن الاجتماع اتفق على تشكيل فرق عمل لإنتاج مقاطع فيديو تهدف، بحسب نص الوثيقة، إلى “دحض نظريات المؤامرة المناهضة لإسرائيل”، بالإضافة إلى نشر مواد تتضمن شخصيات إسرائيلية تشيد بالعلاقات مع الأردن والعائلة الحاكمة. العلاقة مع مركز أميركي داعم للتطبيع. وخصص التحقيق مساحة واسعة للحديث عن تنظيم المركز. لشركة Peace Communications، موضحة أنها تأسست عام 2019 ويقع مقرها الرئيسي في ولاية نيويورك، فيما تظهر سجلاتها الضريبية أن غالبية مموليها يدعمون المشاريع اليهودية والمؤسسات المؤيدة لإسرائيل. كما أشار إلى أن رئيسها جوزيف براود أصدر عام 2019 كتابا بعنوان “الاستصلاح: سياسة ثقافية للشراكة العربية الإسرائيلية”، دعا فيه إلى إطلاق حملة إعلامية وثقافية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل الفضاء الثقافي والإعلامي العربي لصالح الشراكة العربية الإسرائيلية، من خلال التعاون مع… الحكومات والأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية المحلية. ويجد التحقيق أن العديد من الأفكار التي يتضمنها هذا الكتاب تحولت فيما بعد إلى مشاريع إعلامية عملية، كان أبرزها إطلاق «جسور نيوز» وتوسيع نشاطها في عدد من الدول العربية. انتقادات للتغطية الانتقائية للفلسطينيين واستهداف الصحفيين والدمار الواسع في قطاع غزة. كما نقل التحقيق عن متعاونين سابقين مع المنصة في سوريا وقطاع غزة، أنهم لم يكونوا على علم بعلاقات “جسور” مع مركز الحزب الشيوعي الصيني، أو بالوثائق التي تربطه بأحزاب إسرائيلية، وأنهم يعتقدون أنهم يعملون لصالح مؤسسة إعلامية مستقلة تؤمن بقيم الديمقراطية وحرية التعبير. من ناحية أخرى، رفضت رئيسة تحرير “جسور نيوز” هديل عويس الإجابة على أسئلة التحقيق المتعلقة بمصادر تمويل المنصة أو محتوى الوثائق المسربة، مكتفية بالقول إن “جسور نيوز تفتخر بنقل الأصوات التي تم إسكاتها في جميع أنحاء العالم العربي، وتقف وراء كل تقاريرها الصحفية”. كما رفض جوزيف براود التعليق على الوثائق المسربة، معتبرا أن مركزه يعمل على “تعزيز التنمية البشرية والسلام بين شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، دون التطرق إلى ما ورد في الوثائق من طبيعة العلاقة بين المركز و”جسور نيوز” أو السلطات الأمنية الإسرائيلية.



