فلسطين المحتلة – لماذا تقسيم إيران أخطر على العالم من وحدتها الإقليمية؟

اخبار فلسطين8 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – لماذا تقسيم إيران أخطر على العالم من وحدتها الإقليمية؟

وطن نيوز

إلهام يعقوبيان، صدرت بين الحين والآخر تقديرات وتكهنات حول احتمال تقسيم إيران. ويقال على الفور: لا توجد حالياً أدلة كافية تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل مهتمتان بتقسيم إيران. وتزايدت هذه المداولات مع تزايد الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية. هذا بالإضافة إلى التكهنات حول دورهم السياسي. بالنسبة للإيرانيين، بغض النظر عن آرائهم حول نظام الحكم المستقبلي، فإن الحفاظ على سلامة أراضي بلادهم هو مبدأ عميق الجذور. يدور الحديث حول حساسية تاريخية تخلق رد فعل شعبي قوي ضد تقييمات الانقسام. ويستخدم النظام الإيراني هذا القلق كأداة سياسية. لقد حول الاهتمام العام، الذي أراد الوحدة الإقليمية، إلى عنصر مركزي في دعايته. ومن خلال التأكيد على المخاطر التي يشكلها الأعداء الخارجيون ونشر سيناريوهات تفكك إيران، تسعى الدولة إلى حشد المجتمع حول فكرة الدفاع عن الوطن. ومن خلال التأكيد على المخاطر التي يشكلها الأعداء الخارجيون ونشر سيناريوهات تفكك إيران، تسعى الدولة إلى تعبئة المجتمع حول فكرة الدفاع عن الوطن. وتلعب المؤسسات الإعلامية والإيديولوجية المرتبطة بالدولة دورًا مهمًا في تعزيز هذه الرواية. وفي بعض الأحيان لا يتم تقديم الاحتجاجات الشعبية كتعبير عن المظالم السياسية أو الاقتصادية، بل كعناصر لمؤامرة أوسع لإضعاف الدولة. يسمح هذا التأطير للحكومة “بمعالجة المشاعر الوطنية” مع تبرير الإجراءات الأمنية القاسية ضد المتظاهرين. ومن خلال تقديمها كدولة تواجه تهديداً مستمراً بالتفكك، تعمل الجمهورية الإسلامية على تعزيز ادعاءها بحماية الوحدة الوطنية. الرسالة بسيطة وقوية: بدون النظام الحالي، ستنهار الدولة. وبهذه الطريقة، تصبح المخاوف من الانقسام درعاً سياسياً يستخدم لنزع الشرعية عن المعارضة، وتبرير القمع، وتأطير الدعوات إلى التغيير السياسي على أنها تهديدات للأمة نفسها. إضافة إلى ذلك، لا يوجد اليوم دليل جدي على المستوى الدولي يشير إلى أن الولايات المتحدة أو إسرائيل تسعى إلى تقسيم إيران. وفي مجال السياسة الدولية، تفضل القوى العظمى عموماً الاستقرار، حتى لو كان منقوصاً، على الفوضى الناجمة عن انهيار الدولة الخارج عن السيطرة. إن انهيار دولة كبرى يزيد عدد سكانها عن 90 مليون نسمة في منطقة حساسة جيوسياسيا مثل الشرق الأوسط من شأنه أن يخلف تداعيات واسعة النطاق، من الحروب الأهلية إلى عدم الاستقرار الإقليمي. ومن المنظور الاقتصادي والجيوسياسي أيضاً، فإن وجود إيران المستقرة والموحدة أكثر فعالية بالنسبة للاقتصاد العالمي. إيران دولة تتمتع بإمكانات هائلة في مجال الطاقة، وسوق محلية كبيرة، وسكان من فئة الشباب، وموقع استراتيجي. ومن شأن سيناريو تفكيك الدولة أن يؤثر على طرق التجارة العالمية الحيوية. فالخليج الفارسي يشكل واحداً من أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم، وسوف يؤدي عدم الاستقرار في إيران إلى تعطيل تدفق السفن والطاقة. بالإضافة إلى ذلك، إذا انقسمت إيران، فإن كل من القوى العظمى الإقليمية ستصطف في صف أجزاء مختلفة من هذه المناطق؛ ويخلق هذا الوضع منافسات جيوسياسية جديدة ويؤدي إلى قدر أكبر من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط على المدى الطويل. مثل هذا السيناريو لن يخدم الأمن الإقليمي ولن يتوافق بالضرورة مع مصالح القوى العظمى العالمية. ولهذا السبب، يرى العديد من المحللين أن رواية «مشروع تقسيم إيران» لا تستند إلى أدلة حقيقية، وأن الحديث يدور عن جزء من حرب الروايات المستمرة في إطار الخلافات السياسية الآنية. بالنسبة للعديد من الإيرانيين، فإن الطريق إلى الأمام لا يتمثل في الاختيار بين التغيير والوحدة. إن المستقبل الديمقراطي والحفاظ على وحدة إيران الإقليمية ليسا هدفين متنافسين، بل هما هدفان لا ينفصلان. معاريف 8/3/2026