فلسطين المحتلة – سجل الفشل ضد إيران

اخبار فلسطينمنذ 48 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – سجل الفشل ضد إيران

وطن نيوز

وفي الشأن الإيراني والساحة اللبنانية، يؤدي الافتقار إلى التفكير الاستراتيجي وعملية اتخاذ القرار المنظمة إلى اتخاذ قرارات من دون دراسة متعمقة لتداعياتها. وبدلاً من الدراسة المتأنية وفهم حدود القوة الإسرائيلية، فإنها تتخذ مراراً وتكراراً قرارات مبنية على الحدس، والارتجال، والثقة المبالغ فيها في قدرة القوة العسكرية على حل المشاكل السياسية المعقدة. والقصة اللبنانية تجسد ذلك أكثر من أي شيء آخر. كان واضحاً منذ البداية أن الولايات المتحدة تتجه نحو الاتفاق مع إيران، وأن مثل هذا الاتفاق سيشمل الساحة اللبنانية أيضاً. في مثل هذا الواقع، كان من الممكن أن نتوقع أن تعمل إسرائيل مسبقاً على استغلال التطورات لصالح الأطراف المعتدلة في لبنان، وعلى رأسها الحكومة اللبنانية، التي تسعى إلى إضعاف حزب الله. وفي الممارسة العملية حدث العكس؛ وبدلاً من منح الحكومة اللبنانية إنجازات تعزز موقفها وتسمح لها بتقديم نفسها كبديل لحزب الله، أدارت إسرائيل الأحداث بطريقة عززت الادعاء بأن إيران وحزب الله وحدهما قادران على فرض وقف إطلاق النار. فبدلاً من استغلال شر القضاء في السياق الإيراني لمساعدة الأحزاب المعتدلة، ساهم سلوكه ذاته في تعزيز موقف إيران وحزب الله. وفي السياق الإيراني أيضاً، من الصعب تجاهل سلسلة من الافتراضات الأساسية التي تبين أنها منفصلة عن الواقع. إن الفرضية المتعلقة بضعف الساحة الإيرانية والقدرة على إحداث تغيير في النظام من خلال استخدام القوة العسكرية ظهرت بين جماعات المعارضة وقوى الأقليات، مثل أمنية، وليس تقديرا مدعوما. إنه يعتمد إلى حد كبير على الغرور والأمل وليس على الدراسة الجذرية. مجلس الوزراء – الختم ربما هذه ليست مفاجأة؛ لا تكاد توجد في إسرائيل اليوم جهة مهمتها إثارة علامات استفهام أمام المستوى السياسي. أما الخزانة فتتحول إلى ختم في كثير من الأحيان. ويجد جهاز الأمن الوطني صعوبة في أداء واجبه. ويحذر الجهاز الأمني ​​من أنه يظهر الآن كجهة عرقلة على المستوى السياسي. وزارة الخارجية أضعف من أن تؤثر على التحقيق. إذا كان يائير دغان وغابي أشكنازي هما اللذان وضعا قبل نحو 15 عاماً حواجز في وجه خطوات بدت لهما أخطر مما ينبغي، فإن الأمور اليوم انقلبت رأساً على عقب. فضعف الأنظمة الاستشارية والسيطرة المتزايدة على رئيس الوزراء خلقا فجوة خطيرة. ويضاف إلى ذلك الخوف المتزايد على مختلف المستويات من التعبير عن موقف يتعارض مع مفاهيم القادة العسكريين أو المستوى السياسي الرفيع. والنتيجة هي نظام يتآكل فيه النقد الداخلي وتتضاءل القدرة على إجراء بحث حقيقي. ورغم أنه كان من الواضح أن حملة «الأسد الصاعد» كانت بعيدة كل البعد عن الأهداف المقدمة للجمهور، إلا أننا اليوم بالكاد نسمع أصواتًا منتقدة داخل النظام. وحتى عندما يكون من الواضح أن الافتراضات الأساسية إشكالية وأن هذا الجزء من الاستراتيجية يرتكز على فهم جزئي للعدو الإيراني، فمن المشكوك فيه أن يكون هناك كيان ذو مكانة كافية يمكنه التوقف أو التحذير أو فرض بحث استراتيجي حقيقي. وبدون مثل هذه الهيئة، وعندما يكون صانع القرار المركزي محاطاً بأشخاص مدينين له أو معينين من قبله، فمن الصعب إيقاف البحث النقدي الحقيقي. الإنجازات العملياتية والضرر الاستراتيجي تآكل الردع الإسرائيلي بشكل كبير حيث نجت إيران من المعركة، وأعادت بناء موقعها، بل وحصلت على إعانة اقتصادية. وفي موازاة ذلك، تضررت شرعية إسرائيل في واشنطن، ونشأت توترات متزايدة مع الإدارة التي كانت شريكاً مركزياً على طول الطريق. هذه أضرار استراتيجية طويلة الأمد، كان من الممكن على الأقل التحقيق فيها قبل بدء المعركة، وبالتأكيد خلالها. إن المحاولة الإسرائيلية للتشكيك في الاتفاق المتبلور والتسبب في مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض تبدو عديمة الجدوى من الناحية الاستراتيجية. ومن الصعب على المرء ألا يحصل على انطباع بأن هذه السياسة ولدت داخل دائرة ضيقة للغاية من صناع القرار دون إجراء بحث حقيقي حول البدائل والتكاليف التي تنطوي عليها. وفي السطر الأخير، تحولت دولة إسرائيل إلى دولة يتم فيها اتخاذ قرارات استراتيجية ثقيلة أحياناً دون عملية منظمة، ودون دراسة كافية، ودون انتقاد داخلي حقيقي. ومن الصعب أن نفسر بشكل مختلف الفجوة الهائلة التي نشأت بين إنجازاتها العملياتية المبهرة ونتائجها الاستراتيجية المخيبة للآمال. وتتطلب هذه الفجوة التعلم المتعمق للدروس، وإعادة بناء آليات صنع القرار بشكل أساسي. وعلى الأقل من وجهة نظر الحكومة المقبلة، ينبغي أن تكون هذه واحدة من أهم المهام. داني سترينوبيتش إسرائيل اليوم 17/6/2026