فلسطين المحتلة – هل تقنع السعودية الرئيس الأميركي بتحقيق في لبنان ما حققته في «مشروع الحرية»؟

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هل تقنع السعودية الرئيس الأميركي بتحقيق في لبنان ما حققته في «مشروع الحرية»؟

وطن نيوز

يتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تصاعد حدة تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، عقد جولة ثالثة من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الخميس. ولكن ليست هناك حاجة للانتظار طويلا. وحتى الآن فشل البيت الأبيض في إقناع الرئيس اللبناني جوزف عون بلقاء نتنياهو أو حتى التحدث معه هاتفيا، ويبدو أن هذا اللقاء لن يتم في المستقبل القريب. وإذا جرت هذه «المراجعة» فإن الرئيس اللبناني سيبقي عليها رداً على مبادرة حقيقية من إسرائيل، وهي وقف إطلاق نار حقيقي وموقع وملزم ودائم، وهو وقف إطلاق نار يبدو غير قابل للتحقيق في هذه المرحلة. صحيح أن ترامب قيد نطاق نشاط إسرائيل في لبنان، ومنح «حصانة» لبيروت والبقاع، لكن الهجوم الإسرائيلي على بيروت، الأربعاء، الذي أدى إلى مقتل قائد قوة الرضوان مالك بلوط، يشير إلى أن القيود الأميركية تتمتع بالمرونة. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي إخلاء القرى في جنوب لبنان، ويدمر المنازل بشكل منهجي، ويقيم ما يسمى “المنطقة الأمنية”، والتي وفقاً لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، لا تنوي إسرائيل إخلاءها. عملياً، يأتي لبنان إلى الاجتماع مجبراً على عقده «تحت ضغط كبير» في تناقض صارخ مع موقفه المبدئي، من دون أي التزام أميركي أو إسرائيلي بوقف إطلاق النار، ومن دون جدول زمني لمواصلة المناقشات أو تنفيذ الإجراءات على الأرض، وبميزانية فارغة تهدد بتقويض قدرة الجيش اللبناني على العمل، وقدرة الأجهزة الحكومية المدنية على أداء مهمتها ورعاية السكان. ومن الناحية السياسية والدبلوماسية، يؤكد لبنان أنه نفذ كل ما طلبته منه إدارة ترامب. واعتمدت في قرار حكومي صدر في آب/أغسطس الماضي مبدأ “السيطرة الحصرية على الأسلحة”. وبعد ذلك، وكسابقة، نفى الشرعية العسكرية لحزب الله وأمر الجيش بجمع الأسلحة في جنوب الليطاني، والسيطرة على قواعده، واعتقال أي شخص يحمل سلاحاً غير مرخص. أعلن لبنان عدم وجود حالة حرب بينه وبين إسرائيل، وبذلك أنهى، على الأقل نظرياً، ذريعة حزب الله لمواصلة القتال ضد إسرائيل كضرورة دفاعية للبلاد. وأعلن اعتماده على القناة السياسية باعتبارها السبيل الوحيد لحل الخلافات بين البلدين، وضم إلى وفده سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض والمحامي والسفير السابق سيمون كرم الذي سيرأس الوفد الذي سيصل إلى واشنطن. والآن لبنان مستعد لبحث ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل والترتيبات الأمنية الدائمة والتعاون الاقتصادي بعد ذلك، وهو ينتظر الشريك. ولم ينفذ لبنان بعد بند الاتفاق الذي يقضي بنزع سلاح حزب الله، وقد أشادت الولايات المتحدة بأنشطة الجيش اللبناني ضد الحزب، حتى أن نتنياهو أشاد بها بحذر. لكن الأطراف كافة متفقة على أن نزع سلاح الحزب بشكل كامل هو مهمة تتجاوز قدرة الجيش اللبناني في حالته المنهكة الحالية. ولن تتمكن إسرائيل من تحقيق ذلك من دون احتلالها الكامل. وحتى في هذه الحالة، يظل من المشكوك فيه ما إذا كان من الممكن تحييد قوة حزب الله العسكرية. ومن الأمثلة على ذلك تعزيز وإعادة تأهيل حركة حماس في قطاع غزة. ولا تستطيع الحكومة العراقية، التي تمتلك قدرات عسكرية تفوق قدرات لبنان بكثير، تحييد أسلحة الميليشيات التابعة لإيران العاملة على أراضيها. لعقود من الزمن، تحارب تركيا الوجود العسكري للجماعات الكردية السورية. إن مصر، التي تشن حربا شاملة ضد المنظمات الإرهابية الإسلامية، لا تستطيع بعد أن تحقق النصر الكامل في القضاء على جميع الأسلحة غير القانونية الموجودة على أراضيها، ولا تستطيع إسرائيل ذلك أيضا. ويبدو أن الولايات المتحدة مقتنعة بالفعل بأن طلب الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب وجعله المعيار الحصري للمساعدات وإعادة التأهيل يبدو غير منطقي، ويصب في مصلحة حزب الله وإيران في جميع الأحوال. قبل أسبوعين، اقترح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنشاء وحدة نخبة في الجيش اللبناني تخضع لتدريبات مكثفة وتكون مستعدة وفقاً لذلك لمواجهة تهديد حزب الله. يحتاج الجيش اللبناني إلى معدات وتدريبات متخصصة، الأمر الذي يتطلب تمويلاً كافياً لم تبد الولايات المتحدة بعد استعداداً لتقديمه، لكن جوهر المشكلة ليس عسكرياً. ومن وجهة نظر الحكومة اللبنانية، فإن الاصطدام العنيف المباشر بين الجيش اللبناني وحزب الله هو طريق مؤكد لحرب داخلية يمكن أن تعيد لبنان إلى فترة من الحرب الأهلية الدموية التي استمرت 15 عاما. لذلك يقترح لبنان مساراً مزدوجاً: تعزيز علاقاته مع إسرائيل، ونشر الجيش على طول الحدود، ومواجهة النفوذ الإيراني، ثم تحييد دوافع حزب الله للحرب، والتفاهم معه على أن سلاحه لم يعد ضرورياً. لأنه بعد انسحاب لبنان من الحرب مع إسرائيل لن يعود بحاجة إليها. وفي الوقت نفسه، ستعمل إسرائيل على تفكيك الأسلحة غير المشروعة، وليس فقط أسلحة حزب الله، وذلك بالتراضي المتبادل ومن دون تحديد جدول زمني كجزء من عملية سياسية مستمرة. إسرائيل التي تسعى إلى حلول سريعة ترفض النهج اللبناني ولا تعتبره بديلا فعالا في مواجهة تهديد حزب الله خاصة على المدى القريب. ولا تزال إسرائيل متمسكة باستراتيجية “الأحزمة الأمنية”، التي تعتقد أنها قد تضمن على الأقل منطقة آمنة من الصواريخ والقذائف قصيرة المدى. لكن الأسابيع الأخيرة أثبتت أن “نموذج غزة”، حيث أقامت إسرائيل حاجزاً أمنياً يمنع مؤقتاً إطلاق الصواريخ على أراضيها، لا يناسب لبنان. يتمتع حزب الله بعمق تكتيكي يسمح له بإطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار من مناطق خارج سيطرة إسرائيل، مما يؤدي إلى إيذاء جنود الجيش الإسرائيلي والوصول إلى الأراضي الإسرائيلية. ولا ينتظر الرئيس اللبناني حتى الخميس لإقناع الإدارة الأميركية بأن الاتفاقات الموقعة في إطار وقف إطلاق النار المستقر هي وحدها الكافية لخلق نموذج عملياتي جديد لحزب الله. ولجأ عون إلى السعودية للمساعدة في حملة الإقناع. وتحدث مع رئيس وزراء قطر الذي التقى هذا الأسبوع بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ومع ترامب، ومن المرجح أن الموضوع اللبناني نوقش في هذه اللقاءات أيضاً. ومصر تشارك بقوة أيضا في هذه المناقشة. والهدف المباشر هو حث ترامب على إصدار “أمر” لإسرائيل بوقف إطلاق النار، حتى لفترة محددة مدتها 30 يومًا، على افتراض أن وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل سيؤدي إلى وقف أنشطة حزب الله أيضًا. وبحسب مصادر عربية، فإن السعودية هي التي تضغط على ترامب للتخلي عن فكرة «المصافحة» بين نتنياهو وعون، لأن أي عرض من هذا القبيل في هذا الوقت قد يضر بالنسيج السياسي الهش، ويصب في مصلحة إيران، ويقوض جهود وقف إطلاق النار. السعودية لا تعارض المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنها تتفق مع موقف عون بضرورة تقديم «حزمة من الإنجازات» إلى الحكومة اللبنانية في إطارها؛ لتتمكن الحكومة من إقناع الزعيم الشيعي نبيه بري بإشراك شخصيات شيعية في المفاوضات، ومن ثم تقليل نفوذ حزب الله وقدرته على عرقلة المفاوضات. ويجب أن تتضمن هذه “الرزمة” خطة لانسحاب إسرائيل من لبنان مع وقف إطلاق النار. ولم تقدم السعودية، التي أعلنت التزامها باستقرار لبنان، مساعدات ملموسة للحكومة حتى الآن، باستثناء المساعدات الإنسانية المخصصة لرعاية نحو ربع مليون نازح لبناني فروا من جنوب لبنان، على عكس قطر التي تساهم في تمويل رواتب جنود الجيش اللبناني. وقد أوضحت السعودية استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار لبنان، ولكن ضمن عملية سياسية ودبلوماسية شاملة، تمنح فيها الحكومة اللبنانية السيطرة الكاملة على كامل البلاد، وخاصة جنوب لبنان. لكن ما دامت إسرائيل تسيطر على هذه المنطقة ولا تسمح للحكومة اللبنانية بتفعيل أجهزتها المدنية وعودة مئات الآلاف، فإن حزب الله وإيران سيستمران في فرض قواعد اللعبة. جدير بالذكر أن السعودية أيدت قرار ترامب بوقف “مشروع الحرية” في مضيق هرمز بعد 36 ساعة من إطلاقه، بعد أن أوضحت له أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو القواعد الجوية الأمريكية على أراضيها بأي حال من الأحوال لتنفيذ “هذا المشروع”. والسؤال هو ما إذا كانت الرياض ستتمكن أيضاً من إقناع ترامب بفرض وقف حقيقي لإطلاق النار على إسرائيل في لبنان، والالتزام بالانسحاب من أجل المضي قدماً في المفاوضات. تسفي باريل هآرتس 11/5/2026