وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية قراءة نقدية حادة لما وصفته بـ”كذبة عصر الانتصارات” التي يروج لها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، سواء في إيران أو لبنان أو قطاع غزة. ويقول الكاتب الإسرائيلي بن درور يميني في تحليله إن مفهوم «النصر الحاسم» لم يعد موجودا في الحروب الحديثة، حتى بالنسبة للقوى العظمى، لافتا إلى أن الحرب على إيران -على الرغم من الأضرار الاقتصادية والهيكلية الهائلة التي قد تسببها- لن تنتج منتصرا واضحا، بل تندرج ضمن نمط الصراعات الطويلة التي تدار دون حل. وبحسب الكاتب، فإن الضربات العسكرية، مهما كانت شديدة، قادرة على إحداث دمار واسع النطاق للبنية التحتية والقدرات العسكرية، لكنها لا ترقى إلى مستوى “الانتصار” الذي يتم الترويج له سياسيا. وترى أن أي تغيير جوهري داخل إيران، إذا حدث، سيكون بالدرجة الأولى نتيجة عوامل داخلية، وليس نتيجة القصف الخارجي. وتمتد الانتقادات إلى الساحة اللبنانية، حيث تشير الصحيفة إلى أن حزب الله، رغم الضربات والتصريحات الإسرائيلية، لم ينزع سلاحه، ولا يزال محتفظا بقدراته، وهو ما يتناقض مع خطاب “الإنجاز الكامل”. أما في قطاع غزة، فيسلط المؤلف الضوء على مثال أوضح للفجوة بين الخطاب والواقع. وخاضت إسرائيل حربا طويلة ضد حماس استمرت نحو عامين دون التوصل إلى حل نهائي. ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالحركة، إلا أنها لا تزال موجودة وتسيطر على أجزاء واسعة من قطاع غزة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى «النصر» في هذا السياق. ويشير التحليل إلى أن نتنياهو أصبح يستبدل النصر الفعلي بالحديث عنه، مستشهدا بسلسلة تصريحات أعلن فيها عن «انتصارات كبرى» على حزب الله وإيران، رغم استمرار التهديدات الميدانية، بما في ذلك القصف المستمر في الشمال. وتخلص الصحيفة إلى أن “إسرائيل”، رغم كونها قوة عسكرية متقدمة، تجد نفسها، مثل الولايات المتحدة وروسيا، أمام واقع استراتيجي جديد، تصبح فيه الحروب أدوات استنزاف وليس حسم، وإنجازات تكتيكية بديلا عن الانتصارات الشاملة. وفي هذا السياق، يطرح الكاتب سؤالاً محورياً: إذا كانت الحقائق على الأرض لا تعكس «انتصاراً» حقيقياً، فلماذا يستمر الخطاب السياسي في الترويج له؟ مجيباً أن الحاجة إلى خلق صورة النصر قد تكون في بعض الأحيان بديلاً لتحقيقه فعلياً.



