وطن نيوز
وجاء في تقرير باراك رابيد في الأخبار 12 أن الحكومة اللبنانية اقترحت على إسرائيل، عبر إدارة ترامب، البدء بمفاوضات مباشرة تنهي الحرب وربما تؤدي إلى اتفاق سلام بين البلدين، وهو ما كان ينبغي على إسرائيل أن تستقبله بفرحة. لكن بحسب ما نشر فإن رد إسرائيل والولايات المتحدة كان باردا ومتشككا. وأوضحت إسرائيل أن الحديث عن التسويات السياسية سابق لأوانه، وأن التركيز الآن ينصب على مواصلة القتال ضد حزب الله. لكن ليس هناك تناقض بين استمرار الصراع العسكري ضد حزب الله وفتح قناة سياسية مع الحكومة اللبنانية. والعكس هو الصحيح: فالحكومة اللبنانية تعمل على تقليص قوة التنظيم وجعل عملياته العسكرية غير قانونية، كما أعلن قادته منذ وقت ليس ببعيد. وخلافاً للخلط المقصود بين لبنان وحزب الله، فإن الحكومة اللبنانية ليست حليفاً لحزب الله، بل هي أحد الأطراف المتضررة منه. إن انضمام التنظيم إلى الحرب، على الرغم من الوعود التي قدمها للقيادة السياسية في البلاد، عزز في لبنان الفهم بأن البلاد تنجرف إلى مواجهات إقليمية لا تخدم مصلحته الوطنية. وعلى هذه الخلفية، أقرت الحكومة اللبنانية بعض القرارات الاستثنائية، بما في ذلك إزالة الذراع العسكرية لحزب الله من القانون واتخاذ خطوات ضد نشاط الحرس الثوري الإيراني على أراضيها. لا يجوز لإسرائيل أن تنظر إلى الاقتراح اللبناني باعتباره بادرة طيبة لفظية فارغة. وينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على رغبة لبنان في تأكيد صلاحياته في مواجهة حزب الله. وهنا ظهرت فرصة استراتيجية للعمل بالشراكة مع دولة عربية ترى الأمور منسجمة مع إسرائيل وتتفق معها على حجم الضرر الذي يسببه حزب الله. ومن المؤكد أن رفض الاقتراح قد يضعف اللبنانيين الذين يسعون إلى كبح جماح حزب الله. أضف إلى ذلك أن الخطوات الأخيرة التي اتخذت في سوريا ضد البنية التحتية لحزب الله تشهد على وجود مقاومة لوجوده في لبنان. وفي مثل هذه الحالة، فإن التعاون بين إسرائيل والحكومة اللبنانية وأطراف أخرى في المنطقة من المرجح أن يضعف المنظمة أكثر من مجرد عملية عسكرية وحدها. إن التجربة الإسرائيلية تعلمنا أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي. كما أن الاستيلاء الطويل على أراضي جنوب لبنان ـ سواء في النقاط الخمس التي تحتفظ بها إسرائيل أو في الإطار الأوسع للحزام الأمني الجديد ـ لن يحقق هذا الهدف. إن الوجود الإسرائيلي المطول من شأنه أن يقوض شرعية الحكومة اللبنانية في صراعها ضد حزب الله، ويزود المنظمة بأسباب متجددة لتبرير تسليحها. وينبغي لإسرائيل أن تمتنع عن الأنماط المعروفة جيداً للتدخل العسكري المطول في لبنان. إن فتح قناة مفاوضات مع الحكومة اللبنانية ليس تنازلاً عن الصراع ضد حزب الله، بل هو وسيلة لتوسيع فرصة إنهاء هذا الصراع من خلال إضعاف المنظمة. وأكثر من هذا – سيزيد من فرصة التقدم نحو السلام المنشود مع لبنان. هيئة التحرير، هآرتس، 11/3/2026




