وطن نيوز
منزل أحرقه المستوطنون في الضفة الغربية يجيل ليفي يثير الخطاب العسكري الجديد حول ضرورة كبح “الإرهاب اليهودي” الشكوك في اليسار. فهل من الممكن أن يقوم داعمو الإرهاب منذ سنوات بكبح جماحه الآن؟ لكن التحديد الواضح لحدود هذه الظاهرة وإدانتها بلغة غير مسبوقة، وتوسيع نطاق عمل حرس الحدود ضد المستوطنين، وتقليص دفاع البلاد، وإنشاء مقر شرطة لمكافحة الإرهاب اليهودي وما إلى ذلك… كل هذه الأمور تشير إلى أن الجيش يحاول تغيير نهجه. وأسباب هذه الخطوات الجديدة متعددة: الخوف من فقدان السيطرة، وتصوير العنف كجريمة تهدد المستوطنين أيضا، والخوف من ظهور منظمة مناهضة للفلسطينيين من شأنها تأجيج الوضع، والضرر الذي يلحقه المستوطنون العنيفون بالمؤسسات الاستيطانية التي يثق بها الجيش، فضلا عن الحاجة إلى الشرعية الدولية، خاصة في ضوء إدانات الولايات المتحدة. ويبدو أن الجيش جدي في مكافحة الإرهاب اليهودي، لكن هذا في حد ذاته خبر سيئ. ويجب أن نتذكر أن عنف المستوطنين لم ينشأ من فراغ، بل هو جزء من منطق الجيش الذي يعمل في المناطق الرمادية، خاصة بعد أن تولى شخصيا مهمة تعزيز الضم التدريجي للمنطقة (ج). لقد مكن عنف المستوطنين من إنشاء بؤر استيطانية في وقت حظرت فيه إسرائيل رسميا إنشاء مستوطنات جديدة، كما مكن من طرد المجتمعات الفلسطينية للاستيلاء على الأراضي. ولذلك احتضن الجيش ورعاى هذا العنف. الخبر السيئ هو أن الدولة لم تعد بحاجة إلى عنف المستوطنين، وهذا العنف يزعجها الآن. إذا كان المستوطنون قد حلوا محل الدولة في السابق، فهي الآن تريد أن تحل محلهم، وسياسة الإنكار تفسح المجال لسياسة أكثر وضوحا ومأسسية. أصبح اللون الرمادي أكثر سوادًا. ويكفي أن نتذكر ما قاله المذيع الذي لم يكشف عن وجهه أمام كاميرا برنامج “ريال تايم” على قناة “كان 11”. وحتى تعيين آفي بلوط قائداً للمنطقة الوسطى صيف 2024، تم إنشاء المزارع سراً ودون تنسيق مع الجيش، ومن ثم فرضت عليه. وفي فترة بلوط تم إنشاء حوالي 150 مزرعة بالتنسيق الكامل مع الجيش، ولم يعد يتم ذلك بغض النظر. حتى أن رجال الدين الصهاينة أشادوا علناً بالتعاون مع بلوط. وليس من قبيل المصادفة أن الشرطة أنشأت الآن آلية لتنسيق الإقامة في المزارع. لقد انتقل البناء من هوامش النظام إلى قلب بيروقراطية الدولة. إذا لم نقتنع بتغيير السياسة، فها هو بلوط الذي تبنى منطق عمل يذكرنا بأسلوب «تدفيع الثمن» لكبح جماح «شبان التلال»، عندما أمر في آب (أغسطس) الماضي باقتلاع ثلاثة آلاف شجرة في القرية التي فر إليها فلسطيني حاول المس بالمستوطنين. والآن، مطلوب من قائد المنطقة الموازنة بين منع قتل وإصابة الفلسطينيين، والحد من عنف المستوطنين لمنع تصعيد الوضع في الضفة الغربية. ومن يشكك في جدية بلوط في مكافحة إرهاب المستوطنين يتجاهل تشكيل صفقة التبادل الكبرى التي يلتزم الجيش في إطارها بتوفير الأمن ومواصلة السيطرة على المنطقة (ج) مقابل كبح جماح المستوطنين الذين يعرقلون تنفيذ الصفقة. ولا ينبغي لنا أن نتجاهل العملية الأوسع التي تعمل المؤسسة العسكرية من خلالها على كبح مبادرات الانتقام والعنف من الأسفل من خلال إضفاء الطابع المؤسسي عليها. كما تميزت المراحل الأخيرة من حرب غزة بهذا؛ ولا يتم كبح الانتقام، بل يتحول إلى ممارسة مؤسسية. وهذا قد يخلق جيشاً أكثر انضباطاً، لكنه ليس جيشاً أكثر سيطرة على نفسه، وبالتأكيد جيشاً أقل أخلاقية. هآرتس 17/5/2026



