وطن نيوز
مع فتح جديد للجبهة الشمالية ضد حزب الله، تواجه إسرائيل واقعاً معروفاً، ولكن على عكس الماضي، مع فرصة للتعاون مع الحكومة اللبنانية ضد المنظمة الإرهابية. وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الاثنين، حظر النشاط العسكري لحزب الله واعتبره غير قانوني. وأمر الجيش بمنع إطلاق النار باتجاه إسرائيل واعتقال كل من يحاول القيام بأي عمل هجومي. بل إن الحكومة وافقت على خطة عمل الجيش لمرحلة إضافية في نزع سلاح التنظيم، مع التركيز على المناطق التي توجد بها مخزونات صواريخ بعيدة المدى شمال الليطاني. وهذه نقطة تحول سياسية مهمة في لبنان. الحكومة تجرد حزب الله من شرعيته العسكرية وتضع جيش الدولة أمامها. وفي أوساط الجمهور الشيعي، تسمع انتقادات للمنظمة على خلفية ضعف مصادر التمويل الإيرانية وصعوبات تعويض سكان جنوب لبنان المتضررين. والدليل الآخر على هذا التحول نجده في تصريح المتحدث باسم الحكومة اللبنانية ووزير الإعلام، الذي قال إنه سيتم اعتقال نشطاء الحرس الثوري الإيراني الموجودين في البلاد. وأعلن رئيس الوزراء أنه طلب منع كافة الأنشطة العسكرية لعناصر الحرس الثوري في البلاد. والتعاون الآن بين إسرائيل والحكومة اللبنانية سوف يقلل من قوة حزب الله وإيران. ويبدو أن نشاطات الجيش الإسرائيلي يتم تنسيقها مع الولايات المتحدة، ومن خلالها أيضاً مع الحكومة اللبنانية، في عملية تشارك فيها السعودية وقطر. والطموح هو المضي قدماً في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان. ونظراً لهذا الاحتمال، يتعين على إسرائيل أن تحذر من العودة إلى الأنماط العسكرية القديمة. والهدف هو السيطرة على مناطق في جنوب لبنان وإقامة “حزام أمني” جديد هناك من شأنه أن يحبط العملية السياسية الناشئة. إن الوجود الإسرائيلي المطول في لبنان من شأنه أن يقوض شرعية الحكومة اللبنانية في صراعها ضد حزب الله، ويزود المنظمة بأسباب متجددة لعرض أسلحتها باعتبارها ضرورية للدفاع عن الدولة. وبدلاً من التشبث بالنماذج القديمة، يتعين على إسرائيل أن تستغل الفرصة السانحة التي انفتحت: تنسيق الخطوات مع الحكومة اللبنانية والهيئات الدولية ذات الصلة، وإعطاء الأولوية للجهود السياسية التي تهدف إلى إضعاف حزب الله وإرساء البنية الأساسية لتسوية مستقرة. إن احتمال المسيرة يعتمد إلى حد كبير على القرار الإسرائيلي بشأن ما إذا كانت ستقيم حزاماً أمنياً في جنوب لبنان ويبقى هناك مع مرور الوقت. ومن شأن مثل هذا القرار أن يحول فرصة سياسية نادرة إلى معضلة عسكرية أخرى. المطلوب من إسرائيل الآن هو الابتعاد عن الحلول المعروفة، واختيار المسار الذي يضعف حزب الله من دون جر المنطقة وإسرائيل إلى مزيد من سنوات المواجهة. هيئة التحرير، هآرتس، 3/6/2026




