وطن نيوز
ورفع نير حسون مؤخرا دعوى قضائية ضد سكان سلوان، يطالبهم بدفع مئات الآلاف من الشواقل بسبب شق طريق ترابي يؤدي إلى منازلهم. وتستند هذه الدعوى إلى أن هذا الطريق -الطريق الوحيد المؤدي إلى منازلهم- هو جزء من مقبرة يهودية قديمة في المنطقة، وأن المرور به يشكل انتهاكاً لحرمة المكان. من جهتهم، يقول السكان إن السكان المحليين اعتادوا المرور من هناك دون عوائق منذ قرون، وأن “الغرامات المفروضة عليهم ما هي إلا وسيلة أخرى لإخراجهم من المنطقة، وأن القبور الموجودة هناك مزيفة، وأنها وسيلة لإخراجهم من الحي”. تم بناء مقبرة سامبوسكي منذ مئات السنين عند سفح جبل صهيون لليهود الفقراء الذين يعيشون في القدس. معظم القبور ليس بها شواهد قبور. ومع مرور السنين، اشترى سكان سلوان الأراضي وبنوا منازلهم بالقرب من المقبرة، والتي يظهر بعضها في صور يعود تاريخها إلى ما قبل عام 1967. ولا تزال عشرات العائلات تعيش هناك، والمدخل الوحيد للحي هو طريق ترابي بالقرب من المقبرة. وبحسب السكان، لم يكن هناك أي خلاف بينهم وبين إدارة المقبرة منذ ما يقرب من قرن. بل يقول السكان إن الحاخام الذي كان يدير المقبرة كان ضيفًا منتظمًا في منازلهم. لكن في السنوات الأخيرة، بدأت جمعية “إلعاد” بشراء العقارات في المنطقة، وحصلت على حق من الدولة لإقامة مزرعة سياحية على الجانب الآخر من طريق وادي بن هنوم، على حساب أراضي يملكها سكان فلسطينيون في الحي. منذ حوالي عامين، أقامت قاديشا، طائفة السفارديم والمزراحي الموحدة التي تدير المنطقة، بوابة جديدة لدخول الحي، مع لافتة كتب عليها “مقبرة سيمبوسكي”. وقبل ثلاثة أسابيع وضعت إلى جانبها لافتة أخرى كتب عليها: “المنطقة بأكملها، بما في ذلك الطريق الترابي فيها، مقبرة ومكان دفن يهودي، يمنع منعا باتا دخول أي أشخاص أو سيارات إليها”. وحتى قبل ذلك، بدأ سكان الحي بتلقي مطالبات مالية من شركة قاديشا بمبلغ 50 ألف شيكل عن كل سيارة تدخل وتتوقف هناك. وجاء في الدعوى أن “المتهمين أو من يمثلهم يستخدمون المقبرة بشكل غير قانوني لإيقاف سياراتهم، مما يدنس المكان ويسيء إلى كرامة الموتى وكرامة أفراد أسرهم والجمهور بشكل عام”. وقد تلقت بعض العائلات مطالبات بمئات الآلاف من الشواقل، اعتمادًا على عدد أفراد الأسرة. وقال أحد السكان: “إنهم يطلبون 100 ألف شيكل للشخص الواحد، حتى من والدتي التي تبلغ من العمر 75 عاماً، ولم تخرج من المنزل منذ عامين، بدعوى أنها تمر من هذا الطريق”. وفي دعوى أخرى مرفوعة منذ ثلاث سنوات، صدر حكم بإلزام عبد الله غانم، أحد سكان الحي، بدفع مبلغ 250 ألف شيكل. لكنه قال إنه لا يعلم بأمر الحكم، فزاد المبلغ إلى 350 ألف شيكل لمقبرة قاديشا، و350 شيكل إضافية لتنفيذ الحكم. وسأل غانم: ماذا علي أن أفعل؟ “توفي والدي منذ 15 عامًا عن عمر يناهز 80 عامًا. نحن هنا منذ أكثر من 100 عام. أين سنذهب؟ ماذا سنفعل؟” وكما ذكر السكان، ليس لديهم أي وسيلة للوصول إلى الحي سوى الطريق القريب من المقبرة. وتساءل أحد السكان ويدعى هشام أبو تين: “والدتي عمرها 84 سنة، كيف يمكنها العودة إلى المنزل؟” في غضون ذلك، نظرت محكمة الصلح في القدس، أمس، دعوى قضائية رفعتها شركة «قديشا» ضد عائلة. وتقدم المحامي أبراهام سيجال ممثلا عن الشركة بكتاب من الوصي العام يأذن فيه للشركة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد السكان الفلسطينيين. ووقع الرسالة حنانئيل جريفنكل، الناشط اليميني الذي تم تعيينه لإدارة قضية القدس الشرقية في قسم القيم العامة بوزارة العدل. وتتولى هذه الدائرة إدارة أملاك اليهود التي بقيت خارج الخط الأخضر عام 1948. وبحسب المحامي جبر، فإن الرسالة تتعارض مع القانون الذي يمنع الوصي العام من نقل هذه الصلاحيات إلى جهات تدير مناطق باسمه. فجأة… تظهر مقبرة في صورة تاريخية قدمها سكان الحي لصحيفة “هآرتس”، وتظهر بوضوح الطريق الترابي المؤدي إلى المنازل. بالإضافة إلى ذلك، في السنوات الأخيرة، قام أعضاء شركة قاديشا بوضع أحجار مربعة غير منقوشة في صفوف مرتبة في المناطق القريبة من المنازل. وبحسب السكان، فهذه ليست مقابر حقيقية، بل “زخارف”. ولإثبات ذلك، تعاونت شركة “قديشا” نفسها مع بلدية القدس وشركة مياه “جيحون”، بأعمال في المنطقة شملت حفريات وأعمال ترابية وبناء، لكنهم لم يعثروا على أي عظام، وفي الواقع، لم تتم هذه الأعمال تحت إشراف شركة “قديشا”. وقال شادي سمرين، أحد السكان: “لو كانت هذه مقبرة، لكان عليهم أن يحفروا بفرشاة، وليس بجرافة. هذه ليست مقبرة في الحقيقة”. قال أحد السكان: “قبل ثلاث سنوات، لم يكن هناك شهود هنا. فجأة، أصبحت هنا مقبرة”. سكان يعرضون صورًا لجرافات بلدية القدس التي عملت وحفرت المكان الذي تدعي الشركة أنه يوجد به قبور. وهناك صور جوية منذ 13 عاما تظهر أن هذه المنطقة التي تصطف فيها الحجارة الآن، لم تكن تشير إلى وجود قبور في الماضي. كما يقول الأهالي إن “قاديشا” تستخدم كأداة بيد جمعية “إلعاد”، لتصعب عليهم حياتهم وطردهم من الحي. ولإثبات ادعائهم يشيرون إلى منزل بناه فلسطيني وبيعه لليهود. وبحسب زعمهم فإن العائلة اليهودية التي كانت تسكن هناك تواصل استخدام الطريق وموقف السيارات دون مشاكل وإزعاج من شركة “قاديشا”. وبحسب السكان، فإن هناك عدداً من العائلات الفلسطينية استأجرت منازل في المكان، وعلى إثر تهديدات شركة “قاديشا” قررت تركها. وتستند المطالبات التي قدمتها كاديشا للسكان إلى أمر حصلت عليه من المحكمة المركزية في القدس عام 2020. وقد صدر الأمر بناء على طلب الشركة والوصي العام في وزارة العدل، يفيد بأنه مالك الأرض. وبموجب هذا الأمر حصلت الشركة على تصريح لإدارة المنطقة، لكن المحامي قصي جبر، الذي يمثل 14 عائلة في الحي، أشار إلى وجود فجوة كبيرة بين الأمر الصادر عن المحكمة والإجراءات على الأرض. وكتب جبر في رسالة إلى القيّم، طلب فيها إلغاء الترخيص الممنوح لـ”قاديشا” للعمل في المنطقة، أنه “تم الإذن بحراسة المقبرة والقيام بأعمال التنظيف وترميم شواهد القبور ومنع التخريب”. وأضاف: “لم يتم طلب أي ترخيص لرفع دعاوى إخلاء أو دعاوى مالية أو المطالبة بأجور الحراسة أو إدارة دعاوى قضائية ممنهجة ضد سكان سلوان”. وأوضح المحامي أيضاً أن “الأمر يتعلق بتطوير أداة تهدف إلى الحفاظ على المقبرة والتي تستخدم فعلياً كأساس لنظام قضائي واسع النطاق”. وجاء الرد من “قديشا”: “سامبوسكي مقبرة تاريخية دفن فيها فقراء القدس منذ 600 عام، في كامل أرض المقبرة. لقد دنس الغزاة المقبرة لعقود، ولكن تم العثور مؤخرا على شواهد قبور تحت طريق ترابي في المقبرة. شركة “قديشا” رفعت دعوى قضائية لطرد الغزاة والمدنسين، وسترفع دعاوى قضائية أخرى كلما لزم الأمر”. كما ذكرت أن “وجود المقبرة حقيقة معروفة لدى العائلات العربية التي تعيش بالقرب منها. وقد فهم العديد من الغزاة، بعد رفع دعاوى قضائية ضدهم، أن الأمر يتعلق بمقبرة يهودية قديمة، واتفقوا على عدم دخولها. وهذه الموافقة لها قوة الحكم القضائي. ولا توجد عائلة يهودية تعيش أو تقف سيارة على أرض المقبرة. وتعمل “قاديشا” وفق أحكام الشريعة اليهودية المطبقة على جميع المقابر اليهودية الأخرى”. 23/06/2026



