فلسطين المحتلة – هل تستطيع إيران أن تجبر إسرائيل وأميركا على ربط لبنان بالحرب على مبدأ «وحدة الساحات»؟

اخبار فلسطين8 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هل تستطيع إيران أن تجبر إسرائيل وأميركا على ربط لبنان بالحرب على مبدأ «وحدة الساحات»؟

وطن نيوز

عاموس يادلين وأودي أفينتال فيما وُصف بـ”المكالمة الصاخبة” بين ترامب ونتنياهو، أهدرت إسرائيل والولايات المتحدة فرصة لقطع الرابط الذي نجحت إيران في إقامته بين مفاوضات إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة في الخليج ووقف الحرب ضد حزب الله في لبنان. وعلى خلفية تهديدات طهران بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة المتعثرة بالفعل، ومهاجمة إسرائيل إذا نفذت تهديداتها بمهاجمة ضاحية بيروت، أجبر ترامب إسرائيل على التراجع. جاء ذلك رغم تصعيد حزب الله النار على سكان الشمال، ومحاولة إيران فرض قواعد جديدة للعبة في لبنان، كما فعلت في مضيق هرمز. والمحاولة الأميركية لقطع الاتصال الذي فرضته إيران سريعاً جاءت على شكل اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، خلال المحادثات المباشرة بينهما في واشنطن. ظاهرياً، يخدم وقف إطلاق النار المصالح الإسرائيلية، لأنه يشمل إجلاء أعضاء حزب الله من جنوب نهر الليطاني، وإنشاء “مناطق تجريبية” يفرض عليها الجيش اللبناني، بدعم من الولايات المتحدة، السيطرة الكاملة عليها من دون وجود “الجهات الفاعلة غير الحكومية”. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، وهو الأحدث في سلسلة من اتفاقيات وقف إطلاق النار، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان مرة أخرى “اختبار المشاركة بين الساحتين”. يأتي ذلك في ظل إعلان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الخاضع بالكامل لنفوذ طهران، أنه لا يقبل وقف إطلاق النار، ولا يقبل سلطة الحكومة اللبنانية، واستئناف إطلاق الصواريخ على الشمال. وإذا كبح ترامب جماح إسرائيل مرة أخرى، فإن ذلك سيعزز فهم إيران لحرصه على التوصل إلى إطار تفاهمات معها ينهي الحرب. وإيران، التي تدرك هذا الواقع، ليست في عجلة من أمرها لاستكمال المحادثات مع الولايات المتحدة، فهي تشعر أنها في موقع قوي يمكنها من انتزاع المزيد من التنازلات من واشنطن. إن الربط الذي تسعى إيران إلى فرضه بين الطرفين يعتبر نذير شؤم لدولة لبنان وقدرتها على تحرير نفسها من قبضة حزب الله الخانقة. وعلى خلفية الضغوط الأميركية وتغيرات الرأي العام في لبنان، بدأت حكومة بيروت محادثات تمهيدية مباشرة مع إسرائيل بشأن اتفاق بين البلدين، وتعهدت بالعمل على احتكار السلاح في البلاد وتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله تدريجياً. إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تشمل، ولو بشكل غير مباشر، مسألة إنهاء الحرب في لبنان، تلحق ضرراً بالغاً وتضعف سلطة الحكومة الشرعية في بيروت، وتعرقل المحادثات والاتفاقات المباشرة بين “القدس” وبيروت. ويجب على إسرائيل أن تجعل الرئيس ترامب يفهم الضرر الذي تسببه العلاقة بين إيران ولبنان للمصالح الأمريكية، سواء في المفاوضات مع إيران أو في المنطقة بشكل عام، ولكن أيضًا الفرصة التي توفرها هذه العلاقة كوسيلة للضغط على إيران نفسها، من خلال إسرائيل. علاوة على ذلك، فإن أي هجوم على الضاحية من شأنه أن يضع إيران في مأزق بشأن تنفيذ تهديداتها بمهاجمة إسرائيل رداً على ذلك، وسيظهر لطهران أن ترددها ومواقفها المتشددة في المفاوضات لها ثمن أيضاً. وإذا ظلت إيران مصرة على وجود ربط بين الساحتين، فإن هذا الربط لا يمكن أن يكون أحادياً. بل على إيران أن تتحمل التكاليف، إذ أن مطلبها يشمل فعلياً تدخلها في لبنان ضمن إطار المفاوضات. وفي ظل هذه الظروف، يتعين على الولايات المتحدة أن تطالب إيران، كشرط لإنهاء الحرب في لبنان ووقف الهجمات الإسرائيلية المكثفة، بوقف المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها طهران لحزب الله وإزالة الحرس الثوري، الذي يدير حزب الله، من أرض الأرز. ورغم أن الهجمات الإسرائيلية على بيروت تشكل أهمية في سياقات استراتيجية أوسع، فلابد من القول إنها، إلى جانب توسيع الوجود العسكري في جنوب لبنان، لن توقف تهديد الطائرات بدون طيار (الذي لابد من إيجاد حل فني له في أسرع وقت ممكن) ولا قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل. علاوة على ذلك، فإن هذه الهجمات قد توقف التغيرات الإيجابية في الرأي العام اللبناني تجاه حزب الله، وتعيد للحزب شرعيته لامتلاك السلاح ويقدم نفسه مرة أخرى كمدافع عن لبنان. كيف ينبغي لإسرائيل أن تصمم استراتيجية متعددة الأبعاد للبنان؟ الهدف النهائي لإسرائيل هو توفير الحماية الكافية للمدن الشمالية وتمكينها من الازدهار. ويستند هذا إلى دعم واسع النطاق لإعادة تأهيله والدفاع عنه، ومن خلال حملة طويلة وواسعة النطاق لإضعاف حزب الله استراتيجياً، من خلال الجمع بين الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية. إن وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يبقي قوات الرضوان تحت السيطرة، لكن تطهير جنوب لبنان ونزع سلاحه حتى نهر الليطاني سيتطلب وقتاً طويلاً وقوات ضخمة غير متوفرة حالياً للجيش الإسرائيلي. وذلك في ظل فتح كافة الجبهات بعد عامين ونصف من حرب متعددة الساحات، وفي ظل ثغرات في تجنيد المقاتلين والتهرب من الخدمة. وبدلاً من ذلك، واستناداً إلى شروط وقف إطلاق النار المعلن في واشنطن، يتعين على إسرائيل إنشاء منطقة عازلة غير مأهولة بالقرب من الحدود وإظهار شرعية الاحتفاظ بها من خلال الالتزام المعلن بالانسحاب الجزئي من أي منطقة سيتم نزع سلاحها ونقلها إلى السيطرة الفعلية للجيش اللبناني، والذي تعهدت الحكومة اللبنانية علناً بتفكيك البنية التحتية لحزب الله، بما في ذلك في بيروت. هذا هو مفهوم «مناطق الاختبار» – جوهر اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يجب تنفيذه بدعم وضمانة الولايات المتحدة والنظام الدولي، على أن تكون أي مساعدة للجيش اللبناني مشروطة بقطع علاقاته الاستخباراتية والعملياتية مع حزب الله، ومنع الحزب من التسلل إلى صفوفه، بما في ذلك على أعلى المستويات. ومن المهم الإشارة إلى أن إسرائيل ستبقى قادرة على منع السكان من العودة إلى منازلهم في الجنوب حتى في حال انسحابها من الأراضي اللبنانية، وإخراج قوات حزب الله (رضوان) من الحدود، والإضرار بالبنية التحتية العسكرية للحزب، والتي لن يتم تفكيكها. ونظراً لمعضلة «الدجاجة والبيضة» المتمثلة في نزع سلاح حزب الله كشرط للانسحاب، أو الانسحاب الذي يسمح بتفكيك حزب الله، فمن المناسب المضي قدماً مع الحكومة اللبنانية والنظام الدولي من خلال التوقيع على اتفاق شامل ينظم العلاقات بين البلدين، على أن يكون تنفيذه مشروطاً بنزع سلاح حزب الله. وسيكون هذا الاتفاق بمثابة بوصلة للمستقبل، وسيعطي إسرائيل الشرعية للعمل داخل لبنان. والأهم من ذلك أن الاتفاق سيُظهر حزب الله كعائق أمام الانسحاب الإسرائيلي، وسيعزز اتجاه المعارضة الشعبية اللبنانية لسلاح الحزب، وهو ما ظهر مؤخراً في الالتماسات التي قدمها سكان صور والنبطية للمطالبة بإعلانهما مدينتين منزوعة السلاح، حتى لا تتعرضا لهجمات الجيش الإسرائيلي. خلاصة القول هي أنه في ظل استمرار إطلاق الصواريخ وإطلاق الطائرات بدون طيار على أراضيها، يجب على إسرائيل أن توضح للرئيس ترامب وإدارته أنه بدلاً من وقف إطلاق النار، تتعرض لإطلاق نار مستمر، وأن هذا واقع غير مقبول. ويجب أن تكون إدارة ترامب مقتنعة بأن الرد القوي في بيروت على إطلاق النار المستمر من قبل حزب الله يعزز فرص التوصل إلى وقف مستقر لإطلاق النار. كما أن هجمات بيروت ستقطع العلاقة التي تحاول إيران إقامتها بين الطرفين. لن تعيق هذه الهجمات المفاوضات لإنهاء حرب الخليج فحسب، بل قد تساعد ترامب بمرور الوقت على زيادة الضغط على النظام الإيراني للتقدم. رقم12/ معهد مايند إسرائيل 8/6/2026