فلسطين المحتلة – مضيق هرمز يعمق الأزمة.. الأزمة الاقتصادية المتفاقمة تقيد خيارات واشنطن

اخبار فلسطين5 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – مضيق هرمز يعمق الأزمة.. الأزمة الاقتصادية المتفاقمة تقيد خيارات واشنطن

وطن نيوز

ترجمة عبرية – شبكة قدس: يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة معقدة بين مواصلة التصعيد أو احتواء الأزمة، وسط مؤشرات على اضطراب القرار وتراجع القدرة على تهدئة الأسواق، مقابل تحذيرات من تداعيات طويلة المدى قد تمتد من ساحة المعركة إلى الاقتصاد العالمي وتوازن القوى الإقليمي. وأكدت صحيفة هآرتس، في تحليل للكاتب عاموس هاريل، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فشل في تهدئة الأسواق عقب خطابه عن حالة الاتحاد فجر أمس، مشيرة إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 5 بالمئة لتتراوح بين 105 و107 دولارات للبرميل، في وقت لم يتضمن الخطاب أي تصريحات جديدة مهمة، وبدا الرئيس، بحسب الصحيفة، غير مدرك تماما لخياراته المستقبلية. وأوضحت الصحيفة أن قرار مواصلة الحرب مع إيران لا يزال في يد ترامب، لكن الخيارات المتاحة أمامه تبدو محدودة وغير مشجعة، لافتة إلى أن مواقفه الحالية تتناقض مع توجهاته السياسية السابقة، وقد تدفعه إلى خوض حرب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط، معتبرة أن تهديداته ضد إيران تعكس حالة من الإحباط أكثر من كونها تعبيرا عن الثقة أو الاستقرار. وتابعت أن المهلة التي وجهها ترامب للقيادة في طهران، والتي تم تمديدها مرتين، تقترب من نهايتها خلال أيام، موضحة أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، فإنه يفكر في تصعيد واسع قد يشمل نشر قوات خاصة برية في جزر الخليج ومضيق هرمز وربما على الساحل الإيراني، بالإضافة إلى خطة معقدة للاستيلاء على 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب من خلال استهداف ثلاثة مواقع في وقت واحد، بحسب ما أوردت أمريكا. التقارير. وأضافت الصحيفة أن شركاء واشنطن في “إسرائيل” ودول الخليج يدفعون لمواصلة الحملة حتى إسقاط النظام الإيراني، معتبرين أن أي انسحاب الآن سيعطي طهران فرصة إعلان النصر، فيما سيؤدي التصعيد البري والبحري إلى إطالة أمد الحرب وتعميق التورط. وأشارت إلى أن تصريحات ترامب بشأن “إتمام المهمة مع احترام الشهداء” تعكس توجهاً لإطالة أمد القتال، وهو ما ساهم في خلق حالة من الإرباك نتيجة التناقضات المتكررة في مواقفه. وأكدت أن هذا الإرباك يتزامن مع تراجع الخبرات داخل الإدارة الأميركية، بعد رحيل عدد كبير من المسؤولين والجنرالات المخضرمين، مقابل اعتماد الرئيس على دائرة ضيقة من الموالين. وأشارت الصحيفة إلى أن تجربة ولاية ترامب الأولى التي انتهت عام 2020، ألقت بظلالها على أدائه الحالي، خاصة مع فشله حينها في إدارة أزمة كوفيد-19، معتبرة أن استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب قد يضعف فرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر المقبل. وأضافت أن ترامب يسعى من خلال خطاباته إلى التأثير على الرأي العام الأميركي في ظل تراجع شعبيته وارتفاع القلق على أسعار الوقود، حيث وعد بأن الارتفاع مؤقت وأن الحرب ستنتهي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وهو تقدير يتقاطع جزئيا مع التقييمات الأمنية الإسرائيلية، لكنها أقل تفاؤلا. وأضافت أن ترامب استمر في انتقاد حلفائه في الناتو، بل وألقى اللوم على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في سياق بحثه عن أطراف لتحميلها مسؤولية الإخفاقات، مشيرة إلى أن التطورات الميدانية لا تشير إلى انفراج وشيك، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز والتهديد باليورانيوم، واستمرار إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه “إسرائيل” ودول الخليج. وأكدت الصحيفة أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد أخطر جوانب الأزمة، إذ ارتفعت تكاليف التأمين على ناقلات النفط العابرة للخليج بشكل غير مسبوق، وانخفض عدد السفن المارة عبر المضيق بنحو 90 في المائة، ما أدى إلى تعطيل نحو 15 في المائة من إمدادات النفط العالمية، مع توقعات بتفاقم الأزمة منتصف أبريل/نيسان المقبل. وأضافت أن مضيق هرمز أصبح ورقة ضغط كبيرة في يد إيران، في ظل غياب حل لمسألة اليورانيوم، واستمرار تشبث النظام الإيراني بالسلطة رغم الضغوط. وفيما يتعلق بالوضع الداخلي الإيراني، أشارت إلى أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تصف القيادة هناك بأنها “منهكة ولكن مصممة”، موضحة أن النظام لا يزال قائما رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وانتقال السلطة إلى نجله مجتبى، في ظل حالة من اللامركزية والصراع الداخلي بين ما تبقى من الحرس الثوري والحراك السياسي بقيادة الرئيس مسعود بزاخيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع ترجيح كفة الحركة العسكرية لصالح الحركة العسكرية. وأضافت أن تقديرات الخسائر تشير إلى مقتل ما بين 3000 إلى 5000 عنصر من قوات النظام، وخسائر اقتصادية تصل إلى عشرات المليارات نتيجة الضربات الإسرائيلية. وأشارت إلى أن جيش الاحتلال تخلى عن فكرة إسقاط النظام بالقوة، وركز على إضعاف قدراته العسكرية والاقتصادية، على أمل أن يؤدي وقف إطلاق النار لاحقا إلى اندلاع احتجاجات داخلية. وأضافت أن خطاب نتنياهو الأخير، الذي كان خاليا من الأسئلة، حاول تسليط الضوء على إنجازات الحرب، وسط توقعات سابقة بقرب إعلان نهايتها، وهو ما لم يحدث حتى الآن، رغم استمرار الحكومة في الترويج لصورة “إسرائيل” كقوة إقليمية صاعدة. وفي السياق الميداني، أشارت الصحيفة إلى أن إيران لا تزال لديها القدرة على إزعاج “إسرائيل” من خلال هجمات محدودة ولكن متعمدة، بدعم من حزب الله الذي عاد إلى حرب العصابات، مستهدفاً تحركات جيش الاحتلال في لبنان. وأكدت أن الجبهة اللبنانية تشهد تراجعاً مقارنة بالجولات السابقة، مع انتقادات داخلية لأداء الجيش، خاصة في ظل قلة الدعم الجوي، ما دفع أهالي الجنود إلى المطالبة بمراجعة أساليب القتال. وأضافت أن التقديرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى صعوبة القضاء على حزب الله، نظرا لجذوره في المجتمع الشيعي، في حين أن محاولات احتوائه بدلا من القضاء عليه محدودة. ولفتت إلى أن خطط الحكومة للسيطرة حتى نهر الليطاني ونزع سلاح الحزب بشكل كامل، تصطدم بواقع ميداني معقد، في ظل نقص القوات وارتفاع مدة الخدمة الاحتياطية التي قد تتجاوز 85 يوما سنويا. وأضافت أنه على الرغم من عدم انهيار نظام الاحتياط، إلا أن علامات التآكل بدأت تظهر، مع استمرار الضغط على الجنود. وعلى الجانب العسكري، أكدت الصحيفة أن سلاح الجو الإسرائيلي طور قدرات كبيرة مكنته من تنفيذ آلاف الضربات يوميا على مسافات طويلة تصل إلى 1500 كيلومتر، في عمليات معقدة تتطلب تنسيقا عاليا، بدعم أميركي مباشر، بما في ذلك تزويد الطائرات بالوقود ونشر القوات في المنطقة. وأضافت أن الصواريخ الإيرانية التي يبلغ مداها نحو 1300 كيلومتر، لا تزال تشكل تحديا، خاصة مع صعوبة مراقبة منصات الإطلاق بسبب الظروف الجوية. ولفتت الصحيفة إلى أن هناك فجوة واضحة بين قدرات إسرائيل العسكرية المتقدمة وأدائها الاستراتيجي والسياسي، مستشهدة بتصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، التي وصفتها بأنها تعكس خطابا تصعيديا، مقابل تحذيرات مسؤولين سابقين، بينهم غادي آيزنكوت، من خلل عميق في منظومة اتخاذ القرار الأمني، في ظل غياب التنسيق والتخطيط الاستراتيجي، ما قد يؤثر على قدرة إسرائيل على إدارة الحرب ورسم مسارها المستقبلي.