وطن نيوز
بعد أقل من عام على حملة «الأسد الصاعد»، وبعد نحو شهر ونصف من انتهاء حملة «زئير الأسد»، تجد إسرائيل نفسها إلى جانب الولايات المتحدة في بداية جولة متجددة من القتال، هي الثالثة من حيث عددها. لا يزال ترامب مترددا، ولكن نظرا للمعضلة التي يواجهها – الهجوم أو الاستسلام – فإن الجولة القادمة من القتال تبدو مجرد مسألة وقت. وفي مثل هذه اللحظات المحملة بالمصير، من المهم الوقوف بحزم ووحدة، متمنياً للجيش الإسرائيلي النجاح في المهام الدفاعية والهجومية الموكلة إليه، في مواجهة العدو الذي ربما يكون الأخطر علينا منذ قيام الدولة. لكن في الوقت نفسه، يجب علينا أيضًا التأكد من أن الجولة الثالثة من القتال ضد إيران تختلف عن الجولتين السابقتين، وأولًا وقبل كل شيء، ألا نضطر إلى العودة بعد بضعة أشهر إلى جولة أخرى من القتال، ثم جولة رابعة، ثم بعد بضعة أشهر إلى جولة خامسة، وهكذا. إن الحرب ضد إيران ليست الحرب الاختيارية الأولى التي تخوضها إسرائيل طوال حياتها. قبل 70 عاما، سبقتها حرب سيناء التي أطلقناها في أكتوبر 1956 بهدف إزالة التهديد الذي كان يمثله علينا الحاكم المصري آنذاك جمال عبد الناصر، الذي اجتاح العالم العربي بأكمله باسم القومية العربية والنضال ضد إسرائيل. وارتبط دافيد بن غوريون في ذلك الوقت ببريطانيا وفرنسا بهدف توجيه ضربة لعبد الناصر تؤدي إلى انهيار نظامه. وهذا هدف لم يتحقق، لكن حرب سيناء منحتنا فترة طويلة من الهدوء استمرت 11 عاما، ومفاعل ديمونة الذي حصلنا عليه من الفرنسيين. بعد كل هذا استغلت إسرائيل فترة التهدئة والاسترضاء لبناء قوتها وعظمتها، لكن الشيء نفسه فعله عبد الناصر أيضاً، الذي عاد ليفرض تهديداً جديداً على إسرائيل في مايو/أيار 1967. وعلى هذه الخلفية، من المهم أن نفهم ما حققناه وما لم نحققه في جولاتنا السابقة ضد إيران، وكيف يمكن أن نستغل لصالحنا جولة المواجهة الحالية، التي يملي الرئيس ترامب توقيتها لاعتباراته الخاصة. ففي نهاية المطاف، يجلس ترامب في واشنطن البعيدة، على رأس أقوى قوة عظمى قادرة على احتواء النجاح بل وحتى الفشل ــ كما حدث للأميركيين في حرب فيتنام، أو في أعقاب غزو العراق وأفغانستان. ولكن هنا، في الشرق الأوسط، فإن الأمر يتعلق بمسألة حياة أو موت. كانت الجولة الأولى من الحرب ضد إيران، تحت عنوان “حملة الأسد الصاعد”، تتمحور حول محاولة وقف السباق النووي الإيراني. وإذا افترضنا أن إيران لا تفصلها سوى بضعة أسابيع عن إنتاج القنبلة النووية، فلسوف يكون بوسع إسرائيل أن توقف السباق قبل لحظة واحدة من انتهائه وتؤخر الإيرانيين لأشهر عديدة، وربما لفترة أطول، في إطار الجهود الرامية إلى استئناف رحلتهم نحو إنتاج الأسلحة النووية. وبعد ذلك، بقي جزء من المنشآت تحت الأرض سليما، وتمكنت طهران من الاحتفاظ باليورانيوم الذي أنتجته. وركزت الجولة الثانية من القتال على ضرب التسلسل القيادي السياسي والعسكري في إيران وتدمير الكثير من قدراتها العسكرية. وكانت لهذه الضربة أهمية هنا أيضًا، لكنها كانت مؤقتة، وكان من الممكن استئناف إنتاج الصواريخ الإيرانية في غضون أشهر أو بضع سنوات. أما التصريحات حول تدمير القوة الجوية أو الأسطول الإيراني، فهي لا تتطابق مع الواقع. ولم يكن لدى إيران قوة بحرية أو جوية حقيقية إلا إذا أحصينا طائرات الفانتوم التي زودتها الولايات المتحدة للشاه قبل 50 عاماً. وبشكل عام، كان الهدف من التحرك الأميركي الإسرائيلي إحداث ثورة في الشعب الإيراني، لكن لا يمكن أن نتوقع انهيار النظام الإيراني ضمن أطر زمنية معقولة ومريحة من وجهة نظرنا. ويتضح من كل هذا أن الجولة الثالثة يجب أن تكون مختلفة وليس أكثر من نفس الشيء، ويجب أن تؤدي إلى ضربة كبيرة للنظام الإيراني وبنيته التحتية، مما يجعل من الصعب عليه البقاء لفترة طويلة. ليس لدينا ما نخافه، وليس لدى الإيرانيين مفاجآت كبيرة سوى القدرات التي استخدموها ضدنا في جولات سابقة، لذا علينا خلع القفازات وخوض حرب قصيرة وقاتلة، لن يجرؤ بعدها أي إيراني على التفكير في جولة أخرى. البروفيسور إيال زيسر إسرائيل اليوم 25/5/2026



