وطن نيوز
ويظهر الحصار المزدوج لمضيق هرمز ــ من قبل الإيرانيين والأميركيين ــ والهجمات التي يشنها الحوثيون، الذين يهددون باستمرار بإغلاق باب المندب، مدى اعتماد التجارة العالمية على المعابر البحرية الحساسة. كل هذا يدفع إلى إعادة النظر في طرق النقل، وإيجاد حلول لإنشاء ممر بري لنقل البضائع بين الهند وأوروبا. ويتنافس حاليا مشروعان طموحان على هذا الحل، الذي سيغير مسار التجارة العالمية بشكل جذري. المحور الذي يربط السعودية وتركيا جغرافيا والذي من المفترض أن يمر عبر الأردن وسوريا، والمحور الذي سيمر عبر دول الخليج والأردن وإسرائيل. هذا الأسبوع، بينما لا تزال إسرائيل تعاني من تعثر المفاوضات، تم إحراز تقدم على المحور التركي السعودي. وقال في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، إن المذكرتين تم التوقيع عليهما بعد لقاء عقده في الرياض مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر. وكتب أورال أوغلو: “آمل أن تساهم هذه الخطوات، التي من شأنها تعزيز التواصل والتجارة والتنمية في منطقتنا، في جلب الخير والبركات لبلدينا”. وقال زميله صالح الجاسر في ختام اللقاء: “كما هو معروف فإن هناك تعاون وتكامل وتنسيق رفيع المستوى بين البلدين. وهذه الاتفاقيات تدعم العمل المشترك وتبادل المعرفة وإعداد الدراسات. ولدينا رغبة في تحسين التواصل بين البلدين سواء عن طريق الجو أو البحر أو البر أو السكك الحديدية”. حول خط السكة الحديد منذ عام 1908: أزمة إغلاق مضيق هرمز تعيد المشاريع القديمة، التي تعود جذورها إلى أكثر من قرن من الزمان، إلى الواجهة من جديد. على سبيل المثال، الطريق الذي يربط السعودية بتركيا، مروراً بالأردن وسوريا، مع فرع يشمل لبنان أيضاً. وأوضح في مقال أذيع يوم الأربعاء الماضي على قناة العربية السعودية: “مضيق هرمز مغلق، والممرات المائية مزدحمة، والبحر لم يعد طريقا تجاريا يعتمد عليه. في هذه المرحلة تعود الخرائط القديمة، لكن بتفسير جديد بعنوان: من البر إلى البحر”. كما أشار التقرير إلى أن خط سكة حديد مماثل كان يعمل بالفعل عام 1908، ويمتد من دمشق إلى المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، حيث كانت دمشق مركزًا تتفرع منه الخطوط شمالًا إلى حلب في سوريا وتركيا ولبنان، وخاصة باتجاه بيروت. وبحسب المقال، لعب الخط دورًا مهمًا في سنواته الأولى، لكنه تضرر خلال الحرب العالمية الأولى، ومنذ ذلك الحين تم تقسيمه إلى أقسام منفصلة. واستمر النشاط المحدود منذ ذلك الحين في سوريا والأردن. وذكرت القناة: “اليوم تمت إعادة صياغة هذه الفكرة، فلم يعد الأمر يتعلق بنقل الحجاج، بل يتعلق بتدفق البضائع. ولم يعد الأمر يتعلق بالجغرافيا الدينية، بل يتعلق بسلاسل التوريد”. وأكدت العربية أنه نظراً للشبكات والمشاريع القائمة في دول المنطقة، «فمن الناحية النظرية فإن الطريق مفتوح لمد خط سكة حديد متصل من تركيا عبر الأردن وسوريا إلى السعودية، ومن ثم إلى بقية دول الخليج، كجزء من ممر بري متكامل يربط آسيا بأوروبا». رؤية سوريا كما ذكرنا، ليست هذه هي المرة الأولى التي تثار فيها مسألة إنشاء مثل هذا الممر البري في الأشهر الأخيرة. وتسعى إسرائيل أيضًا إلى الترويج لخطة مماثلة. وفي نيسان/أبريل الماضي، أفيد أنه “في ضوء الابتزاز الإيراني المستمر بشأن مضيق هرمز والفخ الاستراتيجي الذي أصبح واضحا خلال الحرب، يقوم المسؤولون الإسرائيليون بتسريع إطلاق مبادرة ممر التجارة الدولي (IMEC) – وهو طريق تجاري يربط الهند بأوروبا عبر دول الخليج والأردن وإسرائيل، والذي سيكون بمثابة طريق بديل لتجاوز مضيق هرمز”. وفي الوقت نفسه، تعمل سوريا أيضًا على تطوير خطة استراتيجية لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي والطاقة عند تقاطع طرق التجارة، وهو ما تم تضمينه في توقيع الاتفاقية في الرياض. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قال في نيسان/أبريل إن بلاده تأمل في استغلال موقعها الاستراتيجي لتصبح طريقا بديلا لنقل الطاقة والبضائع وربط الخليج بتركيا وتوفير ممر آمن إلى البحر الأبيض المتوسط. ولتحقيق هذه الرؤية، تعمل الحكومة السورية، بالشراكة مع جهات دولية، على تعزيز مشروع “البحار الأربعة” (إحياء لمشروع سابق)، والذي يهدف بشكل أساسي إلى إنشاء شبكة نقل وطاقة متكاملة تربط الخليج العربي، والبحر الأبيض المتوسط، وبحر قزوين، والبحر الأسود. كما أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) التابعة للنظام السوري، في 7 نيسان/أبريل، عن عقد اجتماع ثلاثي في العاصمة الأردنية عمّان، حضره وزراء النقل من سوريا والأردن وتركيا. وتم خلال اللقاء التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجالات النقل البري والجوي والبحري، وفيما يتعلق بالسكك الحديدية. وأفيد أن ذلك من شأنه أن يسهم بشكل كبير في تعزيز الربط الإقليمي، وتسهيل حركة الركاب والبضائع، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية والبنية التحتية. كما تردد حينها أن التنفيذ سيبدأ فوراً ويستمر لمدة ثلاث سنوات تقريباً، يتم خلالها تقييم النتائج والمخرجات على أرض الواقع. بالإضافة إلى كل هذا، تمتلك الإمارات والسعودية أيضًا خطوط أنابيب نفط برية، والتي أصبحت، نظرًا لأهميتها بالنسبة للخليج، هدفًا لإيران، بل وتعرضت للهجمات. وفي 15 مايو/أيار، أعلنت الإمارات عن تسريع إنجاز خط أنابيب نفط جديد من أبوظبي إلى الفجيرة، من المقرر أن يضاعف القدرة التصديرية لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ويقال إن المشروع، الذي لا يزال قيد التطوير ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله في عام 2027، “يمثل بشكل فعال طريقًا بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعرقله الإيرانيون”. ليئور بن آري يديعوت أحرونوت 12/6/2026



