وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: ترى الكاتبة الإسرائيلية أميرة هاس، في مقال نشرته صحيفة هآرتس، أن وزارات خارجية الدول التي تقيم علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي يجب أن تدرك حقيقة الحملة الممنهجة التي تشنها “إسرائيل” ضد “الأونروا” وغيرها من المنظمات الدولية والمحلية، حيث تأتي هذه الحملة في سياق رغبة خفية ونية صريحة لطرد الفلسطينيين، مؤكدة أن هذا الطرح ليس مجرد توقع، بل تحذير من واقع يتشكل بوضوح. ويضيف هاس أنه في الماضي كانت “إسرائيل” معنية بمستوى معقول من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني، وكان للمنظمات الإغاثية العاملة منذ عام 1967 دور محوري في الحفاظ على هذا الوجود، أما اليوم، وفي ظل التدمير المتعمد للاقتصاد الفلسطيني واستهداف ضروريات حياة كل أسرة، فمن الطبيعي أن يسعى الاحتلال للتخلص من المنظمات التي ساهمت تاريخياً في تعزيز صمود هذا المجتمع. ويوضح الكاتب أن حرية التنقل الممنوحة سابقا للأونروا ومنظمات المجتمع المدني خدمت مصلحة الاحتلال في الحفاظ على “الهدوء المصطنع” وإثقال العالم بأعباء وتكاليف الاحتلال، لكن اليوم تخلت “إسرائيل” عن هذه الصمامات لأن الهدف الاستراتيجي تغير. ولم يعد المطلوب الحفاظ على الهدوء، بل إثارة انفجارات أمنية واجتماعية واقتصادية تشجع على الهجرة أو تتيح التهجير القسري. وتختتم هاس حديثها بالتحذير من أن الخط الفاصل بين الطرد والقتل الجماعي أصبح غير واضح، تماما كما حدث في قطاع غزة، واصفة مقالتها بأنها “صرخة يائسة للاستيقاظ”. وفي قراءتها للمشهد الداخلي، ترى هاس أن القادة الفلسطينيين منشغلون بالحفاظ على أنفسهم والتنافس فيما بينهم، بدلاً من البحث عن مسارات جديدة وخلاقة وموحدة لمواجهة العدو. في المقابل، تتزايد قوة قوى المستوطنين اليهود التي تدفع نحو المزيد من التهجير الجماعي، فهي تفوق عددا وقوة ومكرا أولئك الإسرائيليين المضطربين من هذا السيناريو، مستغلة الوقت والمال للانتصار على الأغلبية غير المبالية أو الغارقة في الاستهلاك والديون. ويشير هاس إلى صعود الحركة الداعمة للتهجير في “إسرائيل” من خلال حرب الإبادة والانتقام المستمرة في قطاع غزة، والرفض الممنهج لكبح الجريمة داخل المجتمع العربي في الداخل المحتل، مما أدى إلى الانسجام التام بين جيش الاحتلال و”طائفة الممتلكات المقدسة” التي تهاجم الفلسطينيين علانية وتدعو إلى طردهم بشكل كامل، أسوة بمرشدها الروحي “مئير كهانا” في استهداف الوجود الفلسطيني بين النهر والبحر. ويركز هاس على الضفة الغربية تحديدا، حيث يخلق الطغمة الحاكمة ظروف التهجير القسري من خلال الخنق الاقتصادي غير المسبوق، الناتج عن نهب الإيرادات الفلسطينية والاستيلاء على مصادر العيش من خلال منع العمال من العمل داخل الأراضي المحتلة، بالتوازي مع الحواجز السادية التي تعطل نظام الحياة، والتوغلات العسكرية التي تدمر البنية التحتية وتمنع الوصول إلى الأراضي الزراعية الخصبة، ليتحول “الصمود” في هذا السياق إلى هدف يعامل كما لو كان “إرهابا” يتطلب الإفقار، بحسب إلى وصفها. وعلى صعيد ميداني آخر، يشير هاس إلى تصاعد الهجمات العنيفة ضد التجمعات الفلسطينية باستخدام «شباب التلال» كطعم. ويتم إرسالهم مع مواشيهم إلى القرى الفلسطينية، وعندما يحدث أي احتكاك أو محاولة انتقام، يبدأ هؤلاء المستوطنون بتنفيذ مجازر جديدة بدعم من جيش الاحتلال، تحقيقاً لحلم “أعيان التلال” بالسيطرة الكاملة على الأرض.



