وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: في ظل غموض قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصاعد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط؛ وتقف المنطقة على مشارف سيناريوهات مفتوحة، حيث يصبح الانتظار بحد ذاته أداة ضغط، والضربة احتمالية لا يمكن استبعادها. ويقول المعلق العسكري للقناة 13 العبرية ألون بن دافيد إنه في غياب أي أداة قياس موثوقة قادرة على التنبؤ بقرارات ترامب، وهو ما يشبهه بمنتج برامج الواقع الذي يعيد تشكيل العالم، فإن الجميع يراقب كل ميل تقطعه حاملة الطائرات الأمريكية في طريقها إلى الخليج العربي. وأضاف بن دافيد أنه رغم هذا الحذر، من الصعب أن نتصور أن حشد القوة الأميركية ضد إيران لن ينتهي إلى شيء، معتبرا أن هذا السيناريو ممكن، لكن سيكون من الصعب تسويقه حتى بالنسبة لترامب على أنه نجاح. وأشار إلى أن الأيام القليلة الماضية أظهرت مرة أخرى أن الولايات المتحدة لا تتفوق في تنفيذ عمليات عالية الجودة بسرعة، موضحا أن الأميركيين لديهم خطة عمل جاهزة تم تقاسمها مع أطراف أخرى، لكنها لم تكن كافية ولم تؤد إلى نتيجة حاسمة، وهو ما أدركه ترامب. وأشار إلى أن ترامب أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية مع زعماء إقليميين، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتلقى الرد نفسه من الجميع بأن هذه الخطوات لن تكون كافية للإطاحة بالنظام الإيراني. وأضاف أن نتنياهو أبلغه أن دولة الاحتلال ليست مستعدة جيدا للدفاع أيضا، معتبرا أن الادعاء بأن نتنياهو هو من أوقف الهجوم الأمريكي مبالغ فيه، ويشبه محاولة تحميل نتنياهو مسؤولية تردد الرئيس الأمريكي. وأوضح أنه بينما امتلأت سماء دولة الاحتلال بعشرات الطائرات المقاتلة تلك الليلة، قرر ترامب إعادة النظر في مساره والدخول في مرحلة انتظار، في وقت تم قمع الاحتجاجات داخل إيران وبدأت تتلاشى، بينما فتح المرشد الأعلى الإيراني حسابا شخصيا مع ترامب، محملا إياه مسؤولية قتل المتظاهرين. وتطرق بن دافيد إلى تقييم سابق للسفير الأميركي السابق لدى دولة الاحتلال دان شابيرو، الذي رجح أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لن يعيش حتى نهاية حياته. وأضاف أن خامنئي قد يعيش حتى الأسبوع المقبل، لكن من المشكوك فيه أن يحتفل بعيد ميلاده السابع والثمانين في أبريل المقبل، معتبرا أن إقصائه قد يشكل الضربة القاضية السريعة التي يطمح إليها ترامب، مما يسمح له بإعلان النصر وترك مصير إيران في يد شعبها. وأشار إلى أن خبراء في الشأن الإيراني يرون أن القضاء على خامنئي لن يكون كافيا لإسقاط النظام، فهو أكثر رسوخا من أي فرد، لكن القضاء على شخصية صاحبة النفوذ المطلق واتخذت قرارات مصيرية منذ 37 عاما قد يكون له أثر عميق. ونقل عن مصدر غربي عاش في إيران لسنوات طويلة تقديره أن إقالة المرشد الأعلى قد تشعل الاحتجاجات من جديد، مع اعتقاده أن الحرس الثوري سيسعى إلى تنصيب زعيم آخر ثم عزله، وليس بالضرورة نجله مجتبى خامنئي. وأضاف أن المصدر نفسه يرى أن الحرس الثوري أصبح أكثر اهتماما بالسيطرة على الاقتصاد الإيراني، معتبرا أن أي تهديد عسكري خطير قد يدفعه إلى تقديم تنازلات مقابل الحفاظ على استقراره الاقتصادي. وتحت عنوان الاستعداد للدفاع، أوضح بن دافيد أن قرار ترامب المحتمل بتصفية المرشد قد يعني أسابيع من الانتظار، مشيرا إلى أن إيران تعلمت خلال حرب الاثني عشر يوما مخاطر البقاء في مقر قيادة قريب من سطح الأرض، وأن خامنئي ورجاله يعملون اليوم من مواقع أعمق، وهو ما قد يؤخر قرار استهدافه لحين توفر فرصة عملياتية مناسبة. وأشار إلى أن قوة الاحتلال يجب أن تفترض أن أي هجوم أميركي على إيران سيقابل برد، وهي تستعد لذلك، لكنه أكد أن هذا الرد ليس حتميا. وتابع أن بعض الأوساط في دولة الاحتلال شبهت حرب الاثني عشر يوما بانفجار مفاعل تشيرنوبيل، معتبرة أن الطلعات الجوية فوق طهران كشفت ضعف النظام الإيراني وشجعت الاحتجاجات الأخيرة. وأوضح أن إيران جددت قدراتها على الإضرار بإسرائيل. ورغم عدم استئناف تخصيب اليورانيوم، إلا أنها عادت لإنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة مثيرة للقلق، وهي تمتلك اليوم أكثر من ألفي صاروخ باليستي يهدد الاحتلال، كما كان قبل حرب حزيران/يونيو. وأشار إلى أن إيران خسرت العشرات من منصات الإطلاق خلال الحرب، وهو ما يشكل نقطة ضعف حاليا، لكنها لا تزال قادرة على إطلاق وابل من عشرات الصواريخ، بعد أن غيرت تكتيكاتها من استهداف الأهداف الاستراتيجية إلى القصف العشوائي للمراكز السكانية، في محاولة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية. وأضاف أن وسائل إعلام أميركية أفادت بأن نتنياهو حذر ترامب من أن القدرات الدفاعية لإسرائيل لم تتعاف بعد بما يكفي لمواجهة حملة جديدة ضد إيران، لكن ذلك لم يدفع واشنطن إلى إرسال المزيد من الأنظمة الدفاعية للاحتلال، بل إلى قطر والسعودية. وأشار إلى عدم قدرة بطاريات ثاد والسفن المجهزة بنظام إيجيس على حماية الأهداف الإسرائيلية، لافتا إلى أن نظام القبة الحديدية استخدم خلال الحرب لاعتراض شظايا الصواريخ الإيرانية، رغم أنها لم تكن مصممة لذلك. وأوضح أن “إسرائيل” تواصل تحسين قدرات القبة الحديدية وتجميع منصات إطلاق إضافية، في وقت قرر ترامب إدراج مشروع القبة الحديدية ضمن مشاريعه، مذكرا بأن المنظومة تم تطويرها بتكنولوجيا وتمويل إسرائيلي، لتنضم الولايات المتحدة لاحقا إلى تمويل تطويرها. واعتبر بن دافيد أن هذه المواجهة ليست معركة بالنسبة لدولة الاحتلال، وأن ترامب لا يخوضها نيابة عنها، بل من باب رغبته في إخضاع حليف للصين وإرسال رسالة تهديد إلى بكين، وقد أضيف إليها بعد شخصي. وشدد على أنه لا ينبغي لحكومة الاحتلال أن تتطوع للاندفاع إلى هذه المواجهة، محذرا من أنها قد تضطر إليها، وأن نتائجها لن تكون سارة، حتى لو كانت ستلحق ضررا أكبر بإيران.



