وطن نيوز
د. يوئيل جوزانسكي تقدم الحرب مع إيران للسعودية سلسلة من الدروس العسكرية والاستراتيجية، ولعل أبرزها هو إدراك أن الأسلحة البسيطة والرخيصة والمنتجة بكميات كبيرة هي ما قد يوفر ميزة مهمة في ساحة المعركة حتى في عصر الطائرات المقاتلة الشبح، وأنظمة الدفاع المتقدمة، والذكاء الاصطناعي. إن قرار الرياض بتطوير وإنتاج طائرة سكايواسب بدون طيار محلياً، استناداً إلى حد كبير على طائرة شاهد 136 الإيرانية، ليس مجرد مشروع صناعي أو عسكري، بل هو دليل على أن المملكة العربية السعودية تستوعب أحد الدروس الرئيسية المستفادة من الحرب: النموذج الإيراني ناجح. على مدى عقود، قامت المملكة ببناء قوتها العسكرية على امتلاك الأسلحة الأكثر تطوراً في العالم. وقد استثمرت مبالغ ضخمة في الطائرات المقاتلة الأمريكية وأنظمة الدفاع الجوي مثل باتريوت وثاد وغيرها من الأسلحة المتطورة. في المقابل، طورت إيران – التي كان عليها أن تواجه العقوبات والعزلة الدولية – استراتيجية مختلفة تماما؛ فبدلاً من التنافس مع الغرب ودول الخليج على الجودة والتكنولوجيا، ركزت على الكمية والتوافر والتكلفة المنخفضة. وعلى مر السنين، راكمت ترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات بدون طيار، مصممة لتمكينها من إضعاف خصومها وفرض تكاليف باهظة عليهم حتى من دون تفوق جوي. وقد أظهرت الحرب الأخيرة فوائد هذا النهج. وعندما تم اعتراض جزء كبير من الطائرات المسيرة الإيرانية، تمكنت من تحقيق هدف استراتيجي مهم: إثقال كاهل الأنظمة الدفاعية، وإجبارها على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، وإدخال عنصر جديد في حسابات الربح والخسارة للطرف الآخر. وبينما تقدر تكلفة إنتاج طائرة انتحارية بدون طيار بعشرات الآلاف من الدولارات، فإن تكلفة اعتراضها يمكن أن تصل إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات. وبعبارة أخرى، حتى إسقاط الطائرة قد يفي بالغرض. ويبدو أن الرياض توصلت إلى أنه لا يمكن التعامل مع هذا النموذج بالدفاع وحده. ولذلك، بدلاً من مجرد تحسين قدرات الاعتراض، تسعى إلى تبني بعض جوانب المفهوم الإيراني نفسه. يشير مشروع Skywasp إلى تحول في التفكير من سنوات التركيز على الدفاع والاعتماد على الأنظمة الغربية باهظة الثمن، إلى مفهوم يتضمن أيضًا قدرات هجومية رخيصة وطويلة المدى ومنتجة بكميات كبيرة. وبهذا المعنى، فإن المملكة العربية السعودية لا تتعلم من إيران فحسب، بل تحاكيها. وكما عززت طهران قدرتها على تهديد البنية التحتية والقواعد والمرافق الاستراتيجية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تسعى الرياض أيضًا إلى تطوير قدراتها المقابلة. المدى المعلن للطائرة بدون طيار الجديدة، حوالي 1500 كيلومتر، ليس من قبيل الصدفة. وهذا يسمح بالوصول إلى أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الإيرانية، ويمنح المملكة وسيلة ردع إضافية تتجاوز قدراتها الجوية وأنظمتها الصاروخية. وتشير هذه الخطوة أيضًا إلى تحول أعمق في النظرة الأمنية السعودية. ولطالما اعتمدت المملكة على افتراض أن الولايات المتحدة ستوفر لها الحماية الأمنية اللازمة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة، إلى جانب الرغبة في تحقيق رؤية 2030 وإنشاء صناعات دفاعية محلية، تدفع الرياض إلى تطوير قدرات مستقلة. الطائرة بدون طيار الجديدة ليست مجرد سلاح، بل هي جزء من جهد أوسع لبناء قاعدة صناعية عسكرية محلية وتقليل الاعتماد على الواردات. وهذا أيضًا ذو أهمية إقليمية. وإذا كانت إيران حتى الآن الدولة الأكثر ارتباطاً بالاستخدام الواسع النطاق للطائرات الانتحارية بدون طيار والأسلحة المحمولة، فإن دول الخليج بدأت الآن في اعتماد نفس الأدوات. وقد يؤدي هذا إلى سباق تسلح جديد، حيث يتحدد ميزان القوى ليس فقط من خلال الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع المتقدمة، ولكن أيضا من خلال القدرة على إنتاج وتشغيل الآلاف من الطائرات بدون طيار الرخيصة مع مرور الوقت. في نهاية المطاف، قد لا يرتبط الإنجاز الاستراتيجي الأعظم لإيران في الحرب بعدد الضربات التي حققتها أو الأهداف التي هاجمتها، بل الإنجاز الحقيقي المتمثل في نجاحها في إقناع خصومها بأن مفهومها القتالي وثيق الصلة، بل وفعال. عندما تقرر المملكة العربية السعودية ــ وهي واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة وواحدة من أكبر مشتري الأسلحة الغربية في العالم ــ تطوير نسخة محلية من نظام شاهد، فإن ذلك يشكل اعترافاً هادئاً ولكنه حاسم بقيمة النموذج الإيراني. وقد يكون هذا هو الدرس الأول والأهم الذي تتعلمه الرياض من الحرب: لمواجهة إيران، لا يكفي التسلح بأسلحة أكثر تطوراً. وفي بعض الأحيان يكون من الضروري التعلم من العدو، واعتماد بعض أساليبه، وتطوير قدرات مماثلة. في الشرق الأوسط عام 2026، يبدو أن طريقة التعامل مع الشهادة ستكون، جزئيًا على الأقل، من خلال بناء “الشاهد السعودي” الخاص بك. رقم 12 – 2/6/2026




