فلسطين المحتلة – تحولات اليمين الغربي تنذر بمرحلة من العزلة الاستراتيجية للاحتلال

اخبار فلسطينمنذ ساعتينآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – تحولات اليمين الغربي تنذر بمرحلة من العزلة الاستراتيجية للاحتلال

وطن نيوز

ترجمة عبرية – شبكة قدس: تصاعدت في الآونة الأخيرة نبرة القلق من شبح “العزلة اليمينية” في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، بعد أن بدأت تصدعات غير مسبوقة بالظهور في جدار التحالف التقليدي مع المحافظين في الغرب. وهذا التحول الذي رصده محللون إسرائيليون، لم يعد مجرد مناورات تكتيكية لزعماء مثل جورجيا ميلوني في أوروبا، بل يعكس تغلغل حركات “اليمين البديل” في الولايات المتحدة التي تتبنى خطابا انفصاليا عن تل أبيب. وبينما تعمل الحسابات الانتخابية والبراغماتية السياسية على إعادة صياغة أولويات اليمين العالمي، تجد إسرائيل نفسها أمام تحدي وجودي يهدد حصانتها الدبلوماسية الأخيرة، في ظل تآكل القواعد الشعبية التي كانت تشكل ذات يوم ظهيراً استراتيجياً لا يتزعزع. وأثارت المواقف المتغيرة لعدد من زعماء اليمين في أوروبا والولايات المتحدة مخاوف متزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال تآكل القاعدة المحافظة الداعمة لها، في ظل قرارات سياسية واصطفافات جديدة تُفسر على أنها ابتعاد تدريجي عن الدعم التقليدي لتل أبيب. قال الكاتب اليميني لصحيفة “إسرائيل اليوم”، نداف هتزني، إن رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، التي تعتبر من أبرز المؤيدين للاحتلال الإسرائيلي داخل التيار المحافظ، بدأت تثير التساؤلات حول ثبات مواقفها، رغم نفيها وجود تغيير جذري في سياستها. وأشار إلى أنه في فبراير/شباط 2020، كانت ميلوني قد ألقت خطابا لافتا في مؤتمر لحركة المحافظين الدولية في روما، عندما كانت تقود حزبا صغيرا لا يزيد عدد أعضائه عن ثلاثة، وسعت حينها إلى اكتساب الشرعية السياسية، وإظهار التوافق الكامل مع مبادئ الحركة المحافظة، بما في ذلك تعزيز الدولة القومية، والعداء للهجرة الإسلامية، ورفض التقدمية، بالإضافة إلى الدعم الصريح للاحتلال. وأضاف أن المشهد تغير بعد ست سنوات، حيث أصبحت ميلوني رئيسة للوزراء وتقود أكبر حزب في البلاد، مع توقعات بإكمال فترة ولايتها كاملة، وهو ما يعتبر سابقة في السياسة الإيطالية. لكن قراراتها الأخيرة، مثل منع استخدام الأراضي الإيطالية لإطلاق الطائرات الأمريكية لمهاجمة إيران، وعدم التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع الاحتلال الإسرائيلي، أثارت جدلا واسعا. ونقل الكاتب عن أوفير هيفري، أحد رؤساء معهد هرتزل والناشط في حركة المحافظة العالمية، قوله إن “ميلوني لم تغير مواقفها الأساسية”، مضيفا أنها “سياسية بارعة تناور للحفاظ على قاعدتها الشعبية”. وأوضح أن إيطاليا، رغم هذه المؤشرات، “انحازت مؤخرا إلى إسرائيل ورفضت بشدة المبادرة الإسبانية بتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية معها”، معتبرا أن مواقف ميلوني الأخيرة “ليست سوى رسائل تكتيكية موجهة للناخبين”. وشدد على أن هذه التحركات لا تعكس تحولا في الرأي العام الإيطالي أو الأوروبي، مشيرا إلى أن “50% على الأقل من الإيطاليين متعاطفون مع إسرائيل”. لكن الهوامش الضيقة للفوز الانتخابي تدفع ميلوني إلى الفوز على تيار الوسط دون التخلي عن مبادئه. وتطرق التقرير إلى خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان المعروف بدعمه القوي لـ”إسرائيل”. واعتبر الكاتب أن أوربان “دفع ثمن نهجه الحاسم”، لكنه أكد أن خسارته جاءت لمرشح يميني آخر، ما يعني أن أسبابها “لا تتعلق بشكل مباشر بالاحتلال الإسرائيلي”. ورأى أن فهم هذه التحولات ضروري في ظل تزايد الدعوات الإسرائيلية لإعادة توجيه البوصلة نحو آسيا والشرق الأقصى، رغم تأكيده أن “مكانة إسرائيل في أوروبا لم تنته بعد”، مستشهدا باحتمال عودة السياسي السلوفيني يانيز جانسا، المعروف بدعمه لتل أبيب، إلى مكتب رئيس الوزراء، مع وعود بنقل السفارة إلى القدس وإلغاء الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، أشار التقرير إلى أن الوضع «لا يقل إثارة للقلق»، إذ على الرغم من التقارب الكبير بين إدارة دونالد ترامب و«إسرائيل»، فإن التحديات المستقبلية تتزايد. وأوضح أن اليهود الأميركيين، الذين دعموا الحزب الديمقراطي تاريخيا، قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى إعادة النظر في خياراتهم السياسية، في ظل التحولات داخل الحزب الجمهوري نفسه. وأشار الكاتب إلى ظهور اتجاه داخل الحزب الجمهوري يتسم بـ”معاداة السامية وكراهية إسرائيل”، بقيادة الصحفي تاكر كارلسون، الذي تحول من أحد أبرز مؤيدي ترامب إلى شخصية بارزة في “اليمين البديل”. ويدعو هذا الاتجاه إلى الانفصال عن إسرائيل ويتبنى خطابا عدائيا تجاه اليهود. وأضاف أن هذه الظاهرة لا تقتصر على كارلسون، إذ تشير التقديرات إلى أن شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس جي دي فانس “تتجاهل إسرائيل بشكل غير معلن”، وهو ما يعكس تحديا متزايدا للدعم التقليدي داخل قاعدة الجمهوريين.