فلسطين المحتلة – لأول مرة: جيش الاحتلال ينشر وثائق إسرائيلية تكشف الساعات الأولى من أسر شاليط

اخبار فلسطين25 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – لأول مرة: جيش الاحتلال ينشر وثائق إسرائيلية تكشف الساعات الأولى من أسر شاليط

وطن نيوز

نشر أرشيف الجيش الإسرائيلي في وزارة الأمن يوم الخميس مذكرات عمليات وثقت، دقيقة بدقيقة، الساعات الأولى لأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بالقرب من كيرم شاليط، في 25 يونيو/حزيران 2006، بما في ذلك التقارير الأولى عن إطلاق نار وانفجارات في المنطقة، وإصابة دبابة، واكتشاف جندي مفقود من داخلها، ومن ثم تفعيل إجراء “هنيبال”. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، استنادا إلى وثائق نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي بمناسبة الذكرى العشرين لأسر شاليط، فإن السجلات تعود إلى غرفة عمليات اللواء الجنوبي في فرقة غزة، وتظهر تسلسل التقارير الميدانية منذ الساعة 5:13 صباحا، عندما جاء التقرير الأول عن “حادثة على السياج” بالقرب من كيرم شالوم. في صباح يوم 25 حزيران (يونيو) 2006، عبرت خلية فلسطينية من قطاع غزة عبر نفق وهاجمت قوة مدرعة إسرائيلية كانت في حالة تأهب بالقرب من معبر كرم أبو سالم. وأدى الهجوم إلى مقتل جنديين إسرائيليين، فيما تم أسر شاليط من داخل الدبابة ونقله إلى قطاع غزة. وجاء في التقرير الأول عند الساعة 5:13 بحسب سجل العمليات: “سمع إطلاق نار باتجاه موقعه وسمع دوي انفجارات كثيرة في محيط كيرم شالوم. تحدث عن سقوط قذائف”. وبعد ثلاث دقائق، في الساعة 5:16، صدر أمر “باستدعاء المروحيات القتالية”، ثم في الساعة 5:19 تم تسجيل تقرير أولي عن وقوع إصابات. وبحسب السجلات فإن الإصابات ناجمة عن إطلاق صاروخ مضاد للدبابات على موقع عسكري، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة خفيفة. كما تضمنت السجلات إحداثيات محددة عند السياج الحدودي مع قطاع غزة، مع تقدير أن شخصين عبرا في ذلك الوقت. وبحسب الوثائق، فقد تم إرسال مروحية إلى المنطقة في وقت مبكر، فيما تم تسجيل إغلاق معبر كرم أبو سالم، ووجود قتلى داخل دبابة، وتشير السجلات إلى مركبة “بانثر” العسكرية. كما أفادت التقارير أن أحد الجناة كان داخل قناة بالقرب من إحدى النقاط الحدودية. وفي الساعة 5:28، تم تسجيل عبور أحد المهاجمين لمنطقة يشار إليها باسم “بورما”، وإصابة آخر. وفي الساعة 5:34، تم رصد مهاجم آخر بين السياج وإحدى النقاط الحدودية، وذكرت السجلات أنه “تم استدعاء جميع الدبابات… وكانت المروحيات القتالية فوقنا خلال خمس دقائق”. وبعد دقائق، ورد تحديث من موقع العملية يفيد بوجود «مقتل مؤكد» في الدبابة، فيما تم رصد أحد منفذي العملية على درج الموقع العسكري. وفي الساعة 6:37، تم تسجيل مقتل ثلاثة من منفذي الهجوم في مواقع مختلفة، كما تم “إخراج قتيلين من قواتنا من الدبابة”، بالإضافة إلى إصابة جنديين بداخلها وجندي آخر في الموقع الذي تم إخلاؤه. وبحسب السجلات، فإن التقرير الأول عن اختفاء جندي من الدبابة لم يظهر إلا بعد مرور ساعة و27 دقيقة من بدء العملية. وتم تسجيل الساعة 6:40 أن هناك “جندي مفقود في الدبابة”. وبعد أربع دقائق، ذُكر الاسم الرمزي لإجراء “هانيبال” لأول مرة، والذي يتطلب اتخاذ إجراءات عسكرية لمنع أسر أي جندي إسرائيلي حيا، حتى لو كان ذلك يشكل خطرا على حياة الجندي الأسير نفسه؛ ثم تكرر ذلك عند الساعة 6:48 مع تقرير جاء فيه: “أحد جنود الدبابة لا يعرف مكانه! – هانيبال”، في إشارة إلى إخلاء جندي مصاب في الرأس إلى مروحية. وخلال الدقائق التالية، حاولت قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة فهم ما حدث وتحديد مكان الجندي المفقود. وفي الساعة 7:12 وصلت معلومات أولية عن العثور على سترة واقية وخوذة على السياج، ولكن لم يتم إدراج هذه المعلومات في سجلات العمليات إلا بعد حوالي نصف ساعة. وفي الساعة 7:46 تم تسجيل أنه “لم يتم العثور على علامات جر على الجندي، ولكن تم العثور على سترة واقية وخوذة على السياج”. وبعد ربع ساعة، في الساعة الثامنة صباحا، أصبحت حادثة الأسر رسمية في السجلات، حيث ورد: “اسم الجندي المخطوف: جلعاد شاليط”. وفي الساعة 8:45، أشارت السجلات إلى انتشار المصريين على طول الحدود مع قطاع غزة “بهدف منع نقل المفقود إلى سيناء”. وفي الساعة 9:52، تم تسجيل العثور على آثار داخل المنطقة، «للمنفذين والجندي الذي تم اختطافه»، على حد تعبير السجلات الإسرائيلية. وفي مرحلة لاحقة، أفادت السجلات أنه تم العثور على مواد متفجرة عند فتحة النفق، وهو على الأرجح النفق المستخدم في العملية، وأن خاطفي شاليط عادوا إلى قطاع غزة عبر إحدى النقاط الحدودية. كما أشارت السجلات إلى العثور على حزام ناسف على جثة أحد منفذي العملية الذي قتل خلال العملية. وفي الساعة 1:38 بعد الظهر، تم تسجيل أن السترة الواقية التي تم العثور عليها كانت بحوزة أحد ضباط تعقب الآثار، و”وجد عليها آثار دماء وشظايا”. وفي تقييم للوضع عند الساعة 16:20، ورد أن “الجندي يبدو حيا، ولا يعرف مكان وجوده، وقد لا يكون في منطقتنا”، وأن العملية منسوبة إلى حماس، مع تقدير أنها كانت تستعد منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأنها “غير مرتبطة بالعملية والأحداث التي جرت في قطاع غزة”. وتضمن التقييم نفسه احتمالات أخرى، من بينها أن هناك مراقبا داخل النفق رأى المروحيات، أن يتطور الحادث إلى تصعيد واسع النطاق، وأن القوات قد تدخل القطاع، بالإضافة إلى احتمال أن يكون الأسير قد تم نقله إلى منطقة أخرى شمالا. وفي الساعة 16:34 أفاد قائد القوة برصد آثار الجندي في منطقة المضخة 400، بالقرب من الموقع الذي اعتبر قريباً من فتحة النفق. وفي الساعة 17:38، سُجلت “إشاعة” مفادها أن الجندي الأسير تم نقله عبر نفق إلى مصر “من أجل الحفاظ عليه بشكل أفضل والمساومة على عودته”، مؤكدة أن صحة هذه المعلومات غير واضحة. وفي الساعة 17:49، أفادت السجلات أن ضابط التتبع (قصاص الأثر) في اللواء كان داخل المنزل الذي يرجح أن تكون فيه فتحة النفق، وأنه كان “يرصد الثقوب وأكوام الرمال والحفريات”. وبعد دقيقتين، عند الساعة 17:51، سجل قائد اللواء: “تم العثور على فتحة النفق، إنه هذا المنزل”. بعد أسر شاليط، فتحت إسرائيل طريقاً عسكرياً وسياسياً واسعاً لإعادته. وبعد ثلاثة أيام، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية أطلق عليها اسم “أمطار الصيف”، والتي شكلت أول توغل بري واسع النطاق في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005، وشملت غارات جوية وعمليات برية محددة واستهداف البنية التحتية لحماس. في الوقت نفسه، اعتقلت إسرائيل العشرات من قيادات حماس في الضفة الغربية، بينهم ثمانية وزراء في الحكومة الفلسطينية ونحو 20 عضوا في المجلس التشريعي. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، اندلعت الحرب في لبنان، ليصل عدد الجنود الإسرائيليين الأسرى إلى ثلاثة، واستولى حزب الله على جثتي جنديين في أعقاب عملية حدودية.