فلسطين المحتلة – ثلاث جبهات سياسية تقترب من نقطة الغليان

اخبار فلسطينمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – ثلاث جبهات سياسية تقترب من نقطة الغليان

وطن نيوز

آنا بيرسكي قد يشكل الأسبوع السياسي المقبل نقطة تحول حاسمة بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، فهو يواجه في الوقت نفسه ثلاث معارك سياسية: مشروع قانون حل الكنيست، وانتخاب مراقب الدولة، والصراع الداخلي في حزب الليكود حول الانتخابات التمهيدية ومؤتمر الحزب. ثلاث ساحات مختلفة، لكن السؤال نفسه يلوح في الأفق جميعها: هل النظام الذي بناه نتنياهو حوله على مر السنين لا يزال يستجيب لكبسة زر واحدة منه؟ بالإضافة إلى الأسئلة السياسية المباشرة المتعلقة بموعد حل الكنيست، وموعد بدء الحملة الانتخابية، وتحديد موعد الانتخابات، يشكل الأسبوع المقبل أيضاً اختباراً عميقاً للولاء والانضباط السياسي. تعيد الأحزاب الحريدية النظر في موقفها داخل المعسكر اليميني، ويدرك أعضاء الائتلاف أن التصويت السري يمنحهم هامشا نادرا من الحرية. ومن الواضح أيضاً داخل الليكود أن رغبة نتنياهو في تشكيل قائمة الحزب لها حدود. الجواب، عشية هذا الأسبوع، لم يعد واضحا كما كان من قبل. حتى وقت قريب كان من الممكن الحديث عن «معسكر نتنياهو» وكأنه مؤسسة ثابتة تضم أحزاب الليكود و«شاس» و«يهدوت هتوراة» و«الصهيونية الدينية» و«عوتسما يهوديت». لكن أزمة التوظيف كسرت هذه المعادلة. الشق الأول: الأحزاب الحريدية. حتى وقت قريب كان من الممكن الحديث عن «معسكر نتنياهو» وكأنه مؤسسة ثابتة تضم أحزاب الليكود و«شاس» و«يهدوت هتوراة» و«الصهيونية الدينية» و«عوتسما يهوديت». لكن أزمة التوظيف كسرت هذه المعادلة. وفي حزب «يهدوت هتوراة» ولا سيما في جناح «ديجل توراة»، وبعد توجيهات الحاخام دوف لانداو، أصبحت الرسالة مختلفة: لم يعد هناك التزام تلقائي بمعسكر نتنياهو بالمعنى التقليدي. إذا لم يتم سن قانون ينظم وضع طلاب المعاهد الدينية، فلن يكون هناك التزام سياسي أعمى لنتنياهو. لذلك فإن التصويت على حل الكنيست هو رسالة واضحة؛ لقد فعل الحريديم ما يكرهه نتنياهو أكثر من أي شيء آخر: لقد أخرجوا التهديد من الغرف المغلقة ووضعوه على الطاولة علناً. بالنسبة لهم، هذه مسألة ثقة، لكن نتنياهو الذي اعتاد إدارة الأزمات مع الحريديم من خلال كسب الوقت والوعود والاتصالات الليلية مع الحاخامات، يكتشف هذه المرة أن الوقت يعمل ضده أيضا. الشق الثاني: التصويت السري على مراقب الدولة. ظاهرياً، يفترض أن يكون الأمر بسيطاً: الائتلاف الحكومي يختار مرشحه لمنصب مراقب الدولة. ولكن هنا تكمن المشكلة؛ المحامي مايكل رابيليو ليس مجرد مرشح يدعمه نتنياهو، بل يُنظر إليه على أنه مرتبط بنتنياهو بشكل وثيق للغاية بالنسبة لمنصب من المفترض أن يراقب الحكومة التي يرأسها. وقد يكون من الممكن تبرير ذلك قانونيا، لكن تبريره سياسيا وعلنيا أصعب بكثير. في المقابل، يمثل القاضي المتقاعد يوسف إلرون مرشحاً لم تكن المعارضة لتحتضنه بحماس في الظروف العادية. فهو محافظ ويميني، وليس المرشح الحلم لخصوم نتنياهو. لكن السياسة لا تبحث دائما عن المرشح المثالي، بل تبحث أحيانا عن المرشح القادر على إيذاء الخصم. منذ أن واجه إلرون رابيليو، أصبح أداة مناسبة للمعارضة. التصويت السري المقرر إجراؤه يوم الأربعاء المقبل يبرز على الساحة العنصر الذي يكرهه نتنياهو أكثر من أي شيء آخر: عدم اليقين. يمكن لعضو الكنيست أن يوقع علنا، ويعد، ويقسم الولاء، ثم يصوت خلف الكواليس بطريقة مختلفة تماما. إذا كان هناك ممثلون في الليكود وقعوا في السابق على تأييد إلرون ثم طُلب منهم الانسحاب، وإذا كان هناك من في «يهدوت هتوراة» الذين يرون في التصويت فرصة لإرسال رسالة بشأن قانون التجنيد، فإن انتخاب مراقب الدولة يتحول من إجراء مؤسسي إلى تصويت غير مباشر بالثقة في نتنياهو. الجبهة الثالثة: الليكود نفسه، ولعل هذه الجبهة هي الأهم. المعركة داخل الليكود لا تتعلق فقط بموعد الانتخابات التمهيدية أو مؤتمر الحزب، بل تدور حول المنتج السياسي الذي سيقدمه نتنياهو للناخبين في الانتخابات المقبلة: قائمة الليكود. نتنياهو يدرك جيدا حجم الخطر. يحب أعضاء الليكود السياسيين المقاتلين والصاخبين والمخلصين، ويكافئون أولئك الذين يهاجمون السلطة القضائية والمعارضة، ويظهرون باستمرار في وسائل الإعلام. لكن الانتخابات العامة ليست انتخابات تمهيدية؛ وأي شخص يشعل حماسة قاعدة الحزب قد يؤدي في الوقت نفسه إلى تنفير الناخبين الذين يحتاج نتنياهو حقا إلى الفوز: الناخبين اليمينيين المعتدلين، وأولئك الذين خاب أملهم في الليكود، وأولئك الذين يقولون: “على الرغم من كل شيء، سوف نصوت لنتنياهو”. وقد لا ينتقلون إلى اليسار، لكنهم قد يمتنعون عن التصويت أو يبحثون عن بديل آخر. وبحسب مصادر الليكود، فإن الاستطلاعات الداخلية المقدمة لنتنياهو ترسم صورة مثيرة للقلق: المعركة المقبلة قد تدور حول ثمانية إلى عشرة مقاعد متأرجحة. ولم يعد الأمر صراعاً على المركز الأول في الانتخابات التمهيدية، بل على الفارق بين تشكيل حكومة جديدة أو البقاء في مقاعد المعارضة. محاولات السيطرة على القائمة وعلى هذه الخلفية، تطرح أفكار مختلفة للتحايل على إرادة أعضاء الحزب أو تعديلها، مثل تشكيل لجنة تنظيمية خاصة، أو تغيير نظام الانتخابات الداخلية، أو توسيع القائمة الوطنية، أو تأخير تمثيل المناطق إلى مراتب أدنى، أو منح نتنياهو مقاعد محجوزة يختار شاغليها بنفسه. الأسماء مختلفة، ولكن الهدف واحد: الحد من خطر قيام ديمقراطية الليكود الداخلية بإنتاج قائمة تُرضي قاعدة الحزب ولكنها تنفر ناخبي الوسط واليمين المعتدل. ولكن حتى داخل الليكود هناك حدود. ويظل نتنياهو زعيم الحزب بلا منازع، لكن أعضاء الليكود لا يحبون إلغاء الانتخابات التمهيدية. إنهم على استعداد لقبول قائد قوي، لكنهم أقل استعدادًا للتحول إلى مجرد مساعدين. ولذلك فإن اجتماعات لجنة دستور الحزب في 2 يونيو، ومحكمة الحزب في 4 يونيو، ليست مجرد إجراءات فنية؛ وقد يشكل مؤشراً على أن نتنياهو يقبل بإجراء الانتخابات التمهيدية، حتى لو حاول التأثير على قواعدها حتى اللحظة الأخيرة. الخلاصة: هذا هو جوهر الأسبوع المقبل: نتنياهو لا يزال قوياً، لكن قوته لم تعد تلقائية كما كانت من قبل؛ ولم تعد الأحزاب الحريدية حلفاء مضمونين، ولم يعد أعضاء الكنيست يضمنون الأصوات في جيبه، ولم يعد الليكود نفسه مادة خام يمكنه تشكيلها كما يحلو له. معاريف 31/05/2026