فلسطين المحتلة – فخ «التفاهم».. هكذا يُقاد ترامب إلى صفقة سيئة مع إيران

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – فخ «التفاهم».. هكذا يُقاد ترامب إلى صفقة سيئة مع إيران

وطن نيوز

اللواء عاموس يدلين الدراما الليلية في واشنطن لم تكن تدور حول تجديد الحرب؛ كان من الواضح بالفعل ليلة السبت الماضي أن هناك تحركاً دبلوماسياً مثيراً للقلق كان يتشكل: كانت الولايات المتحدة تتجه بسرعة نحو صفقة سيئة لن تستغل الإنجازات العسكرية غير العادية التي حققتها إسرائيل والولايات المتحدة في ساحة المعركة فحسب، بل ستترك الشرق الأوسط مع إيران أكثر جرأة وثقة بالنفس. لا تنخدع بالصياغة؛ وهذا ليس اتفاقاً، بل «تفاهمات». وهو مخطط متعدد المراحل مصمم لإعطاء الجانبين فرصة للتراجع، مع إبقاء طهران في موقع قوة. ويذكرنا المخطط الناشئ على نحو مثير للريبة “بأسلوب غزة”: شراء الصمت بالوعد بإنهاء الحرب تماماً. وهذه الصيغة البسيطة هي بالضبط ما تسعى إليه طهران – الوقف الكامل للضغط العسكري ورفع “الحصار المزدوج”. ستوافق إيران على مناقشات غامضة حول «المبادئ النووية» ورفع العقوبات، وهي صيغ غامضة يمكن تفسيرها في اتجاهين متناقضين. ولتهدئة الوضع، سوف يقدم الإيرانيون مبادرات رمزية: تجديد “الفتوى” الشهيرة ضد الأسلحة النووية، والتخفيف الخاضع للرقابة للمواد النووية (وهو ما لا يدري أحد حقاً ما إذا كان سيؤدي إلى الصفر المطلق)، وربما حتى تفكيك العديد من مواقع أجهزة الطرد المركزي الروسية. وقد يُدرج لبنان أيضاً في الاتفاق، بما يضعف العلاقة بين إيران ولبنان لصالح إسرائيل، من دون مطالبة إيران بأي شيء في هذا الشأن. وفي المقابل، سيتم فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، وتقديم الوعد بتقديم “أموال ضخمة” ــ ضخ المليارات من الدولارات وتجميد الأصول ــ في اليوم التالي. وتتجلى هذه الاتفاقيات المشؤومة في ضوء إنجازات إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب: فقد دفعت إيران ثمناً باهظاً مع تضرر قاعدتها الصناعية بشدة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي بلغت مئات المليارات من الدولارات لاقتصاد كان أصلاً في حالة تدهور. لقد تفاقمت مشاكل النظام الأساسية. لقد اختبرت الولايات المتحدة أدوات عسكرية حقيقية استعداداً لمواجهة تحدياتها الكبرى، وأثبتت إسرائيل قدرتها على أن تكون شريكاً أمنياً يمكن الاعتماد عليه. لقد أثبت نظام الدفاع الإقليمي فعاليته في مواجهة النيران الإيرانية. هناك أساس لقوة إقليمية مؤيدة للغرب تضم الولايات المتحدة ودول الخليج: إسرائيل، ومصر، والأردن. أمامنا ثلاثة سيناريوهات لنهاية مدة الستين يوما من «الاتفاقات»: 1 – السيناريو الأرجح: عدم توصل الطرفين إلى اتفاق على إخراج كل المواد المخصبة من إيران وتفكيك برنامجها النووي، لكنهما لا يعودان إلى الحرب. الولايات المتحدة تعلن أنها لن ترفع العقوبات، بل ستزيد الضغوط الاقتصادية على إيران، إلى جانب المراقبة الدقيقة للبرنامج النووي، وتهديدها بأنه إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي فإن الرئيس سيكون ملزما بإحباطه. ويقلل هذا السيناريو من احتمالية حصول إيران على قنبلة نووية بحلول نهاية ولاية ترامب، لكنه يسمح لها باستئناف برنامجها الصاروخي، في حين تتحدى القيود المفروضة على حرية إسرائيل في العمل. وهكذا ستصل إيران إلى نهاية ولاية ترامب وقد استعادت قدراتها لتهديد إسرائيل والمنطقة، في مواجهة رئيس أو رؤساء أميركيين من المرجح أن يعارضوا استخدام القوة العسكرية ضد إيران. إنها نهاية حزينة لحرب حُسمت نتيجتها بالكامل في ساحة المعركة، وسوف توفر لإيران فرصة للتعافي من إدراك أنها تمتلك سلاحاً رادعاً ضد الولايات المتحدة والمنطقة: إغلاق مضيق هرمز وتهديد البنية التحتية لدول الخليج. وفي هذه الحالة يجب أن يكون الهدف ضمان سقوط النظام الإيراني خلال هذه السنوات الثلاث، لكن لا يبدو أن هناك شريكاً أميركياً لتحقيق ذلك. 2- سيناريو الاتفاق – اتفاق سيء: خلال ستين يوماً من المفاوضات، تمكنت الولايات المتحدة والنظام الإيراني من تحويل الاتفاقات إلى اتفاق حقيقي. وانطلاقاً من افتراض أن إيران لن تتخلى بشكل كامل عن برنامجها النووي، فإن التخوف هو أن يتخلى ترامب عن المطالب الأساسية المتعلقة بالملف النووي ويكون مستعداً لرفع العقوبات عن النظام. سيكون هذا في الواقع صفقة سيئة تقيد إسرائيل، وتعطي النظام الإيراني صورة زائفة عن النصر، وفسحة للنجاة من إدارة ترامب. وهذه في الواقع صفقة سيئة تقيد إسرائيل، وتعطي النظام الإيراني صورة زائفة عن النصر، وفسحة للبقاء تحت إدارة ترامب. 3- سيناريو التصعيد: في نهاية الستين يوماً، يتبين أن الإيرانيين غير مستعدين للوفاء بالالتزامات التي زعموا أنهم قطعوها على الوسطاء فيما يتعلق بالملف النووي، ويقرر ترامب العودة إلى الحرب. احتمال هذا السيناريو ضئيل. إذا لم يوافق ترامب على شن هجوم في الأسابيع الأخيرة، فمن غير المرجح أن يفعل ذلك عندما تصبح الظروف أكثر خطورة بالنسبة له (بعد تراجع أو انسحاب القوات الأمريكية في المنطقة، وعندما تستعيد إيران بعض قدراتها العسكرية، وقبل الانتخابات النصفية الأمريكية). ما هي الخطوة التالية؟ البكاء والهستيريا ليسا أساس السياسة الوطنية. ويجب على إسرائيل الالتزام بأربعة شروط تجاه الولايات المتحدة: 1 – التأكيد القاطع على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن إخراج كافة المواد المخصبة من البلاد أو تخفيفها تحت إشراف دقيق حتى تصل إلى الصفر، وتفكيك المواقع النووية تحت الأرض، وتسليم أو تفكيك أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وتنفيذ القيود بشكل دائم. إن منع إيران من التحول إلى دولة حدودية في المستقبل يجب أن يكون دائمًا – دون أي شروط انتهاء الصلاحية. 2- ضمانات سياسية وشبكة أمان لإسرائيل: تقديم ضمانات غير مسبوقة في مواجهة التهديد الإيراني، بما في ذلك التوضيح الصريح بأن هذه «التفاهمات» لن تمنع إسرائيل من التصرف بشكل مستقل ضد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، إذا تحركت طهران لصالحها. 3- بنية سياسية إقليمية وخيار عسكري موثوق: استغلال التحرك السياسي لتوسيع وتعزيز «اتفاقيات إبراهيم» لتصبح تحالفاً دفاعياً إقليمياً أميركياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، سيتعين على الإدارة الأميركية الإعلان عن استغلالها للهدنة لبناء وتجهيز خيار عسكري أكثر فعالية وأقوى وجاهزية للمواجهة المقبلة، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً منذ البداية. 4 – في لبنان: حرية العمل العسكري لإسرائيل، بمعزل عن أي مفاوضات مع إيران، والتنسيق السياسي لإزالة تهديد حزب الله من الشمال. أسئلة صعبة ستُطرح لاحقاً، عندما تتضح تفاصيل «الاتفاقات». ولترجمة تقييم هذا الوضع إلى نتائج ملموسة على الأرض، يتعين على صناع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة الإجابة على خمسة أسئلة رئيسية: * تفكيك أدوات الضغط: كيف يمكننا سحب سلاحي الضغط الرئيسيين من الإيرانيين – حيازة اليورانيوم المخصب والقدرة على إغلاق الممرات الملاحية في مضيق هرمز – في حين أن الإدارة الأمريكية تشير بالفعل إلى استعدادها للتسوية؟ *تفكيك أدوات الضغط: كيف يمكن أن نسلب الإيرانيين أسلحتهم الرئيسية ـ حيازة اليورانيوم المخصب والقدرة على إغلاق الممرات الملاحية في مضيق هرمز ـ في حين أن الإدارة الأميركية أبدت بالفعل استعداداً للتسوية؟ *الوجود الأميركي في المنطقة: هل هذه «التفاهمات» هي الخطوة الأولى نحو انسحاب كامل للقوات الأميركية من الشرق الأوسط، أم أن القيادة المركزية الأميركية ستستغل الهدنة لتصل مستعدة، بشكل أدق، لأي تصعيد محتمل، خاصة في ما يتعلق بمضيق هرمز؟ *تآكل الخيار العسكري: في ظل توقيع «مذكرة التفاهم»، هل ما زال هناك خيار عسكري ذي مصداقية (أميركي أو إسرائيلي) مطروح على الطاولة، أم أن هذا الردع أصبح مجرد كلام؟ * تجديد مخزون الأسلحة: يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الاستعداد للجولة التالية بمخزونات دفاعية وهجومية، مع التركيز على القنابل الخارقة للتحصينات، التي من شأنها تحييد التهديد الإيراني. *تغيير النظام/سلوك النظام: هل لا تزال هناك فرصة لإحداث تغيير في النظام الإيراني عبر الضغط، في ظل انهيار الاتفاق الاقتصادي الحالي؟ من هم صناع القرار الحقيقيون في إيران، وما الذي يوجههم؟ N12/ معهد مايند إسرائيل 26/05/2026