وطن نيوز
وبعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت أجهزة الأمن الإسرائيلية حملة واسعة النطاق لتعقب الأشخاص الذين تقول إنهم شاركوا في الهجوم، في عملية وصفتها صحيفة وول ستريت جورنال بأنها واحدة من أكثر حملات الاغتيال المعتمدة على التكنولوجيا في تاريخ الحروب الحديثة. وبحسب الصحيفة، فإن تشكيل المجموعة التي تحمل اسم “نيلي”، جاء بعد فشل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في منع هجوم 7 أكتوبر، حيث قدم ضباط المخابرات لرئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”، مقترحًا لتشكيل فريق مستقل لتعقب المشاركين في الهجوم. وتعتمد العملية على تحليل كميات هائلة من البيانات ومقاطع الفيديو، حيث يعمل ضباط المخابرات العسكرية وأعضاء الشاباك على مراجعة آلاف الساعات من مقاطع الفيديو التي صورها المسلحون أنفسهم بالهواتف وكاميرات GoPro، ثم نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال برامج التعرف على الوجه وتحليل بيانات أبراج الاتصالات، واستجواب السجناء، تبني الدولة العبرية قوائم المطلوبين. تشير صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن تحديد الأهداف قد يستغرق أحيانًا أيامًا، وفي أحيان أخرى شهورًا أو حتى سنوات. وقبل وقف إطلاق النار مع حماس، كان ضباط الشاباك والجيش والقوات الجوية يعملون ضمن غرفة عمليات مشتركة لتتبع اتصالات وتحركات المشتبه بهم وعائلاتهم، على أمل أن تقودهم هذه المعلومات إلى المطلوبين. وبعد وقف إطلاق النار مع حماس في أكتوبر/تشرين الأول والإفراج عن آخر الرهائن الأحياء، استمرت العملية، على الرغم من تقليص مجموعة “إنديغو” إلى عدد محدود من الأعضاء الذين يواصلون تعقب الأهداف ونقل المعلومات إلى القوات العسكرية داخل غزة. وتقول إسرائيل إنها تستهدف الأشخاص الذين قد يشكلون “تهديدًا مستقبليًا” من خلال الإعداد لهجمات أو الاقتراب من مواقع القوات الإسرائيلية. وفي 15 مايو/أيار، أسقطت الطائرات الحربية الإسرائيلية 13 قنبلة على مبنى سكني وسيارة في غزة بهدف اغتيال عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة حماس البارزين، والذي تتهمه الدولة العبرية بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. في الوقت نفسه، تحتجز إسرائيل المئات من سكان غزة المتهمين بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، في انتظار محاكمتهم، فيما وافق البرلمان الإسرائيلي مؤخرا على مشروع قانون لإنشاء محكمة عسكرية خاصة للنظر في هذه القضايا. تقييمات مختلفة للاستراتيجية: قدم الخبراء الذين تحدثوا إلى صحيفة وول ستريت جورنال تقييمات مختلفة لفعالية هذه الاستراتيجية. ويرى مايكل ميلشتاين، ضابط كبير سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية ومتخصص في الشؤون الفلسطينية، أن “الانتقام” له أهمية خاصة في الشرق الأوسط، معتبرا إياه جزءا من “لغة القوة” وطريقة لإظهار الجدية. من جانبها، قالت خبيرة القانون الدولي راشيل فان لاندينغهام، إنه خلال الحروب، يحق للجيوش قتل المقاتلين، بما في ذلك أعضاء الجماعات غير الحكومية، حتى خلال فترات وقف إطلاق النار. ويقول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أيضًا إن القانون الدولي يسمح باستهداف المدنيين المشاركين بشكل مباشر في الأعمال العدائية. في المقابل، يحذر خبراء آخرون من أن عمليات القتل الممنهج قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ومن بينهم تهاني مصطفى، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، التي ترى أن هذه العمليات قد تدفع البعض إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة، خاصة في ظل غياب أي مسار سياسي لحل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية. ويشير إلى زيادة في عدد الأشخاص الذين انضموا إلى حماس خلال الحرب على غزة. وتختتم صحيفة وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن مجموعة إنديجو تواصل عملها بشكل مستمر، مع إزالة الأسماء الجديدة من قوائمها تباعا. وكان رئيس الموساد ديفيد بارنيا قد قال مطلع عام 2024 إن هذه العملية قد تستمر لسنوات «كما حدث بعد ميونيخ» (العملية السرية التي نفذتها إسرائيل بعد هجوم أولمبياد ميونيخ عام 1972)، مضيفاً أن الدولة العبرية «ستصل إليهم في كل مكان».
فلسطين المحتلة – كيف تتعقب إسرائيل المشاركين في 7 أكتوبر وما دور مجموعة نيللي؟




