وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: أظهر تقرير صادر عن المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي أن “إسرائيل” تواجه أزمة حادة ومتفاقمة في مكانتها داخل الولايات المتحدة، في ظل تراجع غير مسبوق في تأييدها بين شرائح رئيسية في المجتمع الأمريكي، بما في ذلك داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وخاصة بين الشباب. ويحذر التقرير من أن استمرار هذه التوجهات قد يؤدي على المدى القريب إلى خسارة “إسرائيل” قاعدة دعم أساسية داخل النظام السياسي الأمريكي، بما في ذلك تآكل الدعم التقليدي الذي اعتمدت عليه حكومات الاحتلال خلال العقد الماضي، خاصة في صفوف الجمهوريين والمسيحيين الإنجيليين، مما يهدد أسس العلاقة التي طالما اعتمدت على قاعدة دعم واسعة تتجاوز الانقسامات الحزبية. وبحسب المعطيات التي يستند إليها التقرير، فإن صورة “إسرائيل” لدى الرأي العام الأميركي لم تعد تشهد تراجعا مؤقتا فحسب، بل تشهد تحولا نوعيا وعميقا، حيث ارتفعت نسبة من ينظر إليها سلبا إلى 60% عام 2026، مقارنة بـ 53% عام 2025 و42% عام 2022. ويتجلى هذا التغيير بشكل واضح بين جيل الشباب (18-29 سنة)، حيث أن 75% منهم لديهم آراء سلبية تجاه “إسرائيل”، وهي نسبة تلقي بظلالها حتى على قاعدة الجمهوريين الأصغر سنا التي كانت معقلا ثابتا للدعم، مسجلة أغلبية سلبية بلغت 64% لأول مرة. ويمتد هذا التآكل أيضاً ليشمل المسيحيين الإنجيليين دون سن الخمسين، حيث أصبحت النسبة السلبية (50%) تتجاوز النظرة الإيجابية (47%)، مما يشير إلى أن استراتيجية حكومات الاحتلال التي تراهن على اليمين الأمريكي كظهير دائم “استنفدت نفسها” وبدأت تصل إلى طريق مسدود. وتظهر المعطيات التي عرضها التقرير أن تراجع صورة “إسرائيل” وصل إلى مستويات ملحوظة، إذ أصبحت تقارن في نظر قطاعات من الرأي العام الأميركي بدول تعتبر خصما للولايات المتحدة، مثل روسيا وإيران والصين، بل ويتم تقييمها بشكل أكثر سلبية مقارنة بدول مثل السعودية وتركيا ومصر. وبحسب التقرير، نشأ انطباع لدى شرائح واسعة من الأميركيين بأن «إسرائيل» جرّت الولايات المتحدة نحو حرب لا تخدم المصالح الأميركية وتسببت في إزعاج المجتمع الأميركي. كما أشار التقرير إلى تداعيات الأضرار الواسعة التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين في غزة ولبنان، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي أظهرت عدم الاكتراث بتلك المعاناة، إضافة إلى تأثير إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، والذي قوض القدرة على الدفاع عن السياسة الإسرائيلية في المحافل الأمريكية. وفي سياق متصل، ركز التقرير بشكل خاص على التحولات في وضع اليهود الأميركيين كركيزة أساسية للدعم، مشيراً إلى تآكل تدريجي لهذا الدعم، خاصة بين الأجيال الشابة التي أصبحت محبطة بشدة من سياسات حكومة الاحتلال. وأظهرت استطلاعات الرأي أن 60% من اليهود الأميركيين يعارضون الحرب الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، وأن 63% منهم يفضلون المسار الدبلوماسي. كما سجل التقرير ارتفاعا في نسبة اليهود الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين، لتصل إلى 30%، مع انقسام حاد حول المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. وعلى مستوى المؤسسة السياسية والكونغرس، يشير التقرير إلى تحول الانتقادات من الخطاب الإعلامي إلى الإجراءات التشريعية، حيث صوت 40 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ لصالح تقييد مبيعات المعدات العسكرية الحساسة، وانضمت إليهم عضوات مجلس الشيوخ اللاتي تم تصنيفهن تاريخيا على أنهن من مؤيدات “إسرائيل”، الأمر الذي اعتبره الباحثون مؤشرا على زيادة شرعية “تكييف المساعدات”. في المقابل، ظهرت حركة اليمين الجديد الانعزالية، بقيادة شخصيات مثل تاكر كارلسون، التي تروج لفكرة أن “إسرائيل” تمثل عبئا استراتيجيا يجر واشنطن إلى حروب غير ضرورية، ويشير عدم نجاح تدخلات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إسكات هذه الأصوات إلى تزايد شرعية هذا الخطاب داخل النخب الجمهورية. كما تعهدت شخصيات ديمقراطية بارزة، مثل ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، بمعارضة تامة لأي تمويل أمني مستقبلي، بينما وقعت على مطالبة إسرائيل بتمويل مشترياتها الدفاعية بنفسها، مما يعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الدعم المالي والعسكري.

