فلسطين المحتلة – ترامب يُصر على خطة العشرين بند.. وإسرائيل تهدد: سنكثف عملياتنا في غزة

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – ترامب يُصر على خطة العشرين بند.. وإسرائيل تهدد: سنكثف عملياتنا في غزة

وطن نيوز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر 2025، عرض مبعوثو ترامب على إسرائيل خطة الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب في غزة. المرحلة الأولى ألزمت حماس بإطلاق سراح جميع الرهائن، أحياءً وأمواتاً. وفي المناقشات الساخنة التي دارت بين البلدين عقب مبادرة الرئيس، أوضحت إسرائيل أن آخر المعلومات الاستخباراتية التي بحوزتها تشير إلى نية قائد الجناح العسكري لحركة حماس في غزة عز الدين الحداد، التهرب من التنفيذ الكامل لهذا الشرط الأساسي. وكان الرد الأميركي حاسما: “نحن نتفهم تقييمك، وقد يكون له ما يبرره. وطلبنا منك بسيط: لا تقرأوا التقارير الاستخباراتية في الأيام المقبلة، لأن استخباراتنا أكثر موثوقية. إنها “استخبارات بشرية”. وهؤلاء هم قادة البلدين الوسيطين، مصر وقطر، وهم على يقين من أن حماس لن تعرقل الاتفاق”. ونظراً للثقة الكبيرة التي أبدتها الولايات المتحدة في هذا الصدد، فإن إسرائيل محقة في اختبار حماس. لقد كانت خطوة مرحب بها. وفي أكتوبر/تشرين الأول، تم إطلاق سراح جميع الرهائن أحياء، وأُعيد آخر القتلى إلى إسرائيل في نهاية يناير/كانون الثاني 2026. وكانت وثيقة ترامب المكونة من 20 بنداً لإعادة إعمار قطاع غزة بمثابة شريان حياة غير متوقع لحداد وشركائه. وبعد القضاء على الآلاف من إرهابيي حماس، بقيادة كبار المسؤولين ــ إسماعيل هنية، ويحيى، ومحمد السنوار، ومحمد ضيف، وصلاح العاروري، وكثيرون غيرهم ــ كانت الرسالة واضحة: إن إسرائيل لن تسمح لأولئك الذين ارتكبوا أكبر مذبحة ضد اليهود منذ المحرقة بالإفلات من قبضتها، مهما طال الزمن. الآن، مهد القسم 6 من خطة ترامب طريقًا جديدًا مفاجئًا للهروب للإرهابيين، حيث نص على ما يلي: “بعد إطلاق سراح جميع الرهائن، سيتم منح أعضاء حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي وتسليم أسلحتهم عفوًا عامًا. وسيتم منح أعضاء حماس الذين يرغبون في مغادرة غزة ممرًا آمنًا إلى البلدان المستقبلة”. لكن الحداد قرر المخاطرة بكل شيء. وتبين أن استعداده للتخلي عن بطاقة الرهينة، مقابل إطلاق سراح موازي لمئات القتلى الفلسطينيين، في حين كان استئناف المساعدات الإنسانية الضخمة ووقف الأعمال القتالية مجرد استعراض مؤقت للمرونة. وفي الأشهر التي تلت ذلك، أصبح الأمر واضحاً ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً للولايات المتحدة، التي كانت حكيمة وحازمة مع حماس في الحفاظ على هويتها الجهادية. وهذه المرة، حتى “الاستخبارات البشرية” الموثوقة التي تلقاها ترامب من الدول الوسيطة لم تترك مجالا للشك: فحماس لا تفكر حتى في تغيير شكلها والتحول، كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية في وقتها، إلى حركة سياسية. ويتشبث قادتها وعلى رأسهم الحداد بالمناطق التي ما زالوا يسيطرون عليها والتي تبلغ نحو نصف مساحة قطاع غزة، ويركزون على تعميق سيطرتهم على السكان واستعادة القدرات والأنظمة العسكرية التي تضررت بشدة خلال الحرب. ولحسن الحظ، نجحت رؤية ترامب الطموحة في إنقاذ الرهائن، لكنها لم تكن كافية لتحرير مليوني سكان غزة من براثن طغيان حماس. مرة أخرى، أصبح من الواضح أن المتعصبين الذين هم على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل تدمير إسرائيل لا يهتمون بمصير الملايين من الأبرياء في قطاع غزة. إن انضمام العديد من الدول، بما فيها الدول الإسلامية والعربية، إلى الجهود المبذولة لتنفيذ المبادرة الأمريكية لإعادة إعمار غزة، لم يغير شيئا. وتعرقل «حماس» المحادثات الهادفة إلى صياغة اتفاقات لنزع سلاح القطاع، ما يثير تساؤلات حول قدرة «مجلس السلام» الذي أطلقه ترامب رسمياً، على تنفيذ رؤيته الرائدة. كان ينبغي محاسبة الحداد على جرائمه قبل وقت طويل من 7 أكتوبر/تشرين الأول. فالهجمات التي قادها على مدى عقود من النشاط الإرهابي الجامح تجسد شخصيته العنيفة والمتعصبة والوحشية. لقد نفذ مجموعة متنوعة من المهام ببراعة، ونال احترام قادة حماس. وفي وقت لاحق، انضم الحداد إلى الدائرة السرية، وكما كشفت الوثائق التي عثر عليها خلال الحرب، كان مشاركاً رئيسياً في التحضير للمجزرة. وبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، واصل الحداد وضع عدد من الرهائن بالقرب من المخابئ التي كان يقيم فيها، ليصعب على الجيش الإسرائيلي قتله، وبذلك نجا من القتال قرابة عامين. والنجاح في القضاء عليه ينصف أجيالاً من الضحايا الإسرائيليين. إلى أين نتجه؟ إن “خطة السلام في غزة” عزيزة جدًا على قلب ترامب؛ ويرى أن تنفيذه سيغير مصير المنطقة المنكوبة والمعذبة إلى الأفضل. صحيح أن استخدام حماس للفيتو يشكل تحدياً له، إلا أنه لا يضعف إصراره على تنفيذ رؤيته قيد أنملة. هذه هي الطريقة التي ينبغي بها تفسير موافقته على الهجوم الإسرائيلي القاتل على مخبأ زعيم حماس الأعلى في غزة، على الرغم من أن وقف إطلاق النار، الذي عمل ترامب جاهدا على تعزيزه، لا يزال قائما. هناك بيان أميركي واضح لا لبس فيه: سنواصل تنفيذ خطة العشرين نقطة، لكننا سنغير ترتيب العمليات. ولأن الركيزة الأساسية لهذه الخطة، ألا وهي نزع سلاح حماس، لا يمكن تأجيلها، فإن إعادة إعمار غزة سوف تبدأ مبدئياً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. ستكون هذه “غزة الجديدة”. وستتم إزالة الأنقاض من المجمعات السكنية الكبيرة، وسيتم بناء البنية التحتية حتى يتمكن سكان غزة من الانتقال إلى هناك، متحررين من إرهاب وجرائم نظام حماس. وستُمنح إسرائيل الحرية لاستئناف عملياتها في الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة المنظمة الإرهابية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. من المرجح أن يتم تكثيف الهجمات على حماس في المرحلة الأولى جواً، وبعد ذلك، مع نقل موارد الجيش الإسرائيلي من الساحتين الإيرانية واللبنانية، ستصبح العمليات البرية ممكنة أيضاً. لا شك أن الكيفية التي سينتهي بها الصراع مع إيران سوف تؤثر على قدرة حماس على البقاء، ولكن علامات الاستفهام تظل قائمة حول الخطوات التي قد يتخذها الرئيس الأميركي. لكن الخبرة المكتسبة خلال سنوات القتال الطويلة تحتم علينا ألا نبالغ في أهمية اغتيال الحداد. على مدى عقود من استهداف قادتها، أثبتت حماس قدرتها على الصمود. وتولى البدلاء المعينون مسبقًا مهام القادة والقادة السابقين، وقد حدث هذا أيضًا في حرب السيوف الحديدية. وخلاصة القول ليست تجنب القضاء على مرتكبي المجازر الجماعية وعناصرهم، بل إدراك أن هذا الإجراء في حد ذاته لا يضمن انتصارا حاسما في المعركة. تساحي هنغبي يديعوت أحرونوت 19/5/2026