وطن نيوز
ترجمة خاصة – شبكة قدس: كشف تقرير مركز تاوب الإسرائيلي للعام 2026 عن مؤشرات مثيرة للقلق تتعلق بارتفاع معدلات الهجرة العسكرية وتراجع أعداد العائدين إلى “إسرائيل” في ظل استمرار تداعيات الحرب والأزمات الاجتماعية والاقتصادية. ووفقا للتقرير، تشهد إسرائيل منذ عام 2022 ارتفاعا مستمرا في معدلات هجرة الإسرائيليين المولودين داخل البلاد، حيث تجاوزت معدلات المغادرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة جميع المستويات المسجلة خلال العقد السابق. وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد أحد أدنى معدلات الهجرة الوافدة إلى “إسرائيل” منذ عام 2014، باستثناء عام 2020 الذي تأثر بجائحة كورونا، وهو ما يعكس تراجع جاذبية الهجرة إلى “إسرائيل” بالتوازي مع تصاعد الهجرة منها. وأظهرت البيانات أن “إسرائيل” دخلت مرحلة “ميزان الهجرة السلبي” للعام الثاني على التوالي، حيث أصبح عدد المغادرين يفوق عدد الوافدين. وسجلت فئة غير اليهود المولودين خارج إسرائيل أعلى معدلات الهجرة الخارجية بواقع 391 مهاجرا لكل 10 آلاف نسمة خلال العام 2023، مقابل 48 مهاجرا بين اليهود و16 بين العرب. وربط التقرير هذه التحولات بعدد من التحديات التي تواجه مجتمع الاحتلال، أبرزها استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية، حيث ارتفع الإنفاق الأمني إلى نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى يسجل منذ ثلاثة عقود. وفي الجانب الاجتماعي، أشار التقرير إلى آثار الحرب المباشرة على الأطفال، موضحاً أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات والذين كان آباؤهم في الخدمة الاحتياطية بعد أحداث 7 أكتوبر أظهروا مستويات أقل في الاستعداد المدرسي مقارنة بأقرانهم، حتى بعد مراعاة العوامل الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. كما رصد التقرير تفاقم الأزمة في قطاع الخدمات الاجتماعية، إذ بلغت نسبة الوظائف الشاغرة للأخصائيين الاجتماعيين نحو 18% حتى مارس 2026، أي ما يعادل نقصا يقدر بنحو 1300 أخصائي اجتماعي، مع تزايد النقص في المناطق الأكثر فقرا. وأشار التقرير إلى اتساع الفجوات الاجتماعية، إذ ترتفع معدلات الفقر والوحدة بين الأفراد الذين يعيشون بمفردهم، خاصة في الفئة العمرية بين 50 و64 عاما، حيث يعتمد نحو 16% من دخلهم على المساعدات الاجتماعية، مقابل 6% فقط بين من يعيشون في أسر. وعلى مستوى سوق العمل، أظهر التقرير تزايد تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على التوظيف، حيث أفاد أصحاب العمل الذين يوظفون نحو 8% من العاملين، أن الطلب على العمالة انخفض بسبب استخدام هذه التقنيات، بينما ارتفعت النسبة في قطاعي التكنولوجيا والمالية إلى 12%. وخلص التقرير إلى أن إسرائيل تواجه حاليا مجموعة متشابكة من التحديات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تتجلى في تصاعد الهجرة العكسية، وتراجع الهجرة الوافدة، وارتفاع أعباء الحرب، وتفاقم الضغوط على أنظمة التعليم والرعاية الاجتماعية.




