فلسطين المحتلة – كيف نعرف أننا حققنا نجاحاً في حربنا مع إيران؟

اخبار فلسطين18 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – كيف نعرف أننا حققنا نجاحاً في حربنا مع إيران؟

وطن نيوز

وفي نهاية حرب الاثني عشر يوما في يونيو/حزيران 2025، وصف نتنياهو نتيجة الحرب مع إيران بأنها “انتصار تاريخي سيبقى في الذاكرة لأجيال عديدة”. وأعلن أن إسرائيل نجحت في إزالة تهديدين وجوديين مباشرين: خطر الإبادة بالقنابل النووية، وخطر الإبادة بعشرين ألف صاروخ باليستي، فضلاً عن توجيه «ضربات ساحقة للنظام الشرير» في طهران. وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بإعلانه أن المنشآت النووية “دمرت بالكامل” وأن الولايات المتحدة أخرت البرنامج النووي الإيراني لعقود من الزمن. وفي المقابل، أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران أن إيران هزمت “الكيان الصهيوني الزائف”، الذي كاد أن ينهار تحت وطأة هجمات الجمهورية الإسلامية. كما أعلن الرئيس مسعود بيزشكيان “الانتصار التاريخي” في الحرب التي فرضتها إسرائيل على بلاده. ويمكن الافتراض أنه حتى في نهاية هذه الحملة، ستعلن الأطراف الثلاثة النصر. وقد بدأ زعماء الدول الثلاث بالفعل في الترويج لخطاب النصر. وأعلن نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة “تسحقان النظام الإرهابي في إيران” وتحققان إنجازات هائلة تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط وخارجه. أعلن الرئيس ترامب أن قيادة النظام الإيراني “مُحيت من على وجه الأرض” وأن القدرات العسكرية الإيرانية تلقت ضربة قاتلة: فقد تم تدمير الأسطول البحري، وسقطت القوات الجوية، ودُمرت أنظمة الصواريخ والطائرات بدون طيار بالكامل. ومن المرجح أن تصور القيادة الإيرانية بقاء النظام نفسه على أنه انتصار في مواجهة هجوم إسرائيلي أميركي مشترك. في ظل هذا الواقع، لا بد من التساؤل عما سيعتبر إنجازاً من وجهة نظر إسرائيل. داخلياً، يبدو أن هناك شكوكاً كبيرة في هذه المرحلة حول إمكانية تغيير النظام في طهران. ومن الجدير بالذكر أن إسقاط النظام لم يكن الهدف الرئيسي للحرب منذ البداية، رغم أن إسرائيل سترحب بإنجازه. وأشار نتنياهو نفسه إلى أن الهجمات على إيران تخلق الظروف الملائمة للإطاحة بالنظام في طهران، لكنه أكد أن الشعب الإيراني هو الذي ينبغي أن يقود التغيير. ولذلك، فإن السؤال المحوري ليس ما إذا كان النظام الإيراني سينهار في نهاية الحرب، بل ما إذا كانت ستتم تهيئة الظروف التي ستساعد الشعب الإيراني على الأقل على تحقيق التغيير المنشود. وتهدف الهجمات المستمرة على مقرات وقواعد وحواجز الحرس الثوري وقوات الباسيج وقوى الأمن الداخلي بشكل خاص إلى تجريدها من قدراتها، بهدف إضعاف قدرتها على الحفاظ على سيطرة النظام وتقويض قدرتها على القمع. الاختبار الحقيقي سيظهر عندما يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع بأعداد كبيرة، سواء بمبادرة منه أو استجابة لنداءات خارجية. عندها فقط سنكون قادرين على التحقق مما إذا كان النظام قد فقد بالفعل قدرته على قمع المتظاهرين بوحشية وفعالية كما فعل قبل شهرين تقريبًا. وسوف تشكل قدرة إيران على استعادة نظام الصواريخ الباليستية معياراً مهماً لتقييم نجاحات الحملة. وفي غياب نظام دفاع جوي فعال، نجحت إسرائيل خلال عملية “الأسد الصاعد” في مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ وإغلاق مداخل أنفاق القواعد الصاروخية تحت الأرض، مما أضعف قدرة إيران على إطلاق الصواريخ. لكن، فور انتهاء الحملة، سارعت إيران إلى استعادة نظامها الصاروخي، ووضعته على رأس أولوياتها، وتمكنت من إعادة تشغيل العديد من منشآت إنتاج الصواريخ الباليستية التي تضررت في الهجمات. ويبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان هذه المرة ليس فقط على إضعاف قدرات إيران الصاروخية، بل أيضا على تدمير سلاسل الإنتاج بهدف تأخير استعادة الأنظمة قدر الإمكان، أو فتح أنفاق تخزين ضخمة تم الاستيلاء فيها على مئات الصواريخ ومنصات الإطلاق. لكن لن يتضح إلا بعد انتهاء الحرب ما إذا كانت هذه الجهود قد أثمرت بالفعل، وإلى أي مدى ستتمكن إيران من استعادة قدراتها هذه المرة، سواء بمفردها أو بمساعدة خارجية، من الصين أو كوريا الشمالية على سبيل المثال. التحدي الأكبر هو في المجال النووي. وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بقدرات إيران النووية، فإن حرب الاثني عشر يوما تركت لإيران قدرات يمكن استغلالها في جهودها لإحياء البرنامج النووي، وحتى تحقيق امتلاك الأسلحة النووية. ولا تزال إيران تمتلك على الأقل بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة؛ مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، والذي كان لديه قبل الحرب؛ كميات إضافية من اليورانيوم المنخفض التخصيب؛ وكذلك المعرفة والعلماء النوويين والبنية التحتية للتخصيب وربما إمكانيات تحويل اليورانيوم إلى معدن. إذا قررت إيران أن تصبح نووية، فيمكنها تحقيق القدرة على تفجير جهاز تفجيري بسيط في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، حتى لو لم تكن لديها القدرة التشغيلية الكاملة، والتي تعتمد أيضًا على القدرة على تركيب جهاز تفجير نووي على الصواريخ الباليستية. ومن المرجح أن تتزايد دوافع إيران نحو امتلاك الأسلحة النووية في ظل فشل طهران المستمر في ردع أعدائها عن مهاجمتها عبر القدرات التقليدية ووكلائها الإقليميين. والفتوى المنسوبة إلى علي خامنئي بتحريم تطوير الأسلحة النووية فقدت معناها بعد وفاته، لأنه بحسب الشريعة الشيعية لا تعتبر أحكام كبار العلماء نافذة بعد وفاتهم. ورغم موافقة خامنئي على إحراز تقدم كبير نحو امتلاك القدرة النووية العسكرية، إلا أنه حال دون تحقيق اختراق نووي. وقد تعزز وفاته إصرار نجله ولي العهد على النظر في تغيير الاستراتيجية النووية التي اعتمدها والده. وفي نهاية المطاف، فإن نجاح الحرب لن يقاس بإعلانات القادة عن النصر، أو بالنجاحات العملياتية والاستخباراتية المبهرة في ساحة المعركة. لا شك أن الجمهورية الإسلامية التي دخلت الحرب في أضعف حالاتها منذ ثورة 1979، ستخرج منها أضعف. ومع ذلك، فحتى النظام الضعيف بقيادة مجتبى خامنئي والحرس الثوري يمكن أن يكون خطيرا، خاصة إذا احتفظ بقدرات قمعية وسيطرة كبيرة تمنع نضج الظروف اللازمة للتغيير السياسي، وقدرته على إعادة بناء نظامه الصاروخي، وبنيته التحتية النووية التي يمكن استخدامها للحصول على الأسلحة النووية. والاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الحملة ستنجح هذه المرة في تحييد التهديدات التي تشكلها الجمهورية الإسلامية لإسرائيل ودول المنطقة ومواطنيها على المدى الطويل. د.راز تسيميت يديعوت أحرونوت/معهد أبحاث الأمن القومي INSS 18/03/2026